دبى التى فى خاطرى

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأربعاء 19 مايو 2010 - 10:22 ص بتوقيت القاهرة

 رغم أننى أعتبر نفسى وحدويا لكننى لا أستطيع أن أكون محايدا مع دبى خصوصا والإمارات عموما. فقد قضيت هناك عشر سنوات تمثل نحو ربع عمرى إلا قليلا.

ذعبت إلى دبى للعمل سكرتيرا لتحرير صحيفة البيان اليومية فى نهاية فبراير 1998، وغادرتها للالتحاق بـ«الشروق» فى 28 سبتمبر 2008، وفى الأسبوع الماضى وبدعوة كريمة من نادى دبى للصحافة شاركت فى أعمال منتدى الإعلام العربى، وقضيت هناك يومين فى دبى وثالثا فى الشارقة.

دبى صارت حلما لكثيرين، يراها البعض أفضل من مدن أوروبية كثيرة، يعتبرها بعض العرب قريبة من تجربة بيروت فى الستينيات وحتى بداية الحرب الأهلية، وغالبية الخليجيين يقصدونها يومى الخميس والجمعة للتسوق والاستمتاع بأسلوب حياة عصرى ومنفتح وغير تقليدى.

وكثير من المقيمين والزائرين والسائحين يجذبهم إلى دبى «مولاتها» الضخمة، ومهرجان التسوق وناطحات سحابها التى لم تعد مقصورة على شارع الشيخ زايد فقط. كل ذلك لم يجذبنى إلى دبى.. ولم أضبط نفسى فى أى لحظة مندهشا عند دخولى «برج العرب» للمرة الأولى أو بقية الفنادق «الأسطورية» مثل فندق أطلانتس الذى يبلغ سعر الإقامة ليلة واحدة فى جناح الجسر به نحو 92 ألف درهم إضافة إلى 20٪ للخدمة والرسوم.

الذى جذبنى لدبى هو أهلها وناسها وسكانها، المواطنون والوافدون. انجذبت إلى أجواء السطوة ونايف وحوارى ديرة الضيفة ومقهى الفيشاوى فى البراجة والخور فى الشندغة أكثر من أبراج زايد وفيللات الجميرا.

قد نختلف أو نتفق على نموذج دبى، وربما نتجادل أيضا، لكن تقييم التجربة قد يحتاج وقتا حتى يصبح موضوعيا، لكن اللافت بالنسبة لى هو التجربة الإنسانية الفريدة لدبى التى ربما تشبه نيويورك أو ما شابهها من المدن الكوزموبوليتانية. والتى جعلت دبى أقرب ما تكون إلى أمم متحدة مصغرة تجد فيها كل الجنسيات تقريبا.

للأسف فإن بعض المصريين وعرب المشرق لديهم حكم نمطى تعميمى لا يرى فى الخليجيين إلا أنهم جيوب مال متحركة لا تملك عقلا ولا يشغلها فى الحياة سوى الأكل والجنس. ربما كانت سلوكيات بعض الخليجيين وسفههم سببا فى ذلك، لكن الحقيقة أن المجتمعات الخليجية شأن أى مجتمع آخر فيها الجيد والسيئ، الجاد والتافه، المثقف والجاهل.

وبالتجربة فإن غالبية من تعاملت معهم كانوا نماذج إنسانية محترمة من مسئولين ورؤساء مجالس إدارة ورؤساء تحرير حتى السعاة الهنود.. جميعهم ربطتنى بهم صلة صداقة إنسانية عميقة لاتزال مستمرة حتى الآن.

لم أعرف كثيرا من الكبار، لكننى تعرفت هناك على نماذج بشرية تمثل معظم سكان الكرة الأرضية تقريبا.. التقيت فى الشوارع بمواطنين من كولومبيا وموزمبيق، ومن السويد إلى بيروت، ومن استراليا والمالديف إلى موريتانيا والسنغال، إضافة بالطبع إلى نماذج لا تحصى من الهند وباكستان وبنجلاديش، وفوق هذا وذاك نماذج من جميع الجنسيات العربية تجعلك أقرب إلى فهم حقيقة الأوضاع العربية وكيف أن خلافات الحكومات والأنظمة هى انعكاس أحيانا لخلافات حادة بين الشعوب.

الأزمة العالمية التى ضربت العالم قبل عامين أصابت دبى بحكم أنها «مدينة متعولمة»، لكن الأزمة الأخيرة المتعلقة بشركة دبى العالمية، جعلت هذه الإمارة الصاخبة والتى تضج بالحياة تتوقف قليلا لالتقاط أنفاسها، كى تعاود الانطلاق مجددا ، هكذا يقول المسئولون، لكن السكان خصوصا الوافدين منهم يشعرون بالقلق. بعد توقف هدير ماكينات البناء العملاقة.والجميع يسأل: إلى أين تذهب دبى؟!

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved