ضوء في نهاية النفق الصحفي

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأربعاء 16 ديسمبر 2009 - 10:41 ص بتوقيت القاهرة

 الكوارث فى مصر كثيرة.. والفساد للركب، وكثيرون يرفعون شعار «مفيش فايدة».. ورغم ذلك فعلى كل شخص، خصوصا أولئك الذين يعملون بالعمل العام ألا يفقدوا الأمل فى التغيير وإلا فلا بديل غير اليأس أو الانتحار، وكلاهما لن يحل أى مشكلة، ولن يستفيد منه سوى الفاسدين والطغاة.

من اللحظات القليلة للأمل تلك التى عشتها وكثيرون غيرى فى الساعة السابعة من مساء يوم الأحد الماضى فى مقر نقابة الصحفيين فى شارع عبد الخالق ثروت بوسط القاهرة.

بعد إعلان نتيجة الانتخابات وفوز مكرم محمد أحمد على منافسه ضياء رشواء بمنصب النقيب لمدة عامين.
هتف غالبية أنصار ضياء رشوان لوحدة النقابة ووحدة الصحفيين، ثم غنوا ومعهم مجموعة من أنصار مكرم نشيد بلادى بلادى، فى مشهد جعل البعض يبكى فرحا.

فى هذا اليوم استحق مكرم محمد أحمد الفوز لأنه حارب حتى اللحظة الأخيرة، واستخدم كل الأسلحة كى ينهى مسيرته النقابية واقفا ومنتصرا، وفى هذا اليوم أيضا استحق ضياء رشوان أن يشعر بالفخر لأنه خاض معركة أكثر من ممتازة أمام صحفى كبير ونقابى متمرس، وحكومة بأكملها وقفت ضده.

مشكلات الصحافة المصرية كثيرة، وهمومها أكثر، ومستقبلها تكتنفه صعاب وتحديات متنوعة، ورغم ذلك فإن مشهد مساء الاثنين الماضى حفل بالعديد من الدلالات.

أولها: أن النقابة لاتزال عصية على الاختراق الخارجى وإلحاقها بركب النقابات المؤممة.

ثانيها: أن الرسالة ورغم عدم فوز رشوان قد وصلت إلى من يهمه الأمر وما حدث هذه المرة ستكون له تداعيات فى المستقبل.

ثالثها: أن غالبية الأعضاء وبغض النظر عن اتجاهاتهم السياسية لم تخلط بين ما هو خلافات تكتيكية وبين ما هو ثوابت استراتيجية تتعلق بمستقبل النقابة ودورها.

رابعها: على حد قول صديق صحفى فإن الحكومة ما كان يمكن لها أن تسمح بفوز ضياء، لأن العامين المقبلين سيشهدان انتخابات رئاسية وبرلمانية، وبالتالى فلا يمكن تصور نقيب معارض قديحول سلالم النقابة وقاعاتها إلى منابر لقوى المعارضة الأخذة فى الاتساع ضد التوريث أو الاستقرار المتكلس، ولذلك فقد فعلت المستحيل من الوجبات الجاهزة مرورا بالبدل والشقق ونهاية بسلاح الترهيب كى تضمن عدم فوز رشوان.

الدلالة الخامسة والأخيرة أنه يمكن للمصرين أن يخوضوا انتخابات فعلية ويقبلوا بنتائجها طالما كانت نزيهة وتحت إشراف قضائى حقيقى.

انتهت الانتخابات، ووجدت نفسى أتبادل القبلات والأحضان مع كثيرين من الزملاء ورؤساء تحرير الصحف الحكومية أو القومية، رغم كل مخاطر إنفلونزا الخنازير، والميكروبات التى كانت تتجول بكل حرية فى مبنى أسمنتى ضيق وخانق احتوى على أربعة آلاف شخص بعضهم لا يدرك حتى الآن خطورة التدخين، أو التعلق بوعود الحكومة!.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved