الصدام مع اللصوص

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الثلاثاء 20 مايو 2014 - 4:50 ص بتوقيت القاهرة

كثيرون يسألون: من اين للمرشح الفائز بمنصب رئيس الجمهورية التمويل اللازم للمشروعات الاقتصادية والاجتماعية الطموحة المعلن عنها؟!.

هل ستكون التعهدات الخليجية بضخ المزيد من المساعدات، أم الرهان على استثمارات أجنبية وقروض من مؤسسات تمويل دولية؟!.

ربما يكون كل ما سبق.. لكن هناك بندا آخر اعتقد انه سيكون مؤثرا للغاية وهو ان تسترد الدولة ما لها من حقوق على كل من لم يسدد ما عليه من رسوم وضرائب.

للموضوعية فإن هذا البند حاول الرئيس السابق محمد مرسى وجماعة الإخوان تطبيقه، لكنهم فشلوا فشلا ذريعا بسبب الطريقة الفجة والصدامية التى اتبعوها مع رجال الأعمال ولأنهم تعاملوا مع الأمر باعتباره أداة انتقام سياسية مع خصومهم.

هناك تقديرات غير مؤكدة تشير إلى ان نسبة التهرب الضريبى تصل إلى 70٪ وغالبية المتهربين من المقتدرين، لأن طبقة الموظفين يتم خصم الضرائب منها من المنبع.

هناك أيضا من حصلوا على أراضى الدولة بسعر خسمين جنيها أو مائتى جنيه بحد أقصى للفدان لزراعتها، ثم فجأة حولوها لأراضٍ للاسثتمار العقارى وباعوا المتر الواحد بألفى جنيه.

اللواء مجدى امين المدير التنفيذى للهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية قال لـ«الشروق» فى عدد الثلاثاء 13 مايو ان المخالفات على طريق مصر الإسكندرية الصحراوى فقط تقدر بحوالى تسعة مليارات ونصف مليار جنيه. فى مكان آخر حصلت شركة على 26 ألف فدان بتراب الفلوس لزراعتها ثم حولتها لمشروعات عمرانية تدر المليارات.

ليس كل رجال الأعمال لصوصا، لكن مجموعة قليلة منهم خلال عهد مبارك أساءت إلى سمعتهم العامة وجعلت سيرة رجل الأعمال مرتبطة دائما بكل ما هو سلبى.

هذه المجموعة الصغيرة هى أكثر المتخوفين من وجود رئيس يحارب الفساد فعلا.

السؤال الجوهرى هو كيف يمكن استرداد حق المجتمع من دون أن يؤدى ذلك إلى حالة فزع عامة وان العهد الجديد جاء لينتقم من كل الأغنياء؟!.

الغنى ليس تهمة طالما ادى صاحبها ما عليه من حقوق والمفترض أن نشكره لأنه يفيد المجتمع أكثر من الفقير.

المشكلة مع اللصوص الذين كونوا الثروات من الحرام.

مع هؤلاء ينبغى أن يكون القانون هو الفيصل وليس الانتقام.

وكما يقول اللواء مجدى امين فإن غالبية المتهربين من كبار القوم ولديهم علاقات جيدة دائما مع أهل النفوذ واغلب الظن ان هؤلاء كانوا سببا فى اسقاط مبارك.

لو ان أى رئيس قادم يريد أن يكون عادلا بحق فلا مفر أمامه من الاصطدام باللصوص.

لا يمكن للرئيس الجديد ان يبدأ عهده بأولئك الذين كانوا سببا فى إسقاط مبارك وفاحت رائحتهم حتى زكمت الأنوف. ظهور هؤلاء بجانب أى شخص يجعله مكروه شعبيا، فما بالك إذا كان هذا الشخص هو رئيس الجمهورية.

وفى كل الأحوال ينبغى أن يكن شعار العهد الجديد هو الصدام مع الفاسدين واللصول وسارقى المال العام وليس الصدام مع الأغنياء.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved