المرتب المناسب للوزير

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الثلاثاء 14 فبراير 2017 - 10:15 م بتوقيت القاهرة

ما هو المرتب الكافى والساتر للوزير، الذى يغنيه عن ذل السؤال، ويجعله بعيدا عن مواطن الشبهات؟، وهل يجب على الوزير أن يتقاضى ألفين أو ثلاثة آلاف جنيه حتى يثبت للجميع أنه متقشف ويشعر بآلام الغلابة، أم يحق له أن «يتفشخر ويتبغدد» على خلق الله طالما أنه وزير، بغض النظر عن الحالة الصعبة التى يعيشها غالبية المصريين هذه الأيام؟!.

كل الأسئلة السابقة، خطرت فى عقول كثيرين وهم يتابعون اجواء التعديل الوزارى الراهم، وقبله الجدل حول مشروع قانون يرفع مرتبات الوزراء أو على الأقل يقننها!

بداية من حق الوزير أن يحصل على الراتب المناسب لأداء وظيفته بأفضل صورة ممكنة، وليس مطلوبا منه أن يلبس «جاكت مقطع» ليثبت لنا أنه يشعر بحالنا البائس، لأنه فى النهاية صورة لوزارته والعاملين معه، وللحكومة وللبلد بأكملها.

حتى أيام قليلة مضت كان الراتب الأساسى للوزير أقل من ثلاثة آلاف جنيه، لكنه يحصل على مكافأة أشبه بالبدلات والحوافز تجعل اجمالى هذا الراتب يصل إلى نحو ثلاثين ألف جنيه.

مساء السبت الماضى كنت ضيفا على برنامج الأستاذة ريهام السهلى على قناة «اكسترا نيوز» وكنت أمثل وجهة النظر التى تقول إن الحكومة لم تقدم حتى الآن للمواطنين ما يثبت أنها تتقشف كما تطلب هى من الشعب، فى حين كان يمثل وجهة النظر الأخرى إلى حد ما النائب عن ائتلاف دعم مصر محمد أبوحامد.

خلال البرنامج أجرى السفير أشرف سلطان المتحدث الرسمى باسم الحكومة مداخلة أكد فيها أن هناك بالفعل تفكيرا فى تعديل مرتبات الوزراء، ليس برفعها، ولكن بتقنينها أى جمع المرتب الأساسى على الحوافز ليصبح الإجمالى ثلاثين ألف جنيه، مؤكدا أن الحكومة لم تطلب أى زيادة فى المرتبات، وان مذكرتها إلى مجلس النواب لم تتضمن ما يشير إلى طلب الزيادة بل مجرد التقنين.

ويتضمن مشروع القانون المقدم من الحكومة 5 مواد تنظم رواتب ومعاشات المسئولين بالحكومة، وتلغى العمل بالقانون 100 لسنة 1987، بحيث يتقاضى رئيس مجلس الوزراء راتبا شهريا 42 ألف جنيه (الحد الأقصى للدخل طبقا للقانون)، فيما يتقاضى نوابه، والوزراء من أعضاء الحكومة، والمحافظين، 35 ألف جنيه شهريا، ويتقاضى نواب الوزراء والمحافظين 30 ألف جنيه. وان تستحق الفئات المشار إليها معاشا يساوى 80% من إجمالى مرتباتهم، عند انتهاء شغلهم المنصب، على ألا ينتفع بهذا الأمر إلا مرة واحدة.

من وجهة نظر بعض الوزراء فإن٤٢ ألف جنيه لم يعد مبلغا مجزيا بعد قرار تعويم الجنيه، وتقارير غير مؤكدة تقول ان بعضا ممن عرضت عليهم منصب الوزير، رفضوا لأسباب متعددة منها ان العائد المادى لم يعد مغريا، وان المرتب من الممكن ان يشكل دخل المرشح فى يوم واحد، خصوصا إذا كان لديه عمل خاص. وصار معروفا ان بعض الوزراء الذين عملوا فى حكومة أحمد نظيف قبل الثورة كانت لديهم أعمال بالمليارات. وخسروا بسبب الوزارة، وفى المقابل يرد اخرون، بأنهم حققوا مليارات أخرى من خلال عملهم الحكومى والتداخل ما بين العام والخاص.

نحن نتكلم اليوم عما يكفى الوزير ليحفظ نفسه ويبعدها عن مواطن الزلل والفساد وما أكثرها هذه الأيام.

لكن المشكلة مرة اخرى، هى الطريقة التى تم بها إخراج المشهد. ويبدو أن الحكومة تحتاج إلى خبير دولى فى إخراج الملفات والموضوعات، لأنه إذا كان من حق الوزراء ان يحصلوا على المرتب المناسب والكريم، فهناك شعب كامل لا يحصل معظمه على أى مرتب عادل وكريم. والأهم هناك أزمة طاحنة وقاتلة أصابت غالبية المصريين من جراء ارتفاع الأسعار.

ولا يعقل انه فى اليوم الذى يتم فيه اعلان زيادة سكر وزيت التموين نحو ٢٠٪، ثم قرب زيادة اسعار الوقود والكهرباء، يتم الحديث عن رفع أو تقنين مرتبات الوزراء.

مرة أخرى من الضرورى حصول الوزراء على مرتبات معقولة. لكن من الضرورى جدا والمعقول أكثر أن يتم مراعاة ظروف الناس وهمومهم،خصوصا اذا صدقنا ان ما يتم النقاش بشأنه يتعلق بتقنين المرتبات وليس زيادتها!!.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved