بديع .. والانتقام الإلهى

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأحد 12 يونيو 2011 - 9:00 ص بتوقيت القاهرة

 ما قاله مرشد جماعة الإخوان المسلمين د. محمد بديع بأن هزيمة مصر فى حربى 1956 و1967 انتقام إلهى ــ لا يبشر بأى خير فى المستقبل.

المرشد ــ وفى رسالته الأسبوعية ــ يوم الخميس اعتبر أن هزيمتى 1956 و1967 كانتا انتقاما من الله ضد نظام جمال عبدالناصر لأنه اعتقل الإخوان عامى 1954، و1965، أما سقوط نظام مبارك فكان انتقاما إلهيا أيضا لأنه اعتقل الإخوان طوال عهده.

لمن لا يتذكر فإن الشيخ الراحل محمد متولى الشعراوى كان قد قال شيئا مشابها.. قال الشعراوى إنه سجد لله شكرا بعد هزيمة 1967 حتى لا يقال إنها انتصرت على يد عبدالناصر أو بسلاح الاتحاد السوفييتى.

التصريح أحدث دويا هائلا وقتها، لكن مما يحسب للشعراوى أنه وبعد اكتشاف خطئه، خرج ذات صباح ليعتذر قائلا إن عبدالناصر جاءه فى المنام مبتسما ومرتديا ملابس بيضاء، وأن ناصر كان يحب بلده.

الاتفاق أو الاختلاف مع أى رئيس حق أصيل للجميع، ولا أحد منهم مقدس، لكن الخلط بين أى زعيم ومصر بأكملها هو عين الخطأ.

لم اكن أحب مبارك ــ شأن كثيرين ــ لكن ولو أن إسرائيل ــ نظريا ــ هاجمت مصر واحتلت بعض أراضينا ما كنت لأفرح باعتبار ذلك انتقاما إلهيا من الرئيس الذى لا أحبه لأن ذلك ضد العقل السوى والفطرة السليمة.

البعض اعتبر تعبير المرشد السابق محمد مهدى عاكف «طظ فى مصر» قبل سنوات مجرد زلة لسان، والبعض الآخر تعامل مع فتوى صبحى صالح ــ قبل أيام ــ بعدم زواج الإخوانية من غير الإخوانى باعتبارها نكتة او تعبر عن رأيه الشخصى فقط.. لكن يبدو أن الأمر يعكس رؤية جزء غير قليل من الإخوان وأنهم لا يفرقون بين ما هو وطنى مصرى وأممى إسلامى ولمن تكون الأولوية.

يعلم الله أننى لا أريد الدخول فى جدل مع د. بديع أو جماعة الإخوان أو أى جماعة أخرى، لكن المشكلة أن د. بديع يتزعم جماعة قد تتولى حكم مصر أو تشارك فيه بعد شهور قليلة وبالتالى فالمسئولية الوطنية تحتم على الجميع مناقشة الإخوان وسائر القوى السياسية فى أفكارهم وبرامجهم ورؤاهم.. وأسوأ شىء أن تتحول هذه المناقشة إلى تلاسن أو يتعامل معها البعض على طريقة بوش الابن: «من ليس معى فهو ضدى».

على الدكتور بديع أن يشرح لنا أولا كيف يرى بمفرده أن ما حدث فى 56 كان هزيمة، ثم ــ وهذا هو الأهم ــ ما المقصود بالضبط بالانتقام الإلهى، وكيف يمكن لأى شخص أن يفرح فى هزيمة بلده لمجرد أنه لا يحب رئيس هذا البلد؟!.

وإذا اتفقنا معه فى هذا التصور فإن الله يكون قد انتقم للجميع وليس للإخوان فقط من مبارك، لأن النظام السابق لم يظلم الإخوان فقط بل ظلم الأقباط والسلفيين والشيعة والجهاديين، وظلم الناصريين والشيوعيين والوفديين وكل شريف تصدى لظلمه. ثم إن الذين بدأوا الثورة كانوا هم مجموعة من الشباب الأبرياء غير المنتمين للأحزاب أو لجماعة الإخوان.

أسوأ شىء أن يحاول الإخوان أو أى فصيل سياسى احتكار الوطنية أو تفسير الدين بطريقته.

كنت أتمنى أن نناقش ونحاور د. بديع وكل قادة الإخوان حول رؤيتهم لمستقبل مصر، بدلا من تفسير الانتقام الإلهى من الزعماء بصورة غريبة.

لكن يبدو أحيانا أنه من دون مناقشة الماضى فإنه لا يمكن المضى قدما إلى المستقبل.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved