(الذرات) المصريةو(الرءوس) الإسرائيلية

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأربعاء 17 نوفمبر 2010 - 12:05 م بتوقيت القاهرة

 أن تعثر الوكالة الدولية للطاقة الذرية على «ذرات يورانيوم» فى بعض المنشآت المصرية فتلك جريمة لا تغتفر تستحق التحقيق والملاحقة منذ عام 2007 وحتى الآن.. أما أن يكون كل العالم متأكدا من وجود 200 رأس نووية لدى إسرائيل فذلك أمر عادى ينبغى أن يتقبله كل العالم صاغرا.

هذا «التلكيك الدولى» يعنى أن الحكومة المصرية ولو ظلت تقسم لسنوات على أن برنامجها النووى سلمى فلن يصدقها أحد، وبالتالى سيكون مطلوبا منها فقط أن تلغى هذا البرنامج حتى لو كان مخصصا فقط لتحلية المياه أو إنتاج الكهرباء.

علينا أن نتذكر كيف استخدمت الدول الغربية الكبرى «الوكالة الدولية» فى حصار العراق، وكيف لعب كبار قادة هذه المنظمة ومفتشيها مثل الاسترالى ريتشارد باتلر والسويدى هانز بليكس، وغيرهما كثيرون، أدوارا مشبوهة فى حصار وتدمير العراق، ومحاولة اصطياد إيران، ومن يتشكك عليه أن يقرأ ما قاله المفتش النووى الأمريكى سكوت ريتر.

على الإدارة المصرية أن تتعامل بجدية مع التلميحات الغربية الأخيرة بشأن حكاية «ذرات اليورانيوم عالى التخصيب».. وعليها، ألا نكتفى بالتأكيد أن برنامجنا النووى الذى لم يبدأ بعد هو سلمى. الغرب منافق لا يعرف معنى كلمات الحق والعدالة.. يعرف فقط القوة والمصالح.

لو كنت مكان الحكومة أو متخذى القرار لشكلت خلية أزمة فورا للتعامل مع هذه المشكلة التى يبدو للأسف أنها مرشحة لأن تطول. حتى لا نفاجأ بشىء لم نتوقعه.

علينا أن نسأل أنفسنا: هل أحد أهداف هذه الحملة هو ضغوط أمريكية أو أوروبية لإجبار الحكومة المصرية على إسناد أمر إنشاء المحطات النووية فى الضبعة لإحدى شركات هذه الدول.

على خلفية الأزمة المقترحة، أن تسأل هل هناك علاقة بين هذه الحملة الغريبة التى تتجدد كل فترة والمحاولات الإسرائيلية لإجهاض المشروع النووى المصرى الذى لايزال جنينا؟!. وإذا تأكدنا أن هناك ضغوطا صهيونية فماذا نحن فاعلون؟!

علينا أن نسأل أنفسنا أيضا: ألا يحتمل أن الحملة هدفها أن نحصل على المفاعل النووى بطريقة «تسليم المفتاح» حتى لا نتمكن من امتلاك أى تكنولوجيا فى هذا المجال؟!
علينا أن نسأل أنفسنا ثالثا: إذا كان الغرب متأكدا من أن البرنامج النووى الإيرانى لايزال سلميا ولم يتمكن حتى من تحقيق أى اختراق ذى بال.. وفعلوا مع إيران كل ما فعلوه وهى المصنفة بالنسبة لهم عدوا.. فماذا سيفعلون معنا.. وأولاد العم الجدد يتربصون بنا؟!.

خلاصة الأمر.. الموضوع لا يحتمل التهريج أو الانتظار ويحتاج إلى اليقظة، وعلينا دائما أن نتذكر أن العدوا يتحسب لكل خطوة حتى لو كانت بعد مائة سنة. هو لا يركن أو يطمئن إلى الوضع الحالى، هو يتعامل مع الحكومة باعتبارها عدو.. رغم أنها لا تمارس ضده أيا من أعمال العداوة.. لا يريدون لنا أن نفعل أى شىء ذى قيمة، العدو لا يريد مصنعا منتجا أو جامعة متقدمة أو معمل أبحاث حقيقيا، لا يريد مفاعلا نوويا أو بحثيا، لا يريدنا أن نتعلم النظام أو نقدس ونقدر قيمة العمل.
العدو، باختصار، يريدنا كما نحن الآن فهذه أفضل خدمة نقدمها له.. فماذا نحن فاعلون؟!

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved