حدود التأثير الأمريكى

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 13 أبريل 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

قبل الثورة بشهور قليلة قال الدكتور مصطفى الفقى إن أمريكا هى الناخب الأول فى مصر ثم إسرائيل، وبالتالى فلابد أن ترضى واشنطن وتل أبيب عن أى رئيس قبل مجيئه.

 

يومها هاجت الدنيا وماجت وتعرض الفقى لهجوم شديد من جهات كثيرة. اليوم هل ينبغى على الذين هاجموا الرجل أن يراجعوا أنفسهم؟.

 

عندما قامت الثورة فى 25 يناير 2011 وخلعت مبارك، قال كثيرون ومنهم كاتب هذه السطور إن نظرية الفقى سقطت وأن الشعب المصرى هو الناخب الأول وربما الأوحد.

 

الولايات المتحدة والغرب وإسرائيل والقوى الإقليمية فى المنطقة حزنوا كثيرا على سقوط مبارك، لكنهم لم يستطيعوا منع سقوطه، لأن المد الشعبى كان عاتيا، والمؤكد أن غالبية هؤلاء لم يكن يود أن يرى مرشح جماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد مرسى جالسا فى المنصب الأرفع ربما فى المنطقة، لكن قوى الثورة تحدت العالم ونصبته رئيسا للجمهورية.

 

السؤال: إذا كانت واشنطن لم تستطع منع سقوط مبارك، فهل يستطيع أى رئيس مصرى أن يستمر من دون رضائها ورضاء الغرب؟!.

 

أرجو لمن يقرأ هذه السطور أن يتخلى عن عواطفه!.

 

المعارضون لمرسى لديهم يقين راسخ أنه لم يكن ليصل هذا المنصب لولا ضوء أخضر أمريكى مقابل صون المصالح الأمريكية والإسرائيلية.. هل حدث ذلك أم لا؟!.

 

ليس مهما طرح السؤال، المهم أن مرسى مايزال يسير على خطى مبارك فيما يتعلق بهذا الأمر، وحتى ذلك ليس هو مربط الفرس، لكن السؤال: هل يكفى التأييد الشعبى لاستمرار أى رئيس فى المنطقة؟.

 

التأييد الشعبى أمر حاسم فى البداية، طالما الأمر يتعلق فقط بصندوق الانتخابات، لكن استمرار هذا الشخص أو الحزب فى الحكم مرهون نسبيا بالرضاء الأمريكى إذا غاب التأييد الشعبى أو انقسم المجتمع.

 

لم يكن أحد يتخيل قبل أول يوليو الماضى أن نصل إلى الحال الراهن، من الاستقطاب الحاد، وانقسام بلغت حدته أن بعض أنصار المعسكرين يقولون إن البلد لا تسع الاثنين معا.

 

ثم أزمة اقتصادية متفاقمة، وانفلات غير مسبوق فى الشارع بسبب ضعف الوجود الأمنى، وأزمات طائفية لا تتوقف، وعلاقات إقليمية مضطربة.

 

إذن وكما يرى البعض فإن التأييد الشعبى لم يعد هو العامل الرئيسى الذى يجعل رئيس ما يستمر، أو آخر يأتى.

 

أصحاب هذا الرأى الذى قد يصدم كثيرون يقولون إن واشنطن يمكنها ببساطة إذا أرادت إسقاط مرسى غدا أن تضغط على صندوق النقد ليجمد القرض الذى ينوى تقديمه لمصر، ويعقب ذلك أن يتوقف الغرب عن الاستثمار فى مصر، وتحجم دول الخليج عن المساعدة والاستثمار بالنظر إلى أن معظمها لا يتحرك بعيدا عن الفلك الأمريكى.

 

يضيف أصحاب هذا الرأى الذى يبدو شيطانيا أنه إذا حدث هذا السيناريو فالنتيجة هى انفجار شعبى رهيب قد يفتح الباب لكل السيناريوهات.

 

لكن أصحاب هذا الرأى ينسون أمرا مهما وهو أن أمريكا والغرب ليس من مصلحتهم رؤية مصر تسقط تماما حتى لو كان يقودها رئيس إخوانى، ثم أنه من الذى يضمن أن الذى سيأتى بعد محمد مرسى سيكون ساحرا بحيث يحول الواقع البائس إلى جنة خضراء؟!.

 

أغلب الظن أن الولايات المتحدة أجرت عملية تغيير استراتيجى عندما وطنت نفسها على أن تيار الإسلام السياسى سيحكم المنطقة لفترة، والمؤكد أنها حصلت على ضمانات من قادة هذا التيار، لكن السؤال هو: هل البلدان الكبرى تغير استراتيجياتها بمثل هذه الخفة التى يتصورها الحالمون، أو السؤال بصيغة أخيرة: ما هى العوامل التى تدفع للتفكير فى مثل هذا التغيير.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved