مشهد بائس فى جنازة عمر الشريف

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الثلاثاء 14 يوليو 2015 - 10:20 ص بتوقيت القاهرة

لا أعرف إجابة واضحة عن سؤال بديهى: لماذا خرجت جنازة الفنان العالمى الكبير عمر الشريف بهذا الشكل البائس شديد التواضع؟!.

من المعلوم للكافة أننا لا نملك عشرين أو خمسين أو حتى اثنين من عينة عمر الشريف. لدينا عشرات الفنانين الكبار فعلا، لكن لا يوجد لدينا الكثير من عينة عمر الشريف، وقد يمر وقت طويل قبل أن يمن الله علينا بفنان مثله نطلق عليه فعلا لقب عالمى.

هذا الراحل يعرفه كل العالم، وعندما توفى، تحدث عنه الجميع، غالبية وسائل الإعلام العالمية والمواقع الفنية الكبرى والفضائيات المشهورة والكبيرة أبرزت الخبر، وتحدثت عن مشواره الفنى وأبرز الأفلام التى شارك فيها ونعاه العديد من نجوم الفن العالميين.

كان واجبا علينا أن نحتفى بالراحل بصورة مختلفة، هو قدم الكثير لمصر، هو أسعدنا جميعا بفنه وجعل اسم مصر يتردد فى المحافل الفنية الدولية، وكان سفيرا فعلا فوق العادة لبلده، وبالتالى كان ينبغى علينا أن نتعامل مع وفاته بصورة تليق بالرجل وبدوره ومشواره.

وحتى من وجهة نظر نفعية براجماتية كان يمكن للحكومة وسائر الأجهزة المختصة والمعنية أن تستفيد من هذا الحدث عالميا.

الحد الأدنى كان يتمثل فى تنظيم جنازة تليق بالرجل والتفكير فى كل تفاصيلها بحيث يكون اسم مصر موجودا بقوة فى نشرات وبرامج وعناوين الفضائيات والصحف والمواقع الإلكترونية ومطروحا بصورة إيجابية طوال الأيام التى تسبق وتلى التشييع، وأنها البلد الذى أنجب هذا الفنان العالمى، بدلا من كون اسم بلدنا صار مرتبطا للأسف بحوادث القتل والتفجير والإرهاب ومظاهرات المولوتوف.

عمر الشريف مات ظهر يوم الجمعة وعندما تم الإعلان عن أن تشييعه سيتم ظهر الأحد الماضى ــ أى بعد ٤٨ ساعة كاملة ــ ظننا أن التأجيل مقصود به، ليس فقط انتظار عودة ابنه طارق، بل تنظيم جنازة تليق بالفقيد ودوره وتاريخه. وعندما تم الإعلان عن ان التشييع سيتم من مسجد المشير طنطاوى فى التجمع الخامس زادت الآمال بأن هناك مستوى متميزا من الحضور يبعث برسالة للعالم أن مصر ليست فقط بلد الحضارة، بل بلد الفن أيضا والأهم أنه بلد ينجب نجوم الفن وليس قادة العنف والإرهاب.

الذى حدث أن مشهد التشييع كان فقيرا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

كنت هناك حاضرا، وشاركت فى صلاة الجنازة، ورأيت بعينى أن عدد الزملاء الإعلاميين والمصورين أكبر من عدد الذين أدوا الصلاة على الفقيد وحضروا تشييع جثمانه، ومستوى الحضور الرسمى والشعبى والفنى لم يكن على المستوى اللائق. ناهيك بالطبع عن «الفوضى والهرجلة» التى صارت إحدى سماتنا المميزة، فى السنوات الأخيرة، للدرجة التى دفعت إمام المسجد أن يرجو ويستعطف المصورين أكثر من مرة أن يراعوا حرمة المسجد وجثمان الفقيد، وهو الأمر الذى يتكرر دائما فى سرادقات العزاء للشخصيات العامة، ويدفع أهل المتوفى أحيانا إلى منع دخول المصورين من الأساس.

خطورة ما حدث فى تشييع جثمان الشريف أنه يكشف عدم وجود اهتمام واكتراث بمثل هذه اللفتات التى تبعث برسالة إلى المجتمع وإلى العالم بأن هناك تخطيطا وإدراكا واهتماما بمثل هذه الأحداث شديدة الرمزية.

السؤال الأخير: مادام كبار المسئولين لم يحضروا الجنازة، فلماذا كان التشييع من مسجد المشير طنطاوى، ولماذا لم يتم تشييعه من مسجد بوسط البلد حتى يتيح الفرصة لمشاركة المواطنين العاديين فى الجنازة؟!.

رحم الله عمر الشريف.. وعلى المسئولين أن يستخلصوا العبر من مشهد التشييع البائس.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved