أم المفاجآت فى السعودية


صحافة عربية

آخر تحديث: الأربعاء 16 ديسمبر 2015 - 8:55 ص بتوقيت القاهرة

كانت مفاجأة ويا لها من مفاجأة. فى المرة الأولى التى تترشح وتنتخب المرأة فى الانتخابات البلدية السعودية، تحقق انتصارا لافتا بوصول 20 سيدة.

لا شك أنها أم المفاجآت بكل تأكيد. من يصدق، هذا الذى يطلقون عليه مجتمعا ذكوريا ويصادر حقوق المرأة، يبادر إلى إيصالها وتفضيلها على مرشحين من الرجال من أول تجربة تمر عليه؟ صحيح أنها ليست التجربة الأولى للمرأة السعودية مع الانتخابات، فقد سبق ذلك تجربة انتخابات الغرف التجارية والتى لا يمكن منحها نفس أهمية الانتخابات البلدية المتاحة للجميع، إلا أن كل التوقعات والأمنيات لم تصل للدرجة التى يثبت بها المجتمع السعودى، بذكوره وإناثه، أن قطار المشاركة النسائية ماض فى طريقه ولم يستطع أحد إيقافه، حتى لو علا صوت من يريدون إيقاف عجلة حق المرأة فى ممارسة حقوقها.

وعندما نقول إنه أم المفاجآت، نذكر بالتجربة الأولى للمرأة الكويتية فى انتخابات المجلس البلدى عام 2006، والتى كانت التجربة الأولى للمرأة فى الكويت كمرشحة، مع أن المجتمع الكويتى يراه كثيرون أكثر انفتاحا من نظيره السعودى، غير أن الانتخابات السعودية سجلت تاريخا يعتد به مستقبلا، فما قبل هذه الانتخابات يختلف عما بعدها، فالناخبون السعوديون حطموا تابوها كثيرا ما استند إليه تيار يحاول زرع فكرة غير حقيقية تعتمد على أن أى مشاركة للمرأة هى فى أساسها مخالفة لتعليمات الشريعة الإسلامية، وهو ما كذبته مشاركة المرأة بفعالية فى مجلس الشورى ووفق الضوابط الشرعية، ولم يخالف هذا الحضور والمشاركة تلك الضوابط.

فى النهاية كانت انتخابات الدورة الحالية بمثابة بالون اختبار حقيقى من خلاله تم قياس درجة تقبل المجتمع السعودى، بكافة شرائحه، لمنح المرأة حقوقها، وهو ما حققت من خلاله نجاحا لافتا، لا شك أنه سيغير من خريطة الحراك الاجتماعى والسياسى فى الساحة المحلية، خصوصا أن هذه المشاركة النسائية التاريخية حظيت بدعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ليؤكد دورها الرئيسى إلى جانب الرجل لبناء الوطن وتنميته.

وبعيدا عن صلاحيات المجالس البلدية وقدرة أعضائها على الوصول للمطلوب منهم كممثلين للمواطنين، على الرغم من تطوير السلطات لعمل المجالس البلدية ورفع إمكانياتها وصلاحياتها، فإن فى انتصار المرأة السعودية فى هذه الجولة الانتخابية انتخابا وترشحا، تأكيدا على أنها ماضية فى مسار مساواتها بالرجل، وتقوية مشاركتها كعنصر رئيسى فى الحياة العامة، فمنافسة 979 امرأة سعودية مرشحة لزملائها الرجال على مقاعد المجالس البلدية من أصل 7200 مرشح ومرشحة، يعد منعطفا مهما فى تاريخ حقوق المرأة السعودية، والتى وبمشاركتها بفعالية فى المجالس البلدية وإثبات جدارتها يمكن لها أن تنال مزيدا من الحقوق التى تستحقها.

سلمان الدوسرى
الشرق الأوسط ــ لندن

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved