فى مديح الشعب

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الخميس 16 يناير 2014 - 8:50 ص بتوقيت القاهرة

الذى رأيته بعينى فى مدرسة المبتديان الثانوية التجريبية يكذب أى شخص أو هيئة أو جماعة أو فضائية تقول ان الاستفتاء على التعديلات الدستورية كان «مضروبا» أو مزورا أو مزيفا أو ديكورا أو «فوتوشوب».

ذهبت إلى مقر لجنتى الفرعية رقم 60 فى هذه المدرسة المجاورة لدار الهلال فى الثامنة مساء أمس الأول الثلاثاء، حتى أضمن ألا يكون هناك زحام، فلم اتخيل ان يستمر تدفق المواطنين إلى اللجان حتى هذا الوقت، خصوصا ان هناك يوما كاملا مايزال أمام الناس للتصويت.

المفاجأة ان الطوابير كانت مستمرة، بل ان أحدها كان يلف حول المدرسة التى تحتل ناصيتين.

فى هذه المدرسة الواقعة فى نطاق حى السيدة زينب كان بداخلها أيضا لجنة للمغتربين وهى التى قصدها مئات المواطنين خلال الفترة التى وقفتها أمام المدرسة للحديث مع بعض المواطنين ولم تزد على نصف ساعة.

نوعية الذين دخلوا للتصويت عينة عشوائية للشعب المصرى وان كان عنصر السيدات كان طاغيا كما حدث فى اليوم الأول فى معظم اللجان. كانت هناك فتيات صغيرات، ثم سيدات يحملن أطفالا على أيديهن أو يصحبن أطفالهن فى أيديهن، وكان هناك منظر فى غاية التأثير: رجل طاعن فى السن «يتعكز» على كتف شاب صغير ولجنته فى الدور الثالث بالمدرسة، هممت ان أذهب إليه وأسأله: ما الذى دفعه للمجىء للتصويت؟. لكن أحد الرجال استوقفنى وسألنى عن التوقعات، فلم استطع ان أذهب إليه.

رأيت سيدات مجتمع ورأيت سيدات رقيقات الحال والجميع اشترك فى الزغاريد، رأيت صنايعية ورأيت مهنيين، رأيت شبابا وشيوخا واطفالا بصحبة اسرهم.

المدهش ان الناس كانوا سعداء ووجوههم باسمة بصورة لم أتوقعها فى ظل حالة العنف والإحباط والانقسام التى يعيشها المجتمع.

الأكثر إدهاشا أن الفرح كان باديا على وجوه البسطاء أكثر، كانوا يحملون أعلام مصر ويريدون إيصال رسالة بأنهم يحبون بلدهم وبعضهم كان يحمل صورة عبدالفتاح السيسى أو يستمع لأغنية تسلم الأيادى.

هؤلاء لا يتوقفون كثيرا عند هل هذه الأغنية جيدة أم سيئة، راقية أم فجة، ولا يشغلون أنفسهم كثيرا بالجدل حول شخصية السيسى، هم بسطاء جدا وعواطفهم بسيطة ومباشرة.

حملقت كثيرا فى وجوه وتصرفات الناس داخل وأمام اللجنة لأكتشف هل تم إجبارهم على المجىء أو أن بعضهم حصل على زيت وسكر أو مبالغ مالية، كما زعم بعض أنصار جماعة الإخوان، فلم أجد.

لا اعرف كيف يجرؤ البعض على السخرية من البسطاء الذين قرروا ان يمارسوا الديمقراطية كما ينبغى،وينزلوا إلى التصويت، ليأتى من يتهمهم بأنه تم إكراههم وشحنهم قسرا إلى اللجان.

مرة أخرى مطلوب من كافة عناصر النخبة والمثقفين إعادة النظر فى الكثير من منطلقاتهم وما يعتقدون أنها بديهيات خصوصا ما يتعلق بحكاية مزاج الناس وتطلعاتهم وأفكارهم، وان يتوقفوا مؤقتا عن إطلاق الأحكام والتعميمات.

الناخبون المصريون أرسلوا أكثر من رسالة وبأكثر من طريقة إلى النخبة وإلى المثقفين وإلى الحكام خلال الفترة من 25 يناير 2011 وحتى الاستفتاء على الدستور الجديد امس، لكن للأسف فان أغلب هذه الرسائل لم تصل إلى من يهمه الأمر.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved