الإخوان.. فى الكنيسة

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 14 يناير 2012 - 9:15 ص بتوقيت القاهرة

وداعًا للمظهريات الفارغة، مرحبا بالواقع ومناقشة موضوعاته فى الهواء الطلق.

 

قبل 25 يناير كان مبارك يرسل رموز نظامه إلى الكاتدرائية لحضور قداس عيد الميلاد، كنا نرى صفوفا من المسئولين الرسميين ذوى الوجوه الجامدة والابتسامات المفتعلة،. ثم برقيات تهنئة مكتوبة بكلمات باردة، لا تصمد أمام أى حادث احتقان طائفى.

 

فى إفطار الوحدة الوطنية أيضا كان شيخ الأزهر والبابا شنودة يتبادلان نفس القبلات والأحضان والكلمات المعلبة، فى حين أن بعض المواطنين كانوا يتبادلون الاتهامات بالكفر.

 

فى عيد الميلاد الأول بعد الثورة رأينا وضعا جديدا تماما: قادة جماعة الإخوان المسلمين أو حزب الحرية والعدالة يزورون الكاتدرائية لحضور جانب من احتفالات الإخوة الأقباط. من كان يتصور ذلك؟!.

 

الفضل الأول والأخير للثورة، التى وضعت حسنى مبارك فى قفص الاتهام ورموز نظامه فى سجن طرة، وأدخلت الإخوان إلى الكاتدرائية.

 

والسؤال: هل دخل الإخوان الكاتدرائية لأنهم وقعوا فى حب مفاجئ من طرف واحد مع الأقباط؟!.

 

الإجابة بالطبع هى لا، لكنها ممارسة السياسة على أرض الواقع، التى تجعل كل طرف يكتشف أنه ليس وحده فى المجتمع.

 

الإخوان حصدوا الأغلبية وبدأوا يتصرفون من موقع المسئولية، وذهابهم إلى الكاتدرائية تصرف ذكى وحكيم ومطمئن.

 

ذهاب محمد مرسى وسعد الكتاتنى إلى احتفالات الكنيسة أفضل مليار مرة من ذهاب حسنى مبارك وأركان نظامه السابقين. وهو نفس الفارق بين جلوس البابا والمرشد معا قبل أيام أثناء اللقاء فى الأزهر الشريف، وبين لقاء البابا مع أى مسئول دينى رسمى مسلم قبل الثورة.. الصورة الأولى نمطية والثانية حقيقية.

 

الآن نحن نبدأ فى الحديث الجاد والمباشر عن أسباب الفتنة أو الاحتقان الطائفى، وذلك يعنى أننا ـ قد نكون ـ بدأنا السير على الطريق السليم، وجلوس الإخوان والأقباط معا، هو خطوة تسهل ذلك.

 

كنت أتمنى أن يهنئ السلفيون الأقباط بأعيادهم ويحضروا احتفالاتهم، لكننى احترمت صراحتهم. وفرحت أكثر بالجدل حول بعض المسائل الفقهية المرتبطة بعلاقة المسلمين بالمسيحيين.

 

وعندما يحدث جدل داخل التيار السلفى بشأن هل يجوز أو لا يجوز تهنئة الأقباط بأعيادهم، فهو علامة صحية ــ رغم أن السؤال كارثى ويكشف إلى أى حد نحن غارقون فى مستنقع آسن ـ لكننا بدأنا نناقش مشاكلنا بصراحة وبالتالى يسهل علينا تنظيف هذه الجروح ثم علاجها.

 

رأى السلفيين فى الأقباط معروف منذ سنوات والعكس صحيح.. الفارق أن النظام الساقط، كان يخفى هذه الدمامل تحت الأرض والمطلوب أن نناقشها فى الهواء الطلق حتى ننهيها للأبد.

 

نفس الأمر ينطبق على بؤر التطرف المسيحى التى لا يعرف كثيرون منا شيئا عنها، لأنها غاطسة تحت سطح عميق فى المياه الجوفية للمجتمع. وسيأتى يوم لهذا المجتمع ليسلط عليها الضوء كى يطهرها ويعيد المتطرفين المسيحيين إلى حضن المجتمع.

 

أحد أبرز أسباب استمرار التوتر والاحتقان الطائفى منذ بداية سبعينيات القرن الماضى أننا كنا نصرّ أنه لا توجد مشكلة، وكنا نتفنن فى إخفاء المشكلة وإنكارها.. والآن بدأنا نتخلص من الأمر.

 

انكسر الخوف وسقط الكثير من التابوهات والمحرمات، وصار بعض شباب الكنيسة يهتفون ضد قادة المجلس العسكرى داخل الكاتدرائية رغم أن ذلك يفترض أنه أحرج البابا.

 

أن يزور قادة الإخوان الكنيسة فذلك يفترض أن يبعث برسالة مهمة إلى المتطرفين فى الجانبين هى: لا أحد سيقنع الآخر بتغيير دينه أو يجعله يترك البلد، لكن على الطرفين الاقتناع بأن مساحة الوطن كافية لأن يعيش المسلمون والمسيحيون معا فى إطار الود والاحترام وقبل ذلك وبعده فى إطار القانون.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved