كيف نفرق بين الإرهابى والإخوانى؟!

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 12 يوليه 2014 - 8:25 ص بتوقيت القاهرة

سؤال بسيط: كيف يمكن التفريق بين من ينتمى إلى جماعة الإخوان، ومن ينتمى إلى السلفيين بجميع أطيافهم، وبين من ينتمى إلى الجماعة الإسلامية، وبين من ينتمى إلى القاعدة وتفريعاتها؟!.

السؤال بطريقة أكثر تبسيطا: لنفترض أن شخصا ينتمى إلى الإخوان أو السلفيين أو الجهاديين، قرر أن ينفذ عملية إرهابية، وتم القبض عليه وبعدها مارس «التقية» وأعلن أنه ينتمى إلى جماعة أنصار بيت المقدس أو «أجناد مصر» أو القاعدة فمن الذى يستطيع أن يكذبه؟!.

غالبية التنظيمات الإسلامية، السرية والعلنية ليس لها كشوف عضوية رسمية ومعلنة وبالتالى، فمن حق أى شخص الادعاء بأنه ينتمى إليها إذا أراد وفى نفس الوقت يزعم أنه ليس عضوا بها إذا شعر أن هذا الانتماء قد يضره.

إذا كنا قد نسينا، فحتى عام مضى كان لدينا رئيس يحكمنا اسمه محمد مرسى، هذا الرجل كان عضوا فى جماعة لا أحد يعرف عنها شيئا حقيقيا من داخلها. لا نعرف حجم عضويتها ولا أسماء الأعضاء، ولا حجم تبرعاتهم، ولا ميزانية الجماعة ومن أين تتلقى الأموال ولا كيف تنفقها، والأهم لا نعرف طبيعة علاقتها الخارجية فى ظل أن هناك تواجدا لها فى أكثر من ثمانين دولة، ولا نعرف حجم التداخل بين الداخل والخارج ولا أين يكمن الولاء.. للوطن الصغير فى الداخل أم الأمة الكبرى فى الخارج؟!.

كل ما سبق قتل بحثا، لكن ما يشغلنى اليوم هو أن الجماعة لم تصرح أبدا بأسماء أعضائها، وبالتالى يمكن لأى منهم أن يفعل ما يشاء فى أى وقت، دون أن تتمكن أجهزة الدولة من ربط أفعاله بالجماعة.

أليس غريبا أن تكون هناك جماعة تتواجد فى مصر منذ عام 1928، وتتمكن من حكم البلاد لمدة عام كامل، من دون أن يعرف الشعب أعضاءها بالكامل؟ وأليس أكثر غرابة أنه حتى بعد خروج الجماعة من الحكم لا نعرف من هو الإخوانى ومن هو المتعاطف ومن هو المتخفى؟!. شخصيا لا أعرف بالضبط من ينفذ العمليات الارهابية فى مصر، ولا أستطيع أن أتهم أحدا إلا بدليل، كما لا أصدق كثيرا حكاية بيانات جماعة بيت المقدس أو أجناد مصر أو أية جماعات مماثلة بأنها تقف وراء كل هذه العمليات طالما أنها جماعات لم تنشط إلا بعد رحيل الإخوان عن الحكم.

لكن يستطيع أى منتمٍ لجماعة الاخوان أو حتى للموساد الإسرائيلى أو أى جهة لا تريد الخير لمصر أن يرتكب أى جريمة إرهابية، وبعدها يخرج ببيان من هذه المنظمة أو تلك يتبنى العملية ويتعهد بالمزيد.

فى ظل وجود لافتات «أنصار بيت المقدس» و«أجناد مصر» الجاهزة يستطيع أى شخص أو حزب أو تنظيم أو دولة أو جهاز مخابرات أن ينفذ ما شاء له من عمليات إرهابية، ثم يلصقها فى هذه المنظمات وكل المطلوب منه بعدها ان يصدر بيانا يدين «العنف والارهاب».

مسئولية أجهزة الأمن أن تكتشف من يقف وراء تنفيذ هذه العمليات فعلا، قد يكون المنفذ بائعا جائلا أو شخصا تم غسل عقله، ليس هذا ما نريده. لا نريد من يضغط على الزناد بل من يخطط ويمول ويشجع ويحرض ويوفر التجهيزات لتنفيذ هذه العمليات.

وإلى أن نكتشف من يقف وراء الارهاب علينا أن نبحث عمن يستفيد من وراء هذه العمليات الإجرامية والارهابية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved