جسد يبحث عن رأس

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الثلاثاء 12 يوليو 2011 - 8:45 ص بتوقيت القاهرة

 العنوان أعلاه هو حال الثورة المصرية الآن.. أى ثورة بلا قائد وهى حالة رآها كثيرون ميزة لأنها تجعل الشعب كله هو القائد، وتمنع انفراد شخص أو مجموعة قليلة بتقرير مصير أمة بكاملها، ثم إنها تجعل المستقبل يميل لصالح حكم الشعب، وليس تكريس حكم الفرد.

لكن المشكلة التى تواجه الثورة الآن تحتاج لمن يتحدث باسمها مع الحكومة والمجلس العسكرى.

كل من تقابله يقول لك إنه ابن الثورة أو عضو الائتلاف (س) أو (ص)، ويندر أن تجد شخصا لا يبدأ حديثه معك إلا بعبارة «فاكر لما كنا فى التحرير»، والموجودون فى التحرير الآن يقولون إنهم هم ممثلو الثورة الرئيسيين، وأعضاء فى مجلس الوزراء يعتقدون أن البعض قد خطف الثورة. وغنى عن القول إن بعض القطاعات الشعبية تعتقد أن الثورة فشلت، أو فى أفضل الأحوال تعثرت وأدت إلى وقف حالهم. إذن من الذى يمثل الثورة؟!.

لنفترض أن المجلس العسكرى «زهق وطهق» وقرر ان يسلم السلطة لجهة ما، فمن هى الجهة التى يمكن القول إنها تمثل الثورة؟! أو كما جاء فى فيلم «وا إسلاماه» عندما قال مندوب الغازى المغولى: «أكلم مين لما احب أخاطب شعب مصر»!

المتظاهرون لن يظلوا معتصمين إلى الأبد وسيجلسون فى النهاية مع الحكومة أو المجلس الأعلى.. فمن هو الذى سيكون مفوضا بالحديث نيابة عنهم؟!.

إذا كان ائتلاف شباب الثورة ــ الذى لعب دورا مهما فى بداية الثورة قد تفكك أو تعرض لضربات كثيرة فقد صار مطلوبا أكثر من أى وقت مضى البحث عن صيغة ما تمثل أطياف الثورة المختلفة.

لنفترض مثلا أن لدينا 12 جبهة أو منظمة أو ائتلافا أو حزبا هى التى تمثل القوى الرئيسية التى انجزت الثورة ولديها جماهير وانصار على الأرض.. يمكن لكل قوة أن تجتمع وتختار أو تنتخب انتخابا حرا شخصا يقودها. هؤلاء الـ12 شخصا ــ أو ليكن عددهم ما يكون ــ يمكنهم أن يختاروا شخصا منهم أو شخصية عامة محترمة لكى يرأس هذا المجلس المؤقت.

المجلس ورئيسه يمكنه أن يجتمع ويدعو إلى مظاهرة أو اعتصام، ثم يتفاوض مع الحكومة لبحث الحلول المطلوبة.

لو نجحنا فى انتخاب أو اختيار هذا المجلس الممثل للثورة، لربما تمكنا من حل كثير من المشاكل قبل أن تبدأ. بل ربما أراح هذا المجلس الحكومة والمجلس العسكرى لأنهم لن يجدوا وقتها حجة ليقولوا إنهم لا يعرفون جهة محددة يتكلمون معها.

وجود هذا المجلس ــ وتمثيله الفعلى للثورة والثوار والقوى الفاعلة فى المجتمع هو الذى سيقطع الطريق على كل التجمعات والأحزاب والائتلافات المصنوعة والمضروبة و«التايوانى» التى تعج بها الساحة الآن. هذا المجلس سيجعل راكبى موجة الثورة ومتسلقيها و«كل من هب ودب» أن يلزم حدوده.

هذا المجلس ايضا وعندما يتخذ قرارا بالدعوة إلى مظاهرة أو اعتصام سيكون قد استنفد كل السبل والطرق التفاوضية، ولن يغلق الميدان أو مجمع التحرير إلا «فى الشديد القوى».

لو كنت مكان الحكومة أو المجلس العسكرى لساعدت قوى الثورة على تشكيل هيئة أو مجلس يمثلها. والآباء الروحيون لهذه الثورة عليهم أن يبذلوا جهدا لإخراج هذا المجلس إلى النور.

هذا المجلس سيكون دوره مقتصرا على الفترة الانتقالية حتى يتم انتخاب حكومة ورئيس للجمهورية، بعدها يتفكك ويدخل كتب التاريخ.




هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved