حرق المرأة فى «الشورى»

وائل قنديل
وائل قنديل

آخر تحديث: الإثنين 14 يناير 2013 - 8:15 ص بتوقيت القاهرة

هل يريد مجلس الشورى إشعال النار فيما تحقق من مساحات للتوافق الوطنى بشق الأنفس؟

 

الأخبار الواردة من جلسات «الشورى» تشى بأن ثمة تراجعا عما انتهت إليه لجنة الصياغة فى الحوار الوطنى المنعقد بمقر رئاسة الجمهورية لتعديل قانون الانتخابات، بشأن وضع المرأة فى القوائم.

 

وقد استغرقت المادة الخاصة بوضع المرأة فى النصف الأول من قوائم المرشحين للانتخابات أكثر من ثلاث ساعات من النقاش على مدى يومين فى جلسات الحوار الوطنى.. وشهد النقاش شدا وجذبا وأخذا وردا صاخبا، حتى انتهى المجتمعون إلى وضع امرأة فى النصف الأول من القوائم التى تزيد على أربعة مرشحين بالتوافق.

 

وكان ذلك فى حضور ممثلى الأحزاب ذات الأغلبية بمجلس الشورى، إلى جانب ممثلى الأحزاب الأقل تمثيلا، والأحزاب الجديدة،  والشخصيات المستقلة وممثلى الكنائس الثلاث، حيث نالت قضية تمثيل المرأة القسط الأكبر من النقاش، المحتدم أحيانا، فبين أصوات نسائية كانت تطمح لأن توضع امرأة فى الثلث الأول من القوائم، وأصوات معارضة كانت تريد النص على أن تأتى فى النصف الأول بدءا من القوائم التى يزيد عدد مرشحيها على ستة أشخاص، مضى الحوار، وبعد جهد جهيد توافق الحاضرون ــ بالإجماع ــ على أن تكون «نون النسوة» فى النصف الأول من القوائم التى تزيد على أربعة مرشحين فقط،  وذلك بحضور ممثلى الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، ومنها الحرية والعدالة والنور صاحبا الأغلبية فى الشورى.

 

وأذكر أن رأى المشاركين فى الحوار انعقد على أهمية إرسال إشارات سياسية واجتماعية من خلال قانون الانتخابات الجديد تجسد معنى الثورة، وتقول للمصريين إن جديدا ينبغى أن يحدث ليعبر عن قيم جديدة فرضتها لحظة ما بعد 25 يناير، وضرب البعض مثلا بوضع المرأة التونسية فى قوائم أول انتخابات جرت بعد ثورتهم، حيث ضمن القانون تمثيلا لا يقل عن نسبة ثلاثين فى المائة.

 

وقد خرج تعديل القانون من رئاسة الجمهورية إلى مجلس الوزراء، ومنه إلى مجلس الشورى متضمنا هذه المادة، فضلا عن المادة الخاصة بحرمان المتهرب من أداء الخدمة العسكرية من حق الترشح، حيث أنفق المجتمعون وقتا طويلا فى تحديد مفهوم «المتهرب».

 

وفى الختام توافق الجميع على هذين الأمرين، ومن هنا تبدو الدهشة من إعادة الاشتباك والنزاع حولهما بعد استقرار مشروع تعديل القانون داخل مجلس الشورى، على نحو يثير الريبة فى مدى جدية والتزام الأحزاب بما تتفق أو تتوافق عليه، وكأن هناك من يضن على هذا المجتمع المأزوم المحتقن، المثخن بجراح الانقسام والاستقطاب، بمساحة صغيرة من الهدوء والالتقاء عند نقاط كان من المتصور أن حسمها سيقود إلى اتساع رقعة التوافق، والابتعاد عن حالة النرفزة والتشنج التى يتطاير منها شرر مخيف.

 

إن المنتظر من مجلس الشورى بعد أن آلت إليه سلطة التشريع مكتملة، وقبل أن تنظر «الدستورية» دعوى حله، أن يكون أحرص على إشاعة أجواء من المصالحة الوطنية، وأن يكون واعيا بأهمية إنهاء هذه الحالة من الاحتقان بدلا من مفاقمتها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved