استقبال حماسى لخطاب نتنياهو فى إسرائيل

جميل مطر
جميل مطر

آخر تحديث: الأربعاء 17 يونيو 2009 - 10:58 م بتوقيت القاهرة

لم يخيب نتنياهو أملى فيه. أعرف أنه خيب أمل الكثيرين الذين توقعوا أن يعتدل خوفا من أوباما. لم يعتدل رغم أن أوباما لم يطلب منه ما يعجز عن الوفاء به. طلب أوباما قبول إسرائيل بحل الدولتين وكان يعرف أو لا يعرف أن إسرائيل وافقت على هذا الحل فى عهد أولمرت، بل وافقت عليه قبل ستين عاما عندما أقامت دولتها على أساس قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة. هكذا أعطى أوباما لمراوغ صهيونى متعصب الفرصة ليفاوض على حل سبق أن التزمت به دولته.

كان الرئيس المصرى حازما عندما طلب من نتنياهو أن تقوم إسرائيل بتحديد حدودها قبل أن يقدم العرب على تنفيذ إجراءات تطبيعية حديثة.

وانتظر مسئولون عرب أن يأتى الصلح والسلام فى المنطقة على أيدى أحد غلاة التطرف اليمينى فى إسرائيل كما سبق وأتى نوع من الصلح على أيدى مناحيم بيجن أحد أشهر إرهابيى الصهيونية، أشدهم تعطشا لدماء العرب والفلسطينيين. انتظروا أيضا أن يأتى نتنياهو فى خطابه على نيته وضع تعريف نهائى أو شبه نهائى لحدود دولة إسرائيل استجابة لطلب الرئيس مبارك واعتزامه طرح الموضوع للنقاش داخليا وإقليميا ودوليا. انتظروا كذلك أن تأتى استجابته لطلب الرئيس باراك أوباما خالية من شروط، أو فى أسوأ الأحوال متضمنة شروطا قابلة للتفاوض.

لم يفاجئنى نتنياهو بعنصرية ما طرح وتطرف نواياه والعنف الذى يقطر من فمه والغطرسة التى اشتهر بها
منذ كان مندوبا دائما لاسرائيل فى الامم المتحدة، ولكنه فاجأ الذين تصوروا أن رئيس وزراء إسرائيل لن «يكسر كلمة» أوباما وأنه لو فعل فلن يغفر له شعب اسرائيل ــ المحب للسلام ــ فعلته وأن هذا الشعب لن يشجع نتنياهو على الدخول فى مواجهة مع الولايات المتحدة. هؤلاء جميعا ــ وهم بالمناسبة كثر ــ فوجئوا برفض نتنياهو تغيير موقفه وعدم استجابته للرئيس باراك أوباما رئيس الدولة الأعظم، وإن كانت عظمتها على طريق الأفول، وفوجئوا بحماسة الجمهور الإسرائيلى المستمع والمشاهد لخطابه وكانت حماسة لا تقل دفئا عن الحماسة التى قوبل بها خطاب الرئيس أوباما فى جامعة القاهلرة، بما يعنى تشجيعهم له ليتصلب ويدخل فى مواجهة مع الإدارة الأمريكية والحكومات العربية وكل الشعوب التى هللت وتهلل للزعيم الأمريكى الأسمر ووعوده..

يعرفون فى إسرائيل ويعرف القاصى والدانى أن أقصى ما يمكن أن يحدث فى حال اشتعال مواجهة بين الإدارة الأمريكية وحكومة إسرائيل أن يعلن نتنياهو حل الكنيست وإجراء انتخابات جديدة ليقول الشعب كلمته بعد فترة تتوقف خلالها مفاوضات التسوية، ويستمر توسيع المستوطنات القائمة، ويتوالى الضغط
على العواصم العربية لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل. 
 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved