خطورة اقتحام بيوت الأبرياء

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الخميس 20 يوليه 2017 - 9:40 م بتوقيت القاهرة

كيف يمكن لأفراد وأجهزة الأمن أن يواجهوا ويحاربوا الإرهاب والإرهابيين بكل قوة، وفى الوقت نفسه لا يخسروا الناس العاديين أو البيئة الاجتماعية المحيطة التى يتحرك فيها الإرهابيون؟!

هذا سؤال صعب ومعضلة حقيقية، ينبغى التفكير فيها بكل جدية، لسبب بسيط ومهم جدا، هو أننا لا نريد أن نقضى على إرهابى واحد، لكننا قد نتسبب فى تحويل مواطنين عاديين إلى ارهابيين بسبب سوء الأداء أو عشوائيته؟!.

أكتب هذا الكلام وأنا أدرك تماما الصعوبات التى تواجه رجال الشرطة فى تعقب الإرهابيين للقبض عليهم. وبسبب ندرة المعلومات، وبسبب أن غالبية المتطرفين والإرهابيين من صغار السن فلا توجد ملفات عنهم لدى أجهزة الأمن.

كما أن بعض ضباط الأمن الوطنى بدأوا العمل بعد 25 يناير 2011 وبالتالى فإن عنصر الخبرة والتواصل، يغيب أحيانا فى هذه الحالة. وبسبب كل ما سبق يمكن تفسير نجاح الإرهابيين فى تنفيذ العديد من الهجمات من دون القبض عليهم أو على من يخطط لهم أو يمولهم.

بعد عملية البدرشين الإرهابية قرأت على صفحات التواصل الاجتماعى لبعض مواطنى البدرشين مشاركات يقولون فيها إن حملات من الشرطة اقتحمت وداهمت منازلهم وبعثرت محتوياتها بحثا عن بعض المشتبه فيهم.

لا أعلم مدى دقة هذا الكلام، لكن ــ فى الوقت نفسه ــ لا يمكن تصور أن يتحدث شخص زورا عن اقتحام لم يتم لمنزله أو لمنزل أحد أقاربه!!!

وبالتالى يصبح السؤال هو: كيف نمنع هذا النوع من الاقتحامات لمنازل قد يكون أصحابها أبرياء؟!

الأصل وطبقا للقانون، أنه حتى لو كان هناك مجرم ارتكب الجرم المشهود، فلا يصح التعامل الوحشى ــ أو حتى غير القانونى ــ مع منزله وأفراد أسرته.. فما بالك بشخص قد يكون بريئا؟!

مرة أخرى سيقول البعض إن هذا كلام مثالى وساذج، ولا يصح أن يتم طرحه فى ظل وجود إرهابيين يستهدفون رجال الأمن؟!
الإجابة هى أننا ندين لرجال الأمن ونشكرهم، لأنهم يضحون بحياتهم من أجل استقرارنا. ولأننا نخاف عليهم ونريد أن ينتصروا بسرعة على الإرهابيين فإن اتباع القانون والرحمة هو فى مصلحتهم أولا، قبل أن يكون فى مصلحتنا ومصلحة المجتمع بأكمله.

علينا أن نتخيل أن بعض رجال الأمن اقتحموا منزلا يشكون أن صاحبه مجرم أو إرهابى أو حتى مخالف للقانون، وقاموا بترويع أصحاب المنزل كبارا وصغارا، ثم تبين أن الشخص برىء.. فما هى النتيجة المتوقعة؟!!

الإجابة ببساطة أن أصحاب هذا المنزل ومعهم أقاربهم وجيرانهم سوف يتحولون بصورة آلية إلى خصوم للشرطة، بل وربما للمجتمع بأكمله. وأغلب الظن أنهم إذا رأوا أى نشاط معادٍ لهذا البلد أو للحكومة، فلن يكونوا مواطنين إيجابيين.

أعرف أن هناك وجهة نظر تسود دائما بين الرأى العام فى أعقاب العمليات الإرهابية الكبرى خلاصتها «اقتلوا فى سويداء القلب وأزيلوا البيوت وأبيدوا المجرمين». لكن للأسف الشديد فإن هذه السياسة، التى قد تكون ناجحة وقتيا تتحول إلى نقمة ولعنة لاحقة يدفع المجتمع ثمنها بصورة فادحة.

الحل أن يكون هناك احترافية أمنية واختراق حقيقى للإرهابيين وتنظيماتهم وخلاياهم، والأجهزة والبلدان التى تمولهم، مع تطبيق صارم للقانون بحيث يتم القبض على المجرم والمتهم والإرهابى فقط، وليس حتى ابنه أو زوجته، ناهيك عن جيرانه وأصحابه!!

من مصلحة الشرطة أن تكسب الناس بدلا من اصطفاهم مع الإرهابيين. هذا ليس ترفا لأن أى انتكاسة سوف يدفع كل المجتمع ثمنها بصورة فادحة.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved