أزمة البوتاجاز .. لم يتغير شىء

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الإثنين 19 يناير 2015 - 8:25 ص بتوقيت القاهرة

ليس مقبولا ولا معقولا أن يتم تبرير أزمة نقص أنابيب البوتاجاز الراهنة بحجة الأحوال الجوية المتقلبة أو أنها سوف تتصاعد بسبب نوة الغطاس.

على الحكومة أن تقول للناس الأسباب الحقيقية للمشكلة أو على الأقل تلتزم الصمت احتراما لذكاء المواطنين.

منذ سنوات طويلة وهذه الأزمة موسمية، والأسباب التى تقولها الحكومة صارت مكررة وروتينية ومملة، لكن الجديد هو أن وعى الناس ارتفع والإعلام صار قوة فعلية بوجود جوجل واليوتيوب وسائر الوسائط الأخرى.

مادامت الأزمة موسمية، فلا يصح أن نقول للناس إننا تفاجأنا بها، كيف نتفاجأ ونحن نعيش هذه المأساة كل موسم شتاء؟!!.

حسام عرفات رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية بالاتحاد العام للغرف التجارية قال أمس فى تصريحات صحفية إن سبب الأزمة هو ضعف الرقابة على السوق السوداء وكذلك الباعة السريحة.

إذا كان الكلام صحيحا ــ وهو فى ظنى صحيح ــ ويتكرر كل فترة فأين هى رقابة الحكومة وأجهزتها؟!.

على الحكومة أن تجيب أولا عن سبب الأزمة.. هل الأنابيب متوافرة والمشكلة فى الموزعين والوكلاء وتجار السوق السوداء وبالتالى نواجههم، أم أن الإنتاج قليل أو لم نستطع أن نستورد كل حاجتنا، وبالتالى وجب علينا أن نسأل: ولماذا لم نستورد كمية أكبر تحسبا لسوء الأحوال الجوية المتوقع الذى يتكرر سنويا فى الشتاء؟!.أم أننا لم نستطع أن ندبر العملة الصعبة الكافية لاستيراد غاز الصب المستخدم فى أسطوانات الغاز؟.

عندما تتكرر مثل هذه الأزمات وتكون النتيجة واحدة فالمعنى الذى يصل إلى الناس هو أنه لا يوجد فارق كبير بين حكومات حسنى مبارك ومحمد مرسى وعبدالفتاح السيسى، لأن الناس البسيطة فى الشارع تحكم على الرؤساء والحكومات من تعاملها مع هذه الأزمات المعيشية الصعبة من أسطوانة بوتاجاز إلى وزن الرغيف فى الفرن إلى انتظام التموين الشهرى المدعم إلى توافر الحد الأدنى من الآدمية فى وسائل المواصلات.

الناس البسيطة لا تنشغل بالسياسة بالمفهوم الذى تروجه غالبية برامج التوك شو الليلية بل بما يمس حياتها اليومية.

ما يحدث فى أنابيب البوتاجاز يتكرر فى الوقود بأنواعه المختلفة كل فترة، ولم يعد مقصورا على المناسبات مثل الأعياد حيث ينتقل غالبية المصريين من القاهرة الكبرى إلى المحافظات.

الردود والتفسيرات الرسمية لا تختلف ولا تتغير من قبيل أن الأزمة مفتعلة أو أن بعض التجار جشعون وأن المعروض أكثر من المستهلك وأن الحل سيكون خلال 48 ساعة فقط!!.

مرة أخرى مثل هذه التبريرات تعزز الصورة السلبية للحكومة عند المواطنين، بل تنسف أى جهد حقيقى تقوم به بعض الوزارات والهيئات والمؤسسات، بل إن أداء سيئا لوزارة واحدة فى أزمة مثل البوتاجاز أو الوقود قد ينسف ما ينجزه الرئيس نفسه فى شهور.

إذا كنا نتكلم عن سياسة جديدة مختلفة عما كان سائدا طوال فترة حسنى مبارك أو الانفلات الشامل الذى عاشته الأسواق منذ 25 يناير 2011 وحتى الآن، فلابد أن يرى الناس جديدا أمام أعينهم يقنعهم بأن شيئا ما تغير.

عجز الحكومة عن التعامل مع أزمة أسطوانات الغاز أو نقص الوقود، يعنى ببساطة أنها لن تكون قادرة على مواجهة أى أزمة معيشية أخرى فى أى قطاع.

تحتاج الحكومة إلى أن تستمع إلى آراء المواطنين البسطاء وماذا يقولون وهم ينتظرون للحصول على أسطوانة غاز أو جركن بنزين أحيانا.. تحتاج الحكومة إلى الاستعانة بفريق من علماء النفس والاجتماع لتحليل ماذا يعنى موت مواطن فرحا بعد الحصول على أسطوانة غاز؟!.عماد الدين حسين

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved