تحية إلى الجلاد.. و«الشروق» تنتظر اعتذارًا

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأربعاء 13 أغسطس 2014 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

كتب الزميل والصديق مجدى الجلاد رئيس تحرير صحيفة الوطن مقالا مهما يوم الاثنين الماضى بعنوان «أنا مكسوف»، مبديا خجله من مستوى بعض الإعلاميين وطريقة أسئلتهم خلال لقاء رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى. وفى عدد الأمس أفردت الزميلة الوطن ملفا مهما عن ظاهرة «فوضى على الهواء مباشرة»، دعت فيه الفضائيات لتصحيح مسارها من الداخل، ولخصت المشهد فى عبارة «قليل من المهنية.. كثير من الانفلات»، وأن المشاهدين قالوا إنهم «زهقوا من التطبيل».

مقال الجلاد يرصد الواقع المرير للإعلام المصرى المرئى والمسموع والمكتوب والإلكترونى الذى لعب دورا مهما فى ثورتى 25 يناير 2011، و30 يونيو، لكن قيمه المهنية تنتهك كل يوم.

صار الشتم والردح وانتهاك أعراض الخصوم نوعا من «الرجولة الإعلامية»، وصار «الشتامون» نجوما وأبطالا يتم التقاط الصور معهم.

حال المشهد الإعلامى معروف للجميع، وسأركز على نقطة محددة ومهمة دور جريدة «الشروق» فى الفترة التى تحدث عنها الجلاد.

«الشروق» التزمت القواعد المهنية قدر استطاعتها منذ صدورها فى أول فبراير 2009 وحتى هذه اللحظة، وظل هذا هو مبدأها أيضا بعد 30 يونيو، وللأسف فإنها تعرضت لحرب ممنهجة.

شخصيا شاركت فى 25 يناير ثم 30 يونيو وكتبت مؤيدا للأخيرة لكننى تساءلت: «كيف يمكننى أن أؤيد 30 يونيو وأنتقد بعض سلبياتها من دون اتهامى بأننى إخوانى أو متعاطف معهم؟!».

الذى حدث عمليا أن معظم وسائل الإعلام المصرية شاركت فى حرب غير نظيفة لشيطنة «الشروق»، البعض فعل ذلك لأجندة مشبوهة، والبعض بحسن نية، والبعض لأنه يكره وجود جريدة مهنية محترمة منافسة.

برامج فضائية كثيرة صباحا ومساء كان هدفها الوحيد هو شيطنة «الشروق»، ولم نسمع أحدا يقول لهم: «عيب».

نزعم أن ما دعا إليه الجلاد هو ما كنا نفعله بـ«الشروق».. تحرى الدقة فى كل ما نكتب من أخبار، وأن نجعل القصة الخبرية مكتملة قدر الإمكان.

المشكلة دائما فى الرأى الذى هو ملك لأصحابه.

ليس معنى وجود رأى لكاتب ــ حتى لو كان رئيس التحرير ــ أن يتم تحميله للصحيفة، ودليل ذلك أن بعض الصحف الزميلة بدأت الآن تنشر آراء معارضة للحكومة، فهل معنى ذلك أنها غير وطنية؟!.

ما كتبه الجلاد علنا، قاله لى سرا زملاء وأصدقاء كثيرون حضروا اللقاء ولقاءات أخرى سابقة. أحدهم وهو إعلامى متميز قال إنه ذهب إلى اللقاء مضطرا: فهو يؤيد السيسى لكنه لا يتصور نفسه جالسا تحت سقف واحد، مع شخصيات هى سبة للمهنة، وإذا اعتذر فقد يفهم اعتذاره خطأ.

زميل مميز آخر يعتقد أن ردود الرئيس الأخيرة على هذه النوعية من الإعلاميين، كانت واضحة وهى أنه ينفر منهم.

قد يكون بعض هؤلاء الشتامين، هاجم الإخوان، لكن هل يعنى ذلك تركهم يدمرون الوطن؟.

مرة أخرى تحية إلى الصديق الجلاد على دعوته الجريئة، والموضوعية تحتم على كل من أساء لـ«الشروق» أن يعتذر لها، لأنها أول من لفت الأنظار لضرورة الالتزام بالمعايير المهنية.

«الشروق» تحملت الكثير من الإساءات والإشاعات والبذاءات دفاعا عن القيم المهنية، وصلت إلى حد سب كل الصحفيين فيها.

أطمئن الصديق مجدى الجلاد ــ ابن دفعتى إعلام 86 ــ انه عندما يتوقف الصراخ ونلتزم فعلا بالمهنية، فسوف تختفى كل هذه الأصوات الشاذة.. هذا هو قانون الصحافة وقانون أى مهنة أخرى.

لكن العلاج يبدأ بفضح هؤلاء والابتعاد عنهم.. وهذا أضعف الإيمان.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved