الإدارة بـ(الجزمة)!

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 19 ديسمبر 2009 - 9:05 ص بتوقيت القاهرة

 قال لى أحد الزملاء بطريقة جادة: «لا حل لكل مشاكلنا فى مصر، سوى بطريقة حسام حسن، قلت له مازحا، وما هى طريقته؟، رد بنفس الجدية: «الإدارة بالجزمة».

هنا بدأت أناقشه بجدية، واكتشفت أن الموضوع يستحق.
إذن السطور التالية ليست كلاما فى الرياضة أو التدريب الكروى، لكنها ربما كانت فى صلب الإدارة والسياسة.

تولى حسام حسن قبل أسابيع قليلة تدريب نادى الزمالك وخلال ثلاث مباريات فاز فى اثنتين وتعادل فى الثالثة مع الأهلى الذى أدمن هزيمة الزمالك فى السنوات الخمس الماضية حتى وهو فى أسوأ أحواله.

قبل حسام مر على الفريق عشرات المدربين، وأكثر من مجلس إدارة، والجميع فشل فى تقويم الفريق الكروى، حتى جاء حسام واختلف الوضع.

وصارت هناك روح جديدة فى الفريق، قد تقود إلى عودته كى يسترد مكانه الطبيعى منافسا على القمة.
يقول المقربون من حسام حسن إن طريقته فى الإدارة تتلخص فى الحزم والشدة والصرامة، بل قد تصل إلى الضرب فى بعض الأحيان.

وجهة نظر زميلى أن المجتمع المصرى تفكك أو يكاد، والانضباط اختفى إلى غير رجعة، وهيبة القانون تكاد تتحول إلى أسطورة لولا أنه يطبق على بعض المساكين فقط والفقراء فقط، ولذلك ليس هناك من مفر سوى الحزم والشدة، والتعامل مع كل أفراد المجتمع باعتبارهم أطفالا ينبغى تعليمهم الصواب والخطأ واحترام العمل والقانون.

قلت للزميل ــ الذى يصدع رأسى صباحا ومساء بالديمقراطية والليبرالية ــ إذن أنت تروج للمستبد العادل وتعيد الاعتبار إلى جمال عبدالناصر؟.

رد بسرعة، لا بل أتمنى وجود نظام مستبد عادل وليس مجرد فرد.. نظام لديه مشروع وطنى فعلى يقسو على الجميع لمصلحة المجتمع وليس لمصلحة شلة منتفعين.

النموذج الأقرب إلى فكر زميلى هو النظام الصينى.. حكومة ديكتاتورية تؤمن بالماركسية أو المادية نظاما سياسيا لكنها تطبق رأسمالية السوق بطريقة مختلفة جعلتها تتحول إلى دولة عظمى اقتصاديا بعد أن كانت فقط كيانا سكانيا رهيبا يمتلك سلاحا نوويا.

قلت له ولماذا لا تحلم بالنموذج الألمانى، الذى يجمع كل ما هو جيد تقريبا، الحرية والديمقراطية والتقدم، بحيث صار أقرب إلى مجتمع الرخاء؟

رد بقوله: النموذج الألمانى يصعب الحلم به الآن لأنه أقرب إلى المستحيل، ولو حققنا نصف ما فعلته الصين لكان ذلك جميلا والبداية هى طريقة حسام حسن.

طال الجدل: فقلت له لا تحلم كثيرا.. فالقسوة والصرامة لا تكفى وحدها، هناك شروط ومقومات لابد من وجودها، ولا تنس أن حسام حسن بكل حزمه وضربه فشل مع فريقى المصرى والاتصالات، ثم إنه فى بداية الطريق.

وقبل كل شىء وبعده لا تراهن على الزمالك، لأنه صار عصيا على كل التوقعات!.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved