11 سبتمبر.. ذكرى قديمة ودروس متجددة

ناجح إبراهيم
ناجح إبراهيم

آخر تحديث: الجمعة 16 سبتمبر 2016 - 10:45 م بتوقيت القاهرة

• بدت أحداث 11 سبتمبر وكأن كائنات فضائية ارتطمت بكوكب الأرض كله فهزته وزلزلته ولم تصطدم ببرجى التجارة بنيويورك.

• لقد كانت 11 سبتمبر علامة فارقة فى التاريخ المعاصر، بحيث أصبح عالم ما قبل 11 سبتمبر يختلف عن العالم الذى بعده فى كل شىء، وليس ذلك لكثرة ضحايا الحادث أو بشاعته ،فقد قتل الجيش الروسى عشرين ألف شيشانى مسلم فى جروزنى وقتل ميلوسوفتش 12 ألف مسلم فى سربرنتشا بالبوسنة، ولكن الحادث أصاب القوة العظمى الوحيدة ليس فى أبراجها ولكن فى كبريائها وكرامتها، فأطلق عقال هذه القوة فأصبحت كالثور الهائج الذى يتصرف بجنون دون حكمة أو عقل أو • واليوم تمر الذكرى الخامسة عشرة دون أن يتعلم أحد من دروسها، فالحركات الإسلامية لم تتعلم شيئا، والقاعدة لم تستفد شيئا من دروسه، والعقل العربى والمسلم ظل يدور حول نظرية المؤامرة، وأمريكا احتضنت داعش وساهمت فى تأسيسها كما ساهمت من قبل فى دعم القاعدة، كلاهما ضرب الغرب بعد أن اشتد عوده، إنها دروس كثيرة هذا ملخصها:

• وضعت القاعدة «وهو تنظيم صغير»الإسلام ودوله وحركاته وشعوبه فى مواجهة مع الغرب لا يريدونها ولا يرغبون فيها ولم يكونوا مستعدين لها وبغير داع، وخلقت «الإسلاموفوبيا»فى الغرب كله، واليوم كررت داعش نفس الأمر فوضعت الإسلام وأهله فى مأزق خطير حينما أدخلت الإسلام فى قفص الاتهام بتهم هو برىء منها كما فعلت القاعدة من قبل، وعبثا يحاول الجميع تبرئته لدى الغرب دون جدوى.

• لقد أحدث انهيار برجى التجارة الأمريكتين حالة من الانبهار الساذج بالقاعدة لدى قطاع كبير من الشباب المتحمس فهلل بعضهم وكبر وسجد بعضهم من فرط سذاجته شكرا لله وانخرط الآلاف فى فكر القاعدة، وهذا الانبهار الكاذب أعقبه الانهيار الكامل للقاعدة، وطالبان «الجماعة» وأفغانستان الدولة، وهذه الحالة تكررت بنفس السذاجة مع داعش التى أعلنت خلافة موهومة دون أن تعلم معنى الخلافة الحقيقى الذى أنشأه أمثال عمر بن الخطاب بالعدل السياسى والاجتماعى ومحاسبة الحاكم لنفسه ولعماله، وفاقت داعش القاعدة فى حماقاتها، وحدث نفس الانبهار واليوم يحدث نفس الانهيار.

• تذكر بعض السذج إسقاط برجى التجارة ونسوا أنه قد سقط لدينا برجان أعظم وأضخم وأفضل وهما أفغانستان والعراق.

• لقد قدمت القاعدة لأمريكا أعظم هدية فأعطتها كل الذرائع للدخول المباشر فى بلاد العرب والمسلمين، وقدمت العرب والمسلمين وبلادهم والإسلام غنيمة باردة للغرب جميعا، لقد مثلت هذه اللحظة البداية الحقيقية لتقسيم العالم العربى وغزوه عسكريا.

• رحب الملا عمر بالقاعدة وزعمائها وأحسن وفادتهم وبايعوه أميرا للمؤمنين ورغم ذلك فعلوا كل المصائب دون علمه أو مشورته ورغما عنه، وكان يأخذ عليهم العهد تلو العهد ألا يقوموا بأى أمر من خلال بلاده وهم يخلفون الوعد فى كل مرة، وقد ضغطت القبائل الأفغانية على الملا لطرد القاعدة ولكنه رفض وأخذ عليهم المواثيق بعد ضربهم لسفارتى أمريكا فى كينيا وتنزانيا وبعد مواثيقهم بقليل إذا هم يخططون لـ11 سبتمبر التى أضاعت كل شىء «القاعدة وطالبان وأفغانستان».

• مع بداية الغزو الأمريكى لأفغانستان هرب كل قادة القاعدة تقريبا إلى باكستان وغيرها، وكلهم اصطادتهم أمريكا هناك بفعل العملاء والجواسيس، لقد جلبوا الكارثة للشعب الأفغانى المسكين الذى تحمل فاتورة الغزو وحده، وتركوه يعانى وحيدا ويقتل منه قرابة ربع مليون ويشرد أكثر من مليون ويتحول ربع مليون منه إلى معوقين.

• لقد قرأ قادة القاعدة وطالبان قصة قتل خال خوارزم شاه للتجار التتار طمعا فى أموالهم، مما جعل جنكيزخان يهدد خوارزم شاه أن يسلم الذين قتلوا التجار وإلا غزا بلادهم، فرفض مما أدى إلى غزو المغول لبلاده «أفغانستان وطاجاكستان» ثم العراق وما تبع ذلك من أكبر مآسى المسلمين، لو قرأوا ذلك لعلموا أن الأمر تكرر بنفس السيناريو، قتل التجار المدنيين دون حق فى البرجين، المطالبة بتسليم قادة القاعدة، رفض طالبان، غزو أفغانستان ثم العراق.

• لو قرأ قادة القاعدة دروس بيرل هاربر وهيروشيما ونجازاكى ما ظنوا أن الرد على تفجير البرجين سيكون مثل الرد على تفجير السفارتين، عدة صواريخ كروز على معسكرات القاعدة الخالية والبالية وسخرية القاعدة من كلينتون وصواريخه التى هى أغلى من قماش الخيام البالية «وليس كل مرة تسلم الجرة» يا جهابذة القاعدة.

• الملا عمر يصلح كفقيه أو قائد جماعة ولكنه لا يصلح رئيسا للدولة، فقد قاد أفغانستان الدولة بفكر وعقل إمام المسجد أو بفقه الجماعة، دولة ليست لها علامات دبلوماسية إلا بثلاث دول ــ وقطعت بعد 11 سبتمبر منهم ــ وصورة الرئيس لا يعرفها أحد، وتؤوى الدولة تنظيما مسلحا يسرح ويمرح فيها كيف يشاء، ولا يهتم الملا بالوحدة الوطنية بقدر صراعه تارة مع الطاجيك وأخرى مع الأوزبك وثالثة مع الشيعة، لقد نسى هؤلاء أن رئيس الدولة يختلف عن الفقيه أو قائد الجماعة، وفقه الدولة وفكرها يختلف جذريا عن فقه الجماعة وفكرها وإدارة الدعوة تختلف عن إدارة الدولة.

• لقد أضرت القاعدة بتفجيراتها المختلفة مسلمى أمريكا بتفجير البرجين ومسلمى بريطانيا وأسبانيا بتفجيرات لندن ومدريد وإندونيسيا بتفجيرات بالى وأضرت الدعوة الإسلامية بتفجيرات الرياض والدار البيضاء وغيرها، وداعش فعلت أسوأ من ذلك وأضرت مسلمى فرنسا وبلجيكا وألمانيا بتفجيراتها المتعاقبة هناك، لقد وضعت المسلمين هناك فى حرج بالغ لا حدود له.

• أمريكا كررت حماقاتها فى هيروشيما ونجازاكى مع أفغانستان والعراق بل إن عدد الضحايا والخسائر أكبر فى العراق وأفغانستان، ولم تعتذر حتى اليوم عن ذلك، وكذبت على العالم كله فى ذريعة احتلال العراق دون اعتذار، وساندت القاعدة نكاية فى الاتحاد السوفيتى ثم طاردتها وقتلت قادتها، وساندت وأسست داعش نكاية فى إيران وروسيا واليوم تدمرها.

• ومن قبل كان هناك العائدون من أفغانستان فى كل السجون، واليوم هناك فى كل السجون العائدون من سوريا، رغم أن الذين ذهبوا إلى أفغانستان وسوريا كانوا تحت سمع وبصر ودعم كل الحكومات العربية والغربية، إنها السياسة الأمريكية الحمقاء.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved