رياح ترامب ــ إيران تلفح لبنان


صحافة عربية

آخر تحديث: الأحد 13 نوفمبر 2016 - 9:30 م بتوقيت القاهرة

ليس هناك من لبنانى لا يشاطر الرئيس سعد الحريرى رغبته فى انجاز تشكيل الحكومة سريعا، وأن تتحقق التمنيات بأن تولد هذه الحكومة فى عطلة نهاية هذا الاسبوع، أو فى غضون الايام القليلة المقبلة. لكن رغم كل ذلك، الحذر واجب فى بلد كلبنان الذى عرف كل أنواع اللامنطق فى الحاضر والماضى. ولا ننسى ما جرى ذات يوم فى كانون الثانى عام 2011 عندما تم اسقاط حكومة الرئيس الحريرى خلال اجتماعه بالرئيس الأمريكى باراك اوباما فى البيت الابيض. فى ذلك التاريخ دخل الحريرى مكتب الرئيس الأمريكى رئيسا للحكومة وخرج منه رئيسا سابقا.
ليس هناك من تفسير لتدخل «حزب الله» فى توزيع الحقائب الوزارية متجاوزا الرئيس المكلف ومعه رئيس الجمهورية ميشال عون سوى قرار الحزب ومن خلفه طهران وضبط التحولات اللبنانية على ايقاع المصالح الايرانية التى لم تستوعب حتى الآن اسقاط ورقة الفراغ الرئاسى التى كانت بحوزة ايران. ثم جاءت نتائج الانتخابات الأمريكية لتثير كل التساؤلات حول مصير الاتفاق النووى مع ايران والذى يمثل أحد أبرز انجازات السياسة الخارجية لأوباما. فالرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب وخلال حملات ترشيحه وصف هذا الاتفاق بأنه «أغبى ما رأيت». وجاء موقف الخارجية الأمريكية بالأمس القائل إن بإمكان ترامب إلغاء الاتفاق ليشعل النار فى هشيم الشكوك التى تجتاح الجمهورية الاسلامية. وهذا ما استدعى ردا سريعا من وزير الخارجية الايرانى محمد جواد ظريف الذى قال إن الاتفاق «ليس بين ايران وأمريكا فقط، بل هو اتفاق دولى بين ايران والدول الست الكبرى».

لبنان مجددا، كما هى حاله دائما، صندوق بريد. والرسالة الجديدة التى يجرى تحضيرها هى شكل الحكومة التى ستطلق عهد الرئيس عون إلى العمل. معدو الرسالة، سواء أكانوا على صواب أم على خطأ، لن تعجبهم ولادة حكومة تنعم بترف حرية القول والفعل، وتضم فى صفوفها «القوات اللبنانية» التى تعتبر نفسها مناهضة للهيمنة الايرانية عبر «حزب الله» على مقادير لبنان.

هل استعجل الرئيس الحريرى فى تهنئة الرئيس الأمريكى المنتخب واصفا فوزه بـ«انتصار مدو للديمقراطية الأمريكية؟»، الجواب ليس متوافرا بعد. لكن بالإمكان مقاربته من خلال طريقة التعامل مع مهمة الحريرى فى التأليف. ومن المؤشرات اللافتة تدخل الحزب فى تحديد حصة «القوات» فى الحكومة ونوعية الحقائب التى يجب أن تحظى بها. وكذلك من مؤشراتها تحول قصر بسترس وليس بيت الوسط مكانا لتوزيع الحقائب فيتجه إليه الحاج وفيق صفا ثم السيد نادر الحريرى. ومن المؤشرات أيضا وأيضا تعليق نشرته وكالة أنباء فارس الايرانية فى 9 الحالى واتهمت فيه الرياض بأنها «تأمل» من خلال الحريرى «اعادة بناء سياساتها وتحالفاتها وتحقيق مصالحها على الصعيد الداخلى اللبنانى».

إن ولادة الحكومة الجديدة سريعا يسقط كل هذه الهواجس. أما اذا تأخرت هذه الولادة فسيطل أحدهم ليقول: «الحق على ترامب»، جريا على القول المشهور «الحق على الطليان».
النهار – لبنان
أحمد عياش

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved