رجل أعمال.. اشتراكى

حسن المستكاوي
حسن المستكاوي

آخر تحديث: الثلاثاء 14 أكتوبر 2014 - 7:50 ص بتوقيت القاهرة

•• فى اجتماع الرئيس عبدالفتاح السيسى مع 60 من رجال الأعمال المصريين بشأن دعم صندوق تحيا مصر دار الحديث حول دور القطاع الخاص فى التنمية، وكيف أن 80 % من العاملين بالدولة ينتمون إلى القطاع الخاص، وهى نسبة تضع على عاتق هذا القطاع مسئوليات اقتصادية واجتماعية كبيرة.

•• قد يكون الجهاز الإدارى للدولة مثقلا بستة ملايين موظف وربما أكثر. إلا أن رجال الأعمال المصريين بمشاريعهم وبمصانعهم يحملون على أكتافهم ملايين الأسر التى ترتبط معيشتهم ومستوى تلك المعيشة برواتب تمنح من هؤلاء الرجال الذين قفزوا بمعدلات تنمية مرتفعة وصلت إلى ما يقرب من 7% قبل ثورة 25 يناير 2011.

•• قدم العديد من رجال الأعمال الذين حضروا الاجتماع تصوراتهم للنهوض بالاقتصاد المصرى، وأعلن بعضهم عن تبرعه بالملايين لدعم صندوق تحيا مصر، وحرص الكثير منهم على الحديث فى حضور الرئيس. وهذا منهج مجموعات المصريين الذين يحضرون اجتماعا يحضره رئيس الجمهورية. وقد هم أحد الحضور برفع يده طالبا الحديث، ولم يحصل على فرصته، وتوارت يده المرفوعة خجلا أمام الأيدى التى علت تطلب الكلام.

•• عندما خرج رجل الأعمال الذى رغب فى الحديث من الاجتماع دون أن يتحدث، أخذ يفكر فى وسيلة يساعد بها بلده الذى أعطاه الكثير.. كيف يقدم للناس ما يساعدهم على تحسين أحوالهم المعيشية. أثناء عودته إلى مقر شركاته قرر أن يكون الحد الأدنى للأجر فى جميع الشركات التى تمتلكها مجموعته هو ألفان وخمسمائة جنيه (2500 جنيه وليس 1200).. ويحصل على هذا الراتب أصغر موظف فى شركات رجل الأعمال، من عامل بوفيه أو حارس أمن، وكلفه هذا القرار زيادة قدرها خمسة ملايين جنيه شهريا فى الرواتب، خاصة أن شركاته يعمل بها حوالى 8000 موظف.

•• عرفت بهذا القرار بالصدفة، وحين سألت رجل الأعمال عن قراره طلب منى عدم ذكر اسمه بأى حال من الأحوال، فهو أراد أن يقوم بعمل يخدم أبناء بلده وأهله ويساعد على رفع مستوى معيشتهم، وأن مثل هذا القرار لو اتخذه رجال الأعمال الذين حضروا اجتماع الرئيس فإن ذلك سيحد من شبح الفقر الذى يحوم حول ملايين المصريين. وقال: «كثير من الرجال الأعمال فى مصر يربحون جيدا من أعمالهم، ومن يربح مائة مليون سنويا على سبيل المثال لن يضيره أن يربح 80 مليونا».

•• الموظفون فى شركات هذا الرجل غمرتهم السعادة حين أصدر قراره، وتراهم فى أعمالهم متحمسين ونشطاء ويشعرون بالانتماء بقدر شعورهم بالرضا.. وهذا الرجل يرسم صورة رجل أعمال إشتراكى، وليست تلك الصورة التاريخية عن رأس المال المستغل الذى يقهر موظفيه.. وقد كان قرار رفع الحد الأدنى للراتب إلى 2500 جنيه أفضل ألف مرة من ألف كلمة.

•••

•• خارج الإطار: الطلبة الذين مارسوا التخريب والحرق فى الجامعات المصرية فى العام الماضى عادوا إلى نفس الممارسات هذا العام، وهم حفنة لا يمثلون آلاف الطلبة فى كل الجامعات.. برجاء مراجعة أصل الفعل، فماذا تفعل الدولة مع طالب يسب استاذه، ويحرق فصله، ويدمر قاعات الدراسة، ويلقى بأجهزة الكمبيوتر من أعلى ويحطمها..؟ ماذا تفعل الدولة مع هؤلاء الذين يقتحمون حرم الجامعة ويشعلون الشماريخ ولا تعنيهم الدراسة ولا يعنيهم العلم ؟!

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved