«أخونة» المجتمع

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الجمعة 18 مايو 2012 - 8:05 ص بتوقيت القاهرة

هل لاحظ أحدكم أن جماعة الإخوان المسلمين عموما وغالبية التيار الإسلامى خصوصا، فى حرب شرسة الآن ضد مجموعة مؤسسات كبرى فى مصر أهمها مؤسسة القضاء خصوصا المحكمة الدستورية والأزهر والجهاز المركزى للمحاسبات وأخيرا الصحافة وغالبية وسائل الإعلام.

 

لا أعرف هل أصاب الإخوان أم أخطأوا حينما قرروا فتح أكثر من جبهة قتال فى وقت واحد ضد كل هذه المؤسسات؟!.

 

الإخوان يقولون إنهم يريدون إصلاح هذه المؤسسات المتكلسة، وقادة هذه المؤسسات يقولون إن الهدف الرئيسى لكل هذه الحرب هو محاولة الإخوان الاستيلاء عليها فى إطار خطة أكبر هى «أخونة المجتمع» وليس فقط أسلمته.

 

ليس خافيا على أحد أن المجلس العسكرى أصدر قانون الأزهر الجديد بتاريخ قديم بعد أيام قليلة من افتتاح مجلس الشعب فى أواخر يناير الماضى، لأنه قيل إن الإخوان أرادوا إدخال بعض رجالهم لهذه المؤسسة وترشيح أحدهم إماما أكبر، وربما يمكن فهم سر المعركة الكلامية الشرسة بين الشيخ يوسف القرضاوى والدكتور حسن الشافعى على صفحات «الشروق» قبل أسابيع فى هذا الإطار.

 

قبل أيام أيضا استمعنا إلى اقتراحات سلفية تطالب بتعديلات جديدة لا تبقى الأزهر هو المرجعية فيما يخص الدين.

 

ومنذ أسابيع حاول نواب الإخوان إجراء تعديلات على قانون الجهاز المركزى للمحاسبات تجعل مجلس الشعب «الإخوانى» هو مرجعية الجهاز وليس رئيس الجمهورية وهو الأمر الذى أدى إلى مظاهرات كثيرة من العاملين بالجهاز احتجاجا على هذا الاقتراح.

 

وقبل يومين نشهد معرمة حامية الوطيس بعد موافقة لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس الشعب على مشروع «سلفى» لتعديل قانون المحكمة الدستورية العليا بما يسمح للبرلمان بوقف أى حكم يصدر عنها قد يترتب عليه حل مجلس الشعب، رغم أن المادة الثامنة من قانون المحكمة تلزم المشرع بأخذ رأى الجمعية العمومية للمحكمة قبل تعديل قانون عملها.

 

معركة الإخوان مع الصحافة القومية أو الحكومية صارت واضحة، ولدى قادة هذه المؤسسات شكوك كثيرة بأن الهدف ليس إصلاح مؤسساتهم بل «أخونتها»، وأن الجماعة تستخدم مجلس الشورى «المالك» للصحافة القومية لمحاولة تطويعها أو إرهابها.

 

قبل كل هذه المعارك كانت بعض التقارير غير  المؤكدة تقول إن جماعة الإخوان تريد «كوتة» لكوادرها فى أكاديمية الشرطة، ولا يعرف البعض ما هى نوايا الجماعة بشأن الجيش!!.

 

مرة أخرى كل المؤسسات السابقة تحتاج لإصلاحات حقيقية وبعضها يحتاج إلى النسف، لكن السؤال الذى طرحناه أمس هو: أليس هناك فارق كبير بين إصلاح هذه المؤسسات لتعود قومية فعلا وبين «أخونتها» لتكون فى مصلحة الجماعة.

 

الإخوان يفترض أنهم يدركون أنهم ليسوا كل المجتمع، هم جزء منه، وأقل من نصف عدد نواب برلمانه، وبالتالى فإن الرسالة التى تصل لكثيرين من وراء هذه المعارك هى أن الجماعة تريد فعلا «التكويش» على كل المجتمع.

 

أنا مع حق الإخوان الكامل فى ممارسة البرلمان لصلاحياته التشريعية لإصلاح كل المرافق والمؤسسات الفاسدة لكن على الجماعة أن تكون حذرة للغاية لأن بعض قطاعات المجتمع بدأت تظن أن «الأخونة» أو «الأسلمة» أو «التمكين» هى خطة حقيقية كانت موجودة فى الأدراج وبدأ البعض فى محاولات جس النبض لتطبيقها.

 

لا أعرف وسط كابوس الجمعية التأسيسية ومشاكلها، والمعركة الرئاسية المعقدة، هل كان الإخوان فى حاجة إلى كل هذه الجبهات المفتوحة؟!.

 

هل ما فعله الإخوان كان «كرسى فى الكلوب» أم معركة بمنطق «يا صابت.. يا اثنين عور»؟!.

 

فى كل الأحوال على الإخوان أن ينتبهوا إلى أن القطاعات التى بدأت تقلق من تحركاتهم تتزايد، وهؤلاء ليسوا فقط من الفلول.. بل من مواطنين عاديين كانوا متعاطفين معهم فى أيام قليلة مضت.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved