حين تكون المرأة يرتبك القرار


صحافة عربية

آخر تحديث: الخميس 12 نوفمبر 2015 - 9:20 ص بتوقيت القاهرة

ما زال حضور المرأة يشكل ارتباكا لقرار الكثير من المسئولين ففى حين تطلب منهم وزارة الشئون البلدية المشاركة بالانتخاب ترشيحا وتصويتا بقرار من المقام السامى نجد مسئولى التنفيذ ضاقت بهم السبل فى صوت المرأة، فهل يجعلها تتواصل مع منتخبيها بالصوت أم برسائل هاتفية أم برسائل الحمام الزاجل.. ثم جاءت وزارة العمل لتؤكد حالة الارتباك فى حضور المرأة، حيث ينص نظامها على عقاب المرأة فى حال عدم التزامها بالحجاب الشرعى.

لن أقف عند مقدار العقوبة فهذا ليس مهما بذاته ولكن العمق فى القرار يكشف عن استمرار وصايتنا على المرأة وعدم ثقتنا فى قدرتها على الحفاظ على نفسها وعدم ثقتنا بمجتمعنا بأكمله.. فى تعامله مع المرأة.. وكما أسلفت فقد كان قبل هذا القرار تعليمات إدارات التنفيذ فى وزارة الشئون البلدية بمنع المرأة من التواصل مع منتخبيها بالصوت مؤكدة معاقبة من تقوم بذلك بمبلغ عشرة آلاف ريال!

إشكالية حضور المرأة باتت تحاصر كثيرا من المسئولين خاصة ممن يبحثون عن حضور وقبول شعبى دون اعتبار للمصلحة العامة ونظرة مستقبلية لما يجب ان نكون عليه ان إردنا اللحاق بالركب وليس الانعزال.

قرار وزارة العمل يفترض أن المرأة السعودية لا تستطيع الحفاظ على نفسها وحشمتها إلا بقرار حكومى وعقوبة مالية.. هل يعقل أن هذه السيدة التى أشغلت مطارات العالم برفضها خلع نقابها لن تلتزم بحجابها فى بلادها، أم هو القلق الدائم فى حال حضور المرأة فى المشهد الاجتماعى والفضاء العام؟

حالة الارتباك فى قرارات بعض المسئولين للأسف لا تتفق مع سياسة قادة البلاد، والتى تضع كامل ثقتها فى المرأة السعودية.. خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله يستقبل الرموز النسائية مع أخوتهن الرجال بكل ثقة وتقدير مع توقعات عالية الايجابية من المرأة وهن شقيقات الرجال ومربياتهم.. المرأة هى مدرسة التربية الأولى فى حياة كل إنسان..

الإشكالية الإضافية فى حضور المرأة وقبوله وتحجيمه باتت ترتبط للأسف ببحث بعض المسئولين عن شعبية فى مواقع التواصل الاجتماعى، حيث تجد أن بعض المسئولين، يتخذ القرار الخاص بالمرأة، وهو تحت تأثير صراخ مرتادى تويتر على وجه الخصوص.

المسئول الذى يعمل ويتخذ قراراته وهو تحت تأثير صرخات مرتادى تويتر عليه أن يستقيل، ويترك الميدان لمن يعمل وهو تحت تأثير القسم أمام ولى الأمر لخدمة مصلحة البلاد وخدمة أهلها بما يتفق مع نظام الحكم الأساسى للبلاد والمرتكز على شريعة الإسلام السمح، الشريعة التى كرمت الإنسان دون تمييز، ولم يكن ديننا يوما دين شك أو ريبة فى عباد الله، سواء فى نسائهم أو رجالهم.

هيا عبدالعزيز المنيع

الرياض ــ السعودية

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved