ألاعيب المدارس الخاصة

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 11 سبتمبر 2010 - 11:31 ص بتوقيت القاهرة

 قبل حوالى أسبوعين، وضع د. أحمد زكى بدر وزير التربية والتعليم مدرسة الطلائع الإسلامية الخاصة للغات تحت الإشراف المالى والإدارى لوزارته.

 

السبب، طبقا لبيان الوزارة، هو أن المدرسة التابعة لإدارة الدقى التعليمية أجبرت أولياء الأمور على دفع تبرع بقيمة 500 جنيه للمدرسة، إضافة إلى أن لجنة مراقبة التزام المدارس الخاصة بعدم تحصيل أى تبرعات اكتشفت وجود كشك داخل المدرسة لبيع الزى المدرسى والأدوات المدرسية دون بيان بالتكلفة والإيرادات التى يتم توريدها للجمعية مالكة المدرسة.

 

أصحاب المدرسة أنكروا تحصيل تبرعات.. والمندوه الحسينى رئيس جمعية المدارس الخاصة والنائب فى البرلمان والذى توسط بين الوزارة والمدرسة لإيجاد حل للمشكلة، قال إن مخالفات المدرسة حالة فردية.

 

الحالة ليست فردية والمخالفات متكررة وفى الأسبوع الماضى اتخذ بدر أيضا قرارا مماثلا بحق مدرسة الجذور الخاصة بعد أن كشفت لجنة المتابعة عن قيام المدرسة بعمليات بناء وهدم، كما أنها لن تستطيع الانتهاء من هذه الأعمال قبل الموعد الرسمى المحدد لبدء العام الدراسى.

 

لكن من الواضح أن مدرسة الطلائع منحوسة، فما فعلته تفعله مدارس أخرى كثيرة بأساليب متنوعة، وليت الدكتور أحمد زكى بدر وهو يعلن أنه يحارب التسيب يخصص لجنة تسأل سرا أولياء الأمور فى عدة مدارس خاصة عن الأموال التى يتم إجبارهم على دفعها، وقتها قد يكتشف أن «الطلائع الإسلامية» هى مجرد «حالة عامة معبرة عن الواقع وليست فردية». وعليه أن يسألهم أيضا عن سر اختيار كل مدرسة خاصة لمحل معين يشترى منه التلاميذ ملابسهم المدرسية بأسعار خيالية؟

 

ويبدو أيضا أن السيد مندوه الحسينى الذى يمتلك بعض المدارس الخاصة مشغول ولا يعرف ما تفعله بعض هذه المدارس، ولذلك وبحكم أنه مسئول وبرلمانى وممثل لعموم الشعب نطلب منه أن يقوم بجولة سريعة فى بعض المدارس كى يعرف ماذا يحدث.

 

كل من لديه طفل فى مدرسة خاصة يعرف وقائع وطرائف تتجاوز تحصيل رسوم إضافية، وإذا كان السيد الحسينى يعتقد أن ما فعلته «الطلائع الإسلامية» حالة فردية ألفت نظره إلى نوادر سمعتها من أصدقاء لديهم أطفال فى مدارس خاصة فى القاهرة والجيزة.

 

منذ عامين طلبت مدرسة خاصة فى شارع فيصل بالجيزة من كل تلميذ فى بداية رمضان أن يحضر كيلو سكر وكيلو أرز وكيس مكرونة، بهدف مساعدة الأسر الفقيرة المحتاجة، كما قالوا وقتها.. ومن لا يستطع فعليه الدفع نقدا.. أحد التلاميذ «صهيِّن» ولم يحضر المطلوب، فظل ما يسمى بالمشرف الأسرى يتصل بالأسرة كل يوم، وعندما أخبره ولى الأمر أن هذا موضوع اختيارى، ساق له كل الحيل ليؤكد له أنه عبدالمأمور، وإن لم يفعل ذلك فإن صاحب المدرسة سيقلب حياته إلى جحيم.

 

مدرسة أخرى كانت تطلب من التلاميذ تبرعات متنوعة من بطاطين وملابس لإرسالها كتبرعات خيرية للفقراء والمحتاجين باسم صاحب المدرسة.. بمعنى أنه يعتقد أن أولياء الأمور سيدفعون وهو سيحصل على الحسنات الربانية.

 

الفساد فى المدارس الخاصة لا حصر له والسبب هو الغياب العمدى لرقاب الوزارة فى الفترة الماضية.

 

بالطبع ليست كل المدارس فاسدة.. هناك نماذج ممتازة كثيرة ومستواها عالمى، لكن المشكلة أن هناك بعض أصحاب المدارس يتعاملون مع التعليم باعتباره تجارة يريدون أن يكسبوا منها أكثر مما لو عملوا فى تجارة المخدرات.
لو وضع وزير التعليم هذه النوعية تحت المجهر وقرر أن يطلع على ملفهم فسوف يكتشف «بلاوى كثيرة».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved