7 ملاحظات على فجيعة الإيرباص

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الجمعة 20 مايو 2016 - 9:35 م بتوقيت القاهرة

إذا ثبت أن عملا ارهابيا كان هو سبب تحطم الطائرة الإيرباص التابعة لشركة «مصر للطيران»، فجر أمس الأول الخميس، فإن ذلك يكشف عن الملاحظات الآتية:

أولا: أن الإرهاب ومن يدعمه صار قادرا على توجيه ضربات نوعية مؤلمة لمصر والمصريين وليس فقط للحكومة والرئيس.

عمل إرهابى يعنى أن صاروخا أطلق على الطائرة أو تم تفجيرها بعبوة ناسفة ثم زرعها فى أغراض الركاب فى مطار شارل ديجول الفرنسى، حيث أقلعت الطائرة من باريس فى طريقها للقاهرة. على العالم أجمع أن يبدأ فى مناقشة فرضيات تقول إن قدرة الإرهابيين على التحرك صارت كبيرة جدا، وبالتالى فالمطلوب: كيف يمكن التصدى لهذا الطاعون؟
إضافة إلى ضرورة إحداث أكبر قدر من التوافق الداخلى فى مصر لمواجهة الإرهابيين الذين يستهدفون إصابة المجتمع باليأس.

ثانيا: وإذا كان السبب عبوة ناسفة، فالمعنى أن إهمالا أو تقصيرا وقع من جانب سلطات الأمن فى مطار شارل ديجول، وبالتالى لا يمكن توجيه اللوم فقط إلى سلطات الأمن فى مطار شرم الشيخ، وإذا ثبت أن الطائرة الروسية التى تحطمت فى أكتوبر الماضى، بسبب عبوة زرعت فيها قبل إقلاعها من مطار شرم الشيخ، فهل سيتم توجيه اللوم للسلطات الفرنسية وتتوقف شركات الطيران الروسية والبريطانية والألمانية عن الهبوط فى مطار شارل ديجول، كما فعلت مع مطار شرم الشيخ، موجهة ضربة موجعة إلى صناعة السياحة المصرية؟!.

هذا الحادث عمَّق ــ للأسف الشديد ــ من الصورة السلبية للطيران المصرى، الذى صار مقترنا فى الشهور الأخيرة بأخبار سيئة سواء كانت سقوطا بفعل تفجير، أو خطفا من قبل شخص يعتقد على نطاق واسع أنه غير متزن نفسيا. ويسأل البعض: هل الذين يقفون خلف هذه الحوادث، وتمكنوا من الإضرار بالسياحة القادمة لمصر، يريدون شل حركة الطيران المصرى المدنى بالكامل؟.

ثالثا: وإذا ثبت أنه عمل إرهابى، فهل يتضامن العالم مع مصر ضد هذا الإرهاب الأعمى، أم يتم استغلال الحادث لمزيد من الضغط على الحكومة المصرية، كما حدث فى حادث الطائرة الروسية؟!.

رابعا: هناك خشية من توصل الإرهابيين أو من يساعدهم إلى تقنيات حديثة تستطيع زرع عبوات ناسفة، أو ربما تنفذ تشويشا إلكترونيا، أو أى وسائل حديثة جدا قادرة على تفجير الطائرة، من دون أن تترك أثرا كبيرا.

حتى الآن ورغم مرور أكثر من ستة شهور ونصف على حادث سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء، ورغم المسارعة البريطانية والجزم بحدوث عمل إرهابى، وهو المنطق الذى تبنته روسيا لاحقا، فلم نعرف حتى الآن رسميا حقيقة ما حدث.

خامسا: كثيرون ــ ولأنهم مختلفون مع الحكومة والنظام فى مصر سياسيا ــ فقد سارعوا لإدانته عقب تحطم الطائرة الروسية، والسؤال: كيف سيتصرف هؤلاء، هل سيعتذرون للجانب المصرى أم يلومون الجانب الفرنسى؟!.

سادسا: يسأل كثيرون عن سر المصادفة الغريبة التى تجعل الكوارث الرئيسية التى وقعت فى الشهور الأخيرة مرتبطة مع بلدان وقفت مع مصر موقفا مؤيدا وداعما بعد ٣٠ يونيو ٢٠١٣. تم تفجير الطائرة الروسية فتأثرت علاقتها بمصر كثيرا، وأوقفت تدفق سائحيها إلى مصر، ومجمل حركة الطيران. ثم قتل جوليو ريجينى وأخرجت جثته يوم زيارة وزيرة التنمية الإيطالية بصحبة وفد من كبار رجال الأعمال، فتأزمت العلاقات بين القاهرة وروما، والآن جاء الدور على فرنسا، أحد أكبر الداعمين للحكومة المصرية!.

هل ما حدث مصادفة أم مؤامرة؟!.

لا أؤمن كثيرا بمنطق المؤامرة، وأؤمن أكثر بأنها لا تتم أو تنجح إلا بوجود أسباب وبيئة تساعدها على التحقق، ورغم ذلك، فعلينا أن نناقش كل الاحتمالات، خصوصا أن مراقبين يقولون إن هذه العمليات النوعية الكبرى تحتاج إلى مساعدة أجهزة مخابرات كبرى كى تنجح.

سابعا: وعلى هامش الفجيعة اكتشفنا أن هناك بعض البشر، تجردوا من كل ما يربطهم بالإنسانية، وأبدوا شماتة فجة فى الحادث، فقط لأنهم معارضون للحكومة المصرية. هذا درك من الانحطاط لم يكن أحد يتخيله. الشماتة فى الموت مرفوضة شكلا ومضمونا، بغض النظر عن نوعية دين وجنس وملة وعرق ولون الضحايا.

وعندما تكون هذه الشماتة، السمة الغالبة لفئة من المصريين، تدعى كذبا إنسانيتها وتدينها، فعلينا أن نحزن كثيرا، فإذا كانت تلك هى أخلاق بعض المعارضين، فأى مستقبل ينتظرنا؟!.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved