شعب يحتاج قيادة مختلفة

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 18 يناير 2014 - 9:00 ص بتوقيت القاهرة

هذا الشعب يحتاج إلى نخبة وقيادة وحكومة مختلفة تقوده إلى المستقبل. هذه هى القاعدة الذهبية التى يمكن الخروج بها من كل الاستحقاقات الانتخابية وآخرها الاستفتاء الأخير على التعديلات الدستورية.

لسنوات طولة ظلت هناك مقولات معلبة جاهزة وباردة ومملة خلاصتها أن الشعب المصرى فقد كل روح الثورة وانه خانع ومستكين وانزراعى ومن يضربه على خده الأيمن من الحكام يدير له خده الأيسر.

قيل هذا معظم سنوات حكم مبارك لدرجة ان بعض المهتمين بعلم الاجتماع السياسى كاد يحول هذه المقولات إلى حقائق عملية.

وفى 25 يناير وحتى 11 فبراير أثبت الشعب المصرى ان كل ذلك محض وهم وأنه شعب مهموم بالسياسة ومعجون بها ويفهم فيها.

خرج الشعب المصرى بالملايين فى التعديلات الثانية على الدستور فى 19 مارس 2011 ثم خرج بعدها بستة شهور فى الانتخابات النيابية لمجلس الشعب والشورى، ووقف فى طوابير طويلة، وبين هذين الحدثين خرج فى مسيرات ومظاهرات مليونية لمطالبة المجلس العسكرى الأول بمحاكمة الفاسدين والمستبدين فى نظام حسنى مبارك.

إذن أدى الشعب ما هو مطلوب منه، لكن حكومة الدكتور عصام شرف خذلته وكذلك الأمر بالنسبة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى كان مترددا وبطيئا، وعانى الشعب الأمرّين بسبب الانفلات الأمنى وتراجع رهيب فى عملية الإنتاج.

خرج الشعب مرة أخرى وانتخب محمد مرسى رئيسا بفارق لايزيد عن واحد ونصف فى المائة عن أحمد شفيق فى رسالة واضحة للإخوان بانهم ليسوا وحدهم فى الساحة، لكن الإخوان لم يفهموا الرسالة وطبقوا سياسة التكويش محاولين ابتلاع البلد بأكملها، فى «لقمة واحدة».

مرة أخرى وعندما وصلت الأمور إلى طريق مسدود خرج الشعب فى 30 يونيو يطالب الإخوان ورئيسهم باللجوء إلى الانتخابات المبكرة لكنهم رفضوا بإصرار متبعين سياسة المماطلة على أمل ان تمر العاصفة، لكن الأخيرة أطاحت بهم تماما من المشهد السياسى.

ظن كثيرون أن الشعب أصيب باليأس والإحباط جراء ما تعرض له من هموم ومشاكل وضربات منذ خروج مبارك من السلطة.

واعتقد هؤلاء ان المواطن سيعود إلى جلسته المفضلة وحزبه الأثير، إلى الكنبة بعد كل ما رآه فى السنوات الثلاث الماضية، لكن المفاجأة كانت فى خروج الملايين مرة أخرى للمشاركة فى الاستفتاء الاخير على الدستور.

المعنى البسيط والواضح ان هذا الشعب الذى يصر على الحياة ويستجيب لكل النداءات، يستحق حياة كريمة.

هذه الحياة فشلت كل الحكومات والرؤساء السابقين فى تحقيقها من مبارك إلى المجلس الأعلى السابق إلى جماعة الإخوان ومحمد مرسى.

عندما نقول إن هذا الشعب يحتاج إلى قيادة جديدة لا نقصد الأشخاص فقط، بل يحتاج وهذا هو الأهم إلى السياسات الجديدة والمختلفة والمبدعة والجسورة.

أى رئيس أو حكومة أو قيادة جديدة قادمة يتخيل ويتحايل او يفكر فى إعادة إنتاج السياسات القديمة سوف يعيد إنتاج نفس ردود الفعل الشعبية مرة أخرى، وسوف يتفاجأ بأن الشعب أو غالبيته خرج مرة أخرى إلى الشوارع.

هذا الشعب العظيم يحتاج قيادة عظيمة تجمع بين نقيضين لم يجمع أحد فى مصر بينهما منذ زمن طويل: العدالة الاجتماعية أولا والحرية والديمقراطية ثانيا.. فمن يستطيع أن يفعل ذلك؟!!.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved