٧ أيام فى باريس «١»

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الإثنين 16 نوفمبر 2015 - 1:05 ص بتوقيت القاهرة

لماذا اختار الإرهابيون فرنسا لعمليتهم الإجرامية غير المسبوقة، ولماذا تشعر فرنسا بأنها معرضة للتهديد أكثر من أى دولة أوروبية أخرى، ولماذا تصر باريس على الانهماك أكثر فى مشاكل وأزمات المنطقة العربية والأفريقية، وما هى رؤيتها لحل هذه المشكلات؟.

أسئلة كثيرة ستتردد فى وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث من الآن وصاعدا، حتى يتم فك كل ألغاز الهجوم الإرهابى الأكثر دموية الذى ضرب باريس مساء الجمعة الماضى، وأوقع أكثر من مائة وثلاثين قتيلا ونحو ٣٠٠ مصاب.

السطور التالية هى ملاحظات ومشاهدات ومعلومات من قلب باريس خلال جولة امتدت سبعة أيام بدعوة من وزارة الخارجية الفرنسية عبر سفارتها بالقاهرة بدأت فى ١٤ ديسمبر الماضى أى قبل نحو ١١ شهرا بالضبط.

لم أكتب عن تفاصيل هذه الرحلة وقتها لأنها تمت فى إطار ما يعرف بقواعد «تشاتام هاوس» البريطانية، أى النقاش التلقائى والإجابات الحرة المتحررة من ضغوط الدبلوماسية، واستخدام هذه المعلومات فى «خلفية النقاشات»، أى دون الإشارة إلى مصادرها مباشرة.
فى هذه الزيارة الثرية التقيت مع معظم المسئولين والخبراء الفرنسية المهتمين بالشأن العربى والأفريقى، إضافة إلى العلاقات المصرية ــ الفرنسية بطبيعة الحال.

أجندة الزيارة تضمنت لقاءات مع السيدة آن كلير لوجوندو مستشارة شمال أفريقيا والشرق الأوسط بمكتب وزير الخارجية، وديفيد كيفاش مساعد مدير مركز التحليل والتوقع والاستراتيجية فى الوزارة، ومعه برجيت كورمى بنفس المركز، ورومان نادال المتحدث باسم الوزارة الذى كان ناطقا باسم قصر الإليزيه قبل ذلك، وديديه كانيس المدير المساعد لمركز الأزمات بالوزارة، ولودفيك بوبى مدير إدارة شمال أفريقيا والشرق الأوسط بالوزارة، وإيمانويل بون مستشار إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والأمم المتحدة برئاسة الجمهورية، ودينيه بوشار السفير السابق والباحث بالمعهد الدولى للعلاقات الخارجية، الذى عمل مديرا لإدارة الشرق الأوسط قبل ذلك فى الخارجية، وتولى ادارة معهد العالم العربى فى باريس، وفيليب جيلى نائب مدير تحرير صحيفة اللوفيجار، ثم جان بول شاينويو الأستاذ بكلية العلوم السياسية ومدير معهد البحث والدراسات حول منطقة البحر المتوسط، وجان كريستوف بيبار مدير إدارة أفريقيا والمحيط الهندى فى الخارجية، والكسندر جارسيا نائب المدير المسئول عن مواجهة التهديدات عبر الحدود فى الشئون الاستراتيجية والأمن ونزع التسلح، ثم فلافيان بورات مسئول برامج شمال أفريقيا والشرق الأوسط بمعهد الأبحاث الاستراتيجية بالكلية الحربية، ومعه مدير المعهد، وأخيرا آلان فراشون كاتب الافتتاحيات غير الموقعة فى صحيفة اللوموند.

الوقت المخصص لكل لقاء لم يكن يقل عن ساعة ولم يزد على ساعتين، فى بعض الأيام كانت اللقاءات تبدأ فى العاشرة صباحا وتنتهى فى التاسعة ليلا كما حدث حينما وجدت نفسى ضيفا فى محاضرة ألقاها السياسى الفلسطينى حسن بلعاوى. وشملت الجولة ايضا زيارة قسم فنون الإسلام بمتحف اللوفر بصحبة السيدة يانك لينتز مديرة القسم.

جميع من التقيتهم كانوا ودودين ومتعاونين وأجابوا على كل ما طرحته عليهم من أسئلة. طوال أيام الأسبوع كنت أتردد ـ أحيانا أكثر من مرة يوميا ـ على مقر الخارجية الفرنسية التى يطلق عليها «كى لادورسيه» نسبة إلى الشارع الشهير التى تقع فيه. طوابق الوزارة الخمسة تطل على نهر السين الشهير، وبجوارها مباشرة البرلمان أو الجمعية الوطنية، ومن نوافذ الوزارة تستطيع أن تطالع معظم المعالم الشهيرة فى باريس من أول المسلة الفرعونية الشهيرة فى ميدان الكونكورد حيث بداية شارع الشانزليزيه فى الأمام ومتحف اللوفر إلى اليسار وبرج إيفل والمتحف العسكرى ومقبرة نابليون «الانفاليد» إلى اليسار.

اللقاءات لم تقتصر فقط على كبار المسئولين والباحثين، بل شملت أيضا زيارة ما يمكن تسميتها مدينة الإنتاج الإعلامى الفرنسية خارج باريس حيث يقع المقر الكبير للمحطة التليفزيونية الشهيرة «فرانس ٢٤»، وفى نفس المبنى الإذاعة الفرنسية الشهيرة الموجهة باللغة العربية «مونت كارلو»، وكذلك راديو فرنسا الدولى الذى يبث بأكثر من ١٢ لغة لمعظم مناطق العالم الرئيسية، وهو المكان الذى شهد الجريمة الإرهابية ضد مجلة شارلى إبدو فى يناير الماضى.

وغدا نتابع إن شاء الله

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved