ليس لدينا انتخابات


صحافة عربية

آخر تحديث: الأربعاء 16 نوفمبر 2016 - 10:30 م بتوقيت القاهرة

فى الدول الديمقراطية تجرى الانتخابات بين الموالين للحكومة والمعارضين لها. يتصارع الأضداد، ويطرح كل طرف ما لديه فى ذات الوقت الذى يجتهد فيه لانتقاد برامج وأطروحات الطرف المنافس له، وقد يصل الأمر إلى التركيز على الصراع الشخصى بين المرشحين، كما حدث فى الانتخابات الأمريكية الأخيرة بين الرئيس المنتخب دونالد ترامب والسيدة هيلارى كلينتون. وبالمناسبة السيدة كلينتون موالية للإدارة ولسياسات الرئيس أوباما الخارجية والداخلية، بينما ينتقد المرشح الجمهورى ــ الفائز ــ المعارض، كل ذلك.

فى الدول الديمقراطية، هناك صراع ديمقراطى، والمواطن يتحمل فى أغلب الأحيان عبئا كبيرا فى محاولات الاختيار الناجح وفرز الغث من السمين من مرشحين، والمناسب وغير المناسب له من برامجهم، هذا فى الدول الديمقراطية، وعلى علمى فى جميع الدول التى فيها انتخابات، بغض النظر عن عراقة نظامها الديمقراطى أو بدائيته.

***
هنا فى الكويت.. الوضع مختلف تماما، فى واقع الأمر ليس لدينا وضع ديمقراطى، بل حتى ليس لدينا انتخابات. فلا صراع حقيقيا وواضحا بين المرشحين، ولا هذا موال وذلك معارض. ولا هذا لديه برنامج يختلف فيه عن منافسه.. بل أن كلهم اصلاحيون وكلهم سيحاربون الفساد وسينقذون البلد.

على سبيل المثال، ليس لدينا من يقول إن الخطط الإسكانية للحكومة، وهذا ما يعنى المواطن بالدرجة الأولى، ليس لدينا من يقول إن هذه الخطط سليمة وإن الحكومة ناجحة فى معالجة الوضع الإسكانى. وقس على ذلك، جميع القضايا الحادة التى تشكل الاهتمام الحقيقى للمواطن، جميع السياسات والقرارات الحكومية الخاصة بها، تلقى معارضة وانتقادا من كل المرشحين وبلا استثناء. ويمكن القول هنا إنه ليس لدينا، على الإطلاق، أى مرشح يزكى أى سياسة أو حتى قرارا حكوميا.

يعنى وبوضوح كل مرشحينا معارضون. وليس لدينا مرشح موال واحد. أو على الأقل ليس لدينا من يجرؤ ويعلن موالاته. لهذا فليس لدينا «انتخابات». لأن الانتخاب يعنى «الاختيار»، المفاضلة بين المرشحين. وهنا وبما أن جميع مرشحينا معارضون أو «طقة واحدة». فإن فرصة الاختيار لا تتوافر لدى المواطن.. وبالتالى ليس لدينا لا ديمقراطية ولا حتى انتخاب.

القبس ــ الكويت
عبداللطيف الدعيج

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved