ليس كل الأوروبيين متآمرين

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الإثنين 18 أبريل 2016 - 10:10 م بتوقيت القاهرة

عندما يأتى الرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند إلى مصر ومعه رؤساء أكبر ٦٠ شركة فرنسية، ويقول إن بلاده اختارت دعم مصر على كل المستويات، فمعنى ذلك أنه يريد أن تكون مصر مستقرة وقوية.

وعندما يأتى نائب المستشارة الألمانية زيجمار جابريل إلى القاهرة فى نفس اليوم ــ وهو أمس الأول الأحد ــ ومعه رؤساء وممثلو ١٠٠ شركة ألمانية فمعنى ذلك أن ألمانيا تريد أن تكون مصر قوية ومستقرة أيضا.

وقبل أقل من شهرين وفى الثالث من فبراير الماضى جاءت إلى القاهرة وزيرة التنمية الإيطالية فدريكا جويدى ومعها ممثلو ٤٦ من رؤساء ومسئولى كبريات الشركات الإيطالية فى القطاعات المختلفة. واتفق البلدان على تعزيز التعاون بينهما خصوصا أن إيطاليا الشريك الأوروبى الأول لمصر والثالث عالميا، وكانت هذه العلاقة بين القاهرة وروما مثالية تماما إلى أن تم العثور على جثة باحث الدكتوراه الإيطالى جوليو ريجينى فى نفس يوم زيارة جويدى، الأمر الذى اضطرها لمغادرة القاهرة فى نفس اليوم، ودخلت علاقات البلدين مرحلة صعبة انتهت باستدعاء السفير الإيطالى فى القاهرة احتجاجا. وكان لافتا للنظر إشادة الرئيس عبدالفتاح السيسى بالعلاقات مع إيطاليا خلال مؤتمره الصحفى مع الرئيس الفرنسى مساء أمس الأول.

إذا علاقات مصر مع أكبر ثلاث دول أوروبية وهى فرنسا وألمانيا وإيطاليا جيدة وقوية ومتميزة، خصوصا فرنسا هذه الأيام.

نسمع عن مشروعات استثمارية كبرى لهذه البلدان الثلاث فى مصر. العلاقات مع فرنسا فى أوجها وفى جميع المجالات وصارت المورد الأكبر للأسلحة إلى مصر خلال الشهور الأخيرة، لدرجة دفعت دوائر أمريكية كثيرة إلى توجيه اللوم إلى إدارة الرئيس باراك أوباما بسبب تردده فى العلاقات مع القاهرة.

الاستثمارات الفرنسية فى مصر متنوعة، ليس فقط طائرات الرافال وحاملة الطائرات الميسترال، بل التعاون فى الصناعات العسكرية مثل الأقمار الصناعية إضافة بالطبع إلى المشروعات الاقتصادية العادية مثل مترو الأنفاق ومشروعات تصب فى مجالات التنمية المستدامة.

المشروعات الإيطالية متنوعة أيضا خصوصا اكتشافات شركة إينى للغاز فى البحر المتوسط.

أما ألمانيا فإن مصر تراهن عليها فى بناء محطات الكهرباء خصوصا من شركة سيمنس التى أنجزت مشروعات على أرض الواقع، إضافة إلى الرهان على التدريب والتأهيل المهنى، ووصل حجم التبادل التجارى بين البلدين إلى ٥ مليارات يورو.

إذا وباستثناء مشكلة ريجينى فإن أهم ثلاث بلدان أوروبية تدعم مصر وتدعم حكومتها. وبالتالى فإنه من قبيل المغالطة القول بأن هناك مؤامرة أوروبية غربية مكتملة الأركان ضد مصر.

هو أمر يصعب تصديقه إذا طبقناه على أرض الواقع، خصوصا أن نائب ميركل الذى زار مصر يوم الأحد الماضى قال إن السيسى شخصية تستحق الإعجاب.

المطلب الأساسى الذى تريده البلدان الأوروبية هو أن تلتزم الحكومة المصرية بالحد الأدنى من معايير حقوق الإنسان وحريات التعبير، وهو المطلب الذى كرره أولاند، وقال السيسى إنه استمع من الرئيس الفرنسى إلى هذا الأمر وأن حقوق الإنسان أكثر اتساعا من النظرة الغربية.

يفترض أن نحترم حقوق الإنسان وحريات التعبير باعتبارها أشياء بديهية، وليس لأن أوروبا تضغط علينا أحيانا لنلتزم بها، بل لأن المواطنين المصريين يفترض أنهم يستحقون ذلك.

من الطبيعى أن البلدان الأوروبية تسعى وراء مصالحها الاقتصادية فى أى مكان، وكذلك بيع أسلحتها وتقنياتها المختلفة، كما أن أوروبا يهمها أن تكون مصر قوية ومستقرة حتى يمكنها مواجهة الإرهاب فى المنطقة وذلك من وجهة نظر مصلحية بحتة وهى منع أو تقليل الهجرات غير المشروعة وعمليات العنف والإرهاب الآتية من منطقتنا وزاحفة باتجاه أوروبا.

إذا مصلحة أوروبا الحقيقية أن تكون هناك مصر قوية، لكن المؤكد أيضا أن هناك تيارات أوروبية وغربية يبدو من سلوكها أنها تتمنى أن تصل مصر إلى نفس الحالة التى وصلت إليها سوريا واليمن وليبيا والعراق.

القاعدة الذهبية أن تكون مصر قوية ومتماسكة وعفية فى الداخل. ولكى يحدث ذلك فلابد من شروط كثيرة متعددة. وعندما يتحقق ذلك على أرض الواقع، فإن الغرب والشرق والشمال والجنوب سوف ينحنى لنا احتراما.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved