هل تتكوّن حركة «انتخاب ترامب غير شرعى»؟


صحافة عربية

آخر تحديث: الخميس 19 يناير 2017 - 9:50 م بتوقيت القاهرة

كان الأسبوع الماضى أكثر أسبوع ممتع لكنه أقلقنى كثيرا. بهذه الجملة بدأ متابع أمريكى لأوضاع بلاده رسالته الإلكترونية لى. أضاف: لقد تسمّرت أمام التليفزيون مشاهدا جلسات استماع الكونجرس إلى الذين اختارهم الرئيس المنتخب دونالد ترامب لوزارتى الدفاع والخارجية ولرئاسة وكالة المخابرات المركزية (سى. آى. إي) الجنرال ماتيس وتيلرسون وبومبيو تمهيدا لتثبيتهم. شعرت بشىء من الارتياح لما قالوه، وخرجت من ذلك بالاستنتاجات الآتية:

1ــ أن الرئيس المنتخب غير مطّلع على قضايا الدولة وغير خبير فى المسائل المتعلقة بإدارة البلاد وعنيدٌ جدا. وذلك يُقلق الكونجرس بجناحيه الجمهورى والديمقراطى. والمتابع الدقيق يلاحظ الجهود المبذولة لاحتوائه قبل تسلّمه الرئاسة لأن سلطاتها ضخمة جدا، ولأن سوء استعمالها يتسبب بكارثة.

2ــ أتاحت متابعة جلسات الكونجرس «الاستماعية» للأمريكيين رؤية فرق إيجابى بين مرشحى الرئيس المنتخب وبين أقواله. فماتيس يعتقد بصدق أن روسيا ليست صديقة لبلاده وأن المواجهات معها ستكون أكثر من التعاون، وبومبيو دافع عن الـ«سى. آى. إي» واحترافها، وقال إنها لن تعتمد التعذيب فى استجواباتها، وأنه سيعلم الرئيس والكونجرس بالمسائل الجوهرية. أما تيلرسون فقد دلّ بأصبعه على روسيا عند الحديث عن القرصنة الإلكترونية، وقد اتخذ ترامب موقفا مشابها له الأمر الذى أغضب رئيس روسيا.

***

3ــ ارتكب الرئيس المنتخب خطأ كبيرا بالتهجم على الـ«سى. آى. إي» ذلك أن القرصنة الالكترونية للجنة الحزب الديمقراطى المتهمة بها روسيا لن تختفى وستلاحق ترامب وبوتين مدة طويلة. فما كشفه الجهاز الاستخبارى المذكور عما فعلته فى أمريكا، كشف فى الوقت نفسه للأوروبيين الغربيين والشرقيين ما يمكن أن تفعله معهم ولا سيما فى الانتخابات الرئاسية المرتقبة فى فرنسا وألمانيا. وسيجعلها ذلك فى حال حذّر واحتراس. فضلا عن أن الضوء سوف يركّز ومعه المجهر على بوتين فى أثناء محاولتهما ترتيب العلاقة الشخصية بينهما كما علاقة بلديهما فى الأشهر المقبلة.

إلى ذلك فإن ما كشفته الاستخبارات المركزية فى الشأن المذكور وجلسات الاستماع فى الكونجرس ضيّقت هامش المناورة لدى ترامب فى كل ما يتعلّق بروسيا والعلاقة معها، والدول الحليفة لأمريكا تنقّب لإيجاد مزيد من «القذارة» فى تعاملات ترامب مع الروس، كما فى تعاملات شركائه أيضا معها.

انطلاقا من ذلك فإن المستند الذى وضعه جاسوس بريطانى سابق فى تقرير من 30 صفحة والذى نُشِر يجب النظر إليه رغم غياب الوثائق الدامغة عنه على أنه جهود يبذلها حلفاء أمريكا لاحتواء ترامب وبوتين معا خوفا من اتحادهما. أما ردّ فعل ترامب على كل ذلك فإنه لم يرضِ صقور الكونجرس على «نعومته»، لكن يجب النظر إليه على أنه إنذار إلى إيران وكوريا الشمالية والصين. كما يجب النظر إلى عودة الدبابات الأمريكية إلى بولندا بعد سنوات من سحبها منها إلى الولايات المتحدة إنذارا لروسيا وتثبيتا للجهوزية العسكرية لحلف شمال الأطلسى الذى يسعى بوتين بواسطة ترامب إلى «فكفكته» وإضعافه.

***

فى اختصار ما هى السياسة الخارجية التى سينتهجها الرئيس ترامب؟

لا أحد يعرف حتى الآن، يجيب المتابع الأمريكى نفسه. فوزير خارجيته تيلرسون أوصى خلال جلسة الاستماع إليه فى الكونجرس بعدم التعرّض للاتفاق النووى مع إيران (إلغاءً أو انسحابا)، وبعدم الانسحاب من «اتفاق المناخ» الدولى. لكن أحدا ليس متأكدا من الذى سيفعله ترامب فى هذين الموضوعين. وما هو أكيد عند الجميع هو أنه لن يتساهل مع إيران، ولن يتسامح مع تحدياتها وتهديداتها للسفن الحربية الأمريكية فى الخليج. أما العلاقة مع إسرائيل فإنها تحيّر الكثيرين فى واشنطن والعالم. فهو سمى سفيرا لبلاده فيها رجلا دعم ولا يزال يدعم التوسع الاستيطانى على حساب الفلسطينيين. كما سمّى صهره وسيطا للتوصل إلى سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وفى «التعينين» شيء من التناقض. إذ إنه عيّن سفيرا مؤيدا للاستيطان ولإسرائيل لديها، ووعد بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وفى الوقت نفسه سمّى أو قال إنه سيسمى صهره وسيطا مهمته إجراء محادثات السلام بين الفريقين.

إلا أن المقلق بالنسبة ألى أمريكيين كثيرين هو بداية تكوّن حركة أمريكية تعتبر انتخاب ترامب غير شرعى.
النهار – لبنان
سركيس نعوم

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved