أخيرًا.. بعض العقل!

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 12 أكتوبر 2013 - 8:45 ص بتوقيت القاهرة

صباح أمس الجمعة صدر بيان عما يسمى بـ«التحالف الوطنى لدعم الشرعية» يدعو فيه أنصاره إلى «تجنب أماكن إراقة الدماء سواء فى ميدان التحرير أو غيره مع الاحتفاظ بحق المصريين فى التظاهر بميدان التحرير ورابعة والنهضة فى اسابيع قادمة، وان تقتصر فعاليات اليوم على مسيرات قصيرة تنتهى بوقفات احتجاجية».

إذن لقد عاد بعض العقل إلى من يخطط لجماعة الاخوان ميدانيا فى الفترات الأخيرة.

صدور هذا البيان منع فعلا إراقة المزيد من الدماء سواء فى صفوف انصار الاخوان أو رجال الشرطة والجيش وبعض المصريين العاديين الذين يخسرون حياتهم هباء من دون ذنب جنوه إلا المرور مصادفة فى اماكن الاشتباكات.

يكرر انصار الاخوان دائما انه يحق لهم التظاهر فى أى مكان بما فيه التحرير ورابعة باعتبارهم مصريين ولا يحق للسلطة أن تفتح الميدان لمجموعة من المتظاهرين وتمنعه على مجموعة أخرى، وهذا الكلام صحيح نظريا، لكن احد مشاكل الاخوان الكثيرة هذه الايام انهم يخلطون كثيرا بين النظرى والعملى.

النتيجة الصحيحة التى وصل اليها الاخوان بالامس وبموجبها تم وقف توجه المظاهرات إلى التحرير كانت صحيحة ايضا يوم الاحد الماضى، ولو أن الجماعة طبقتها فى ذكرى احتفالات 6 اكتوبر لربما منعت موت العشرات من انصارها.

الاخوان لم يتعظوا من اليوم الذى امروا فيه انصارهم بالذهاب إلى التحرير والاشتباك مع المتظاهرين المعارضين لمرسى اثناء وجوده فى الحكم بموجب فتوى سياسية من عصام العريان ثم امر منه ايضا بالانسحاب من الميدان والتوجه إلى دار القضاء العالى.

الاخوان لا يريدون الذهاب للتحرير من اجل فقط حق التظاهر، هم يريدون الاعتصام هناك وتحويل المكان إلى قبلة للفضائيات القطرية والتركية والأوروبية والأمريكية وخلق واقع تتدخل ربما بموجبه هذه القوى لخلق وقائع جديدة على الارض.

او يحدث الاعتصام بالميدان وتقوم الحكومة وأجهزة الامن بفضه على طريقة رابعة العدوية ويموت المئات، الأمر الذى يقود ايضا إلى تدخل دولى ربما على الطريقة السورية.

قد يكون التحليل السابق خاطئًا ويراه الاخوان وانصارهم متحيزا، وبالتالى يكون السؤال هو: ماذا يريد الاخوان من وراء الاصرار على التظاهر فى التحرير فى ظل علمهم انه يمكن أن يؤدى إلى اراقة المزيد من الدماء؟.

وربما يكون السؤال الاكثر جوهرية هو: هل يعتقد الاخوان أن استمرار التظاهر بالوتيرة الراهنة يمكن أن يقود إلى اسقاط الحكومة الحالية التى تحظى بدعم الجيش والشرطة والقضاء والاعلام ورجال الاعمال والاهم جزء لا بأس به من الشعب ممثلا فى غالبية الاحزاب والقوى السياسية؟!.

هذا السؤال يقود إلى سؤال آخر: وهو كيف يفكر الاخوان وعلى ماذا يراهنون؟، والسؤال بالطبع مقصود به التفكير على المدى الطويل وليس مجرد يوم أو اسبوع أو شهر.

هناك واقع جديد والاخوان لا يريدون رؤيته، الأمر الذى يجعلهم يقعون فى مزيد من الاخطاء وبالتالى المزيد من الخسارة السياسية.

البيان الذى صدر عن «التحالف الوطنى لدعم الشرعية» خطوة جيدة تستحق الترحيب. لكن علينا أن نلفت نظرهم إلى حقيقة مهمة تترتب على هذا البيان، وهى أن أى مظاهرة إخوانية من الآن فصاعدا إلى ميدان التحرير أو غيره من الميادين الموجود بها معارضون للاخوان، أو قد تؤدى إلى اشتباكات وضحايا، فإن دماء هؤلاء الضحايا ستكون فى رقبة الاخوان ومن يواليهم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved