رؤساء تحرير الصحف القومية

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الجمعة 19 أكتوبر 2012 - 8:20 ص بتوقيت القاهرة

جريدة الجمهورية أخطأت حينما نشرت خبرا عن المشير حسين طنطاوى والفريق سامى عنان لم تتأكد من صحته، لكن مجلس الشورى ارتكب خطأ أكبر حينما قرر وقف رئيس تحرير الجريدة الزميل جمال عبدالرحيم عن العمل.

 

لو أن مجلس الشورى عمم هذا المبدأ فإنه سيغير رؤساء التحرير كل أسبوع.

 

نخرج من هذا الموضوع الخاص إلى الموضوع الأعم ونرجو أن يكون مجلس الشورى وحزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين قد اقتنعوا الآن أن «معظم» اختياراتهم للزملاء الذين تولوا رئاسة تحرير الصحف القومية، قد جانبها الصواب.

 

لا أريد أن ننكأ الجراح، لكن فى السياسية عليك أن تتعلم من أخطائك.. إذا فعلت ذلك فأنت سياسى كبير، وإذا أصررت على «ركوب دماغك» فإن الكارثة ستكون أفدح.

 

عندما عين مجلس الشورى رؤساء تحرير الصحف الجدد، قلت لبعض الزملاء الذين انتقدوا الخطوة أنه ليس من الإنصاف مهاجمة زملاء مهنة لم نختبرهم، والأفضل أن نعطيهم فرصة حتى يمكن الحكم عليهم.

 

الإخوان أقسموا بأغلظ الأيمان أن المعينين الجدد ليسوا إخوانا، وأكاد أصدقهم، لأن الهدف لم يكن كذلك كما فهم البعض، بل إبعاد رؤساء تحرير مهنيين وناجحين لكنهم لا يحبون الإخوان، وبالتالى فإن وجودهم ضد الجماعة.

 

لم تفكر الجماعة أن الاختيارات الخاطئة قد لا تدمر فقط هذه الصحف القومية أو ما تبقى منها، بل قد تسىء للإخوان أنفسهم فى المستقبل عندما يكتشفون أن آلة الدعاية الحكومية لن تسعفهم، لأن الناس وقتها سوف تنصرف إلى وسائل إعلام مهنية وجذابة.

 

خلال الشهرين الماضيين أتيح لى أن أجلس مع عدد كبير من رؤساء التحرير الجدد، بعضهم مهنى ولا شك، لكن بعضهم الآخر، لا يقرأ الصحف ولا يعرف ماذا يحدث فى البلد، وليس له موقف فى الحياة «لا مع ولا ضد»، موقفه الوحيد أنه سيظل مدينا بالفضل للشخص أو الحزب الذى عينه فى هذا المكان.

 

غالبية هؤلاء الزملاء ينظرون للمسئول الحكومى سواء كان عسكريا أو مدنيا باعتباره «ولى الأمر» لا ينبغى توجيه سؤال محرج له، وإذا كان لابد من الأسئلة فيكون عن جهد الحكومة وحكمة الرئيس. وبجانب رؤساء التحرير «الصامتين»، هناك رؤساء التحرير «المنافقين» الذين لا يشغلهم إلا «الطبطبة» على أى قرار لأى مسئول.

 

هؤلاء لا يتعظون مما حدث لزملائهم بعد الثورة، ولا يقرأون أن من كانوا يفعلون ذلك صاروا إما فى السجون أو المنافى أو فى طوابير أمام مكتب الكسب غير المشروع.

 

بعض هؤلاء المنافقين يزيدون أحيانا من حدة النفاق فيسببون لسيدهم الجديد إحراجا كبيرا، لأنهم لم يتدربوا ليكونوا أحرارا أو مهنيين أو لهم وجهة نظر مستقلة قد يدفعون عنها ضريبة باهظة.

 

الواقع داخل معظم الصحف القومية كارثى، وإذا استمرت الأوضاع كما هى فإن معظم هذه المؤسسات قد تجد نفسها عرضة للإفلاس قريبا لأنها «تستلف» أجور العاملين فيها كل شهر، ناهيك عن أن معظمها لم يتعود على أن يكون مهنيا.

 

مرة أخرى هناك الكثير من الكفاءات والخبرات الفردية داخل هذه المؤسسات، لكنها ليست موظفة فى إطار نظام شامل، بل تغرد خارج السرب وتحقق نجاحات هائلة إذا أتيحت لها الفرصة فى مواقع أخرى.

 

فى النهاية نداء إلى الدكتور المحترم أحمد فهمى رئيس مجلس الشورى وسائر قادة الإخوان المسلمين: وجود كفاءات مهنية على رأس المؤسسات الصحفية القومية،

 

قد يكون فى غير صالحكم على المدى القريب، لكنه فى صالحكم ــ والأهم فى صالح مصر على المدى البعيد، فنرجوكم لا تتركوا هؤلاء يدمرون هذه المؤسسات، «فالمشرحة مليئة بالقتلى».

 

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved