فى عيون الوزارة

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الجمعة 20 مارس 2009 - 4:37 م بتوقيت القاهرة

 فى بداية أول مؤتمر صحفى عقده وزير الرى الجديد د. محمد نصرالدين علام عقب تعيينه قبل أسبوع قال إن الرئيس حسنى مبارك طلب منه أن «يضع الفلاحين والمزارعين فى عيون الوزارة»، وأنه لا خصخصة أو بيعا لمياه الرى للفلاحين.

قبل يومين قرر الوزير نفسه بيع مياه الرى للفلاحين الذين يزرعون مساحات أرز أكبر من المتفق عليها.

وقبل شهور فإن الوزير نفسه دعا إلى بيع المياه للمزارعين فى الأراضى المستصلحة، عبر دراسة نشرتها «الشروق» قبل أيام.

إذن أى كلام للوزير نصدق.. هل سيضع الوزير المزارعين والفلاحين فى عينيه وعين الوزارة كما طلب منه رئيس الجمهورية، أم يبيعهم مياه الرى كما يقول منطوق قراره بشأن الأرز؟.

شخصيا وبالنظر إلى سوابق الوزراء والحكومة فالاحتمال الثانى هو الأرجح.

وما كان محرما صار وجهة نظر، بل ويرى طريقه للتطبيق، وأغلب الظن أن الحكومة ستمارس طريقة و«لعبة الرغيف المميز والمحسن والطباقى والسوبر» لتمرير بيع مياه الرى للفلاحين على مراحل.

إذن نحن أمام وزير يؤمن بالمبدأ.. وحكومة ترفع شعار الخصخصة وبيع كل شىء حتى وعتاة الدول الرأسمالية تقوم الآن بالتأميم وقبل ذلك وبعده هناك البنك الدولى الذى يلح منذ سنوات طويلة على ضرورة تسعير مياه الرى.

قد يقول قائل إن هذه الخطوة هى خط أحمر وإن الحكومة عاقلة ولن تقدم عليها، ولكن ذلك من قبيل المراهنة على تعاطف أفيجدور ليبرمان مع مأساة الفلسطينيين..

حكومتنا ارتكبت من الآثام ما يؤهلها لفعل أى شىء، والأخطر أن عناصر كثيرة مؤثرة داخل الحكومة والحزب الوطنى ترى أن الشعب قد تم تدليله كثيرا وحان وقت إخباره الحقيقة!
فى كل بلدان العالم هناك حد أدنى من الرشد..

أمريكا تتفنن فى «تدليع» مزارعيها ودعمهم لكى يتمكنوا من زيادة التصدير، والأمر يتكرر فى بلدان أوروبية كثيرة، ونحن ندرس ونخطط لزيادة العبء عليهم.. فهل ذلك صدفة، ومسألة عشوائية؟

أغلب الظن أننا بصدد سياسة يجرى تنفيذها بهدوء وبالتنقيط، تبدأ بتكوين روابط مستخدمى المياه ثم الترويج لبيع المياه فى الأراضى المستصلحة، وستقنع قطاعات كثيرة عبر الإلحاح الإعلامى بأن عائد البيع للمستثمرين سيذهب إلى المزارعين البسطاء.. وسيتم التهليل لهذا الأمر..

بعده سيتم تركيب عدادات على ناصية كل حقل، مرة بحجة تنظيم الرى.. وأخرى لمنع الإسراف، على أن يكون ذلك مع مزارع تجريبية صغيرة وبتمويل من المنظمات الدولية «المتلمظة» لخصخصة كل شىء.

وفى النهاية وكما حدث فى قطاعات كثيرة سيتقبل الجميع الأمر طالما أنهم لا يملكون شيئا يفعلونه. والنتيجة المتوقعة فى نهاية السيناريو أن يدرك صغار المزارعين أن تكلفة زراعة الفدان ستكون أكبر من عائده أو على الأقل مساوية له ولن يجد فى النهاية سوى بيع أرضه لمستثمر أكبر..

وهكذا حتى تتجمع المساحة الأكبر من الأرض فى يد حفنة قليلة من الملاك، وسيحدثنا البعض عن فوائد المساحات الكبيرة والإنتاج الضخم كما يحدث فى أمريكا وأوروبا.
قد يكون كل كلامى السابق مجرد هلاوس أو هواجس..

لكن ومنذ اللحظة التى قرأت فيها قرار الوزير بأنه سيضع الفلاحين فى عين الوزارة وأنا أخشى على مصير هؤلاء المساكين!

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved