المسلمون بين شيعة أوباما وسُنة بوتين!


صحافة عربية

آخر تحديث: الثلاثاء 20 سبتمبر 2016 - 10:35 م بتوقيت القاهرة

اعتاد الاستراتيجيون الغربيون على الرجوع فى أصول سياساتهم تجاه دول العالم الإسلامى٬ إلى المستشرقين القدامى والجدد لكنهم بعد الثورة الإيرانية٬ وحروب صدام٬ وهجمة «القاعدة» على الولايات المتحدة٬ صاروا يرجعون بالاشتراك إلى مراكز الدراسات الاستراتيجية٬ وأجهزة الاستخبارات. وكان من نتائج السياسات الجديدة فى صنع الرأى والتوجه فيما يتعلق بالإسلام٬ تكليف استراتيجيين وورش عمل ومحللين استخباراتيين٬ بتحديد ثلاثة أمور: الأصلى أو الجوهرى فى الإسلام٬ وكيف يمكن القبض عليه أو توجيه وإعادة توجيهه، والأمر الثانى: ما هو التوجه الذى ينبغى دعمه بداخل الإسلام بحيث يكسب سوادا وسيطرة٬ ويكون بشوشا أو غير مضر تجاه الغرب والمصالح الغربية، والأمر الثالث: مدى فائدة دعم بعض تيارات الإسلام السياسى، بحيث تصل للسلطة أو تشارك فيها بفعالية.

ومن دون تفصيل كثير؛ فإن الأمريكيين اعتبروا أن السلفية على اختلاف توجهاتها هى السائدة فى أوساط المسلمين السنة٬ وأن التوجه المفيد دعمه بمواجهتها هو التوجه الصوفى. وأنه قد يكون من المفيد استحداث مواجهة بين التشيع والسلفية. وما بذل الروس جهودا مشابهة٬ باعتبار أن رأس حربة الحركات الراديكالية كان موجها للأمريكيين والغربيين. ثم اندلعت أعمال العنف فى الشيشان وداغستان وبشكيريا «بروسيا الاتحادية»٬ كما اندلعت النيران فى سائر جمهوريات آسيا الوسطى المستقلة حديثا عن روسيا٬ آتية من أفغانستان عبر وادى فرغانة. وهنا سارع الروس وأصدقاؤهم فى آسيا الوسطى والقوقاز٬ إلى القمع المطلق٬ مثل بشار الأسد.

لكنهم بدأوا يفكرون لأول مرة بما بعد القمع والإبادات. وهكذا ففى حين اتجه الأمريكيون لنصرة التصوف والإخوان٬ وتفضيل التعاون مع الشيعة وإيران إْن أمكن٬ اتجه الروس بعد مجىء بوتين إلى خلق جماعات سنية موالية لهم٬ وتفضيل التعاون مع دول عربية وإسلامية متضررة من الإرهابيين٬ ومن الإسلام السياسى.

وقد سمعت لأول مرة تعبير «سنة بوتين» و«شيعة أوباما» عام 2010 إبان احتدام المحادثات على انسحاب الأمريكان من العراق٬ بين الطرف الأمريكى من جهة٬ والطرف الإيرانى - العراقى من جهة ثانية. لكن كما لم يجرؤ شيعى بارز «ربما باستثناء ولى نصر وفؤاد عجمى» على التنظير الدينى والاستراتيجى للعلاقة الشيعية بالولايات المتحدة٬ كذلك لم يجرؤ أحد فى الجانب السنى على التنظير للعلاقة مع بوتين٬ حتى كانت الثورات العربية عام 2011.

أما الولايات المتحدة فقد دعمت التغيير بشكل عام٬ ومعها الدول الغربية. وأما بوتين «ومعه إيران» فقد وقف أو وقفوا ضد التغيير لصالح الأنظمة القائمة. ولأن التغيير آل إلى أن يكون لصالح جماعات الإسلام السياسى «والجهادى» فقد كثر خصومه من الأنظمة والحكام٬ وصاروا أميل إلى وجهة نظر بوتين فى مواجهة الإسلاميين والحركات التغييرية معا. وقد انصرف الأمريكيون للدفاع عن الإخوان باسم الديمقراطية٬ بينما انصرف الروس وأنصارهم وحلفاؤهم للهجوم على السلفيين «لأن منهم الجهاديين» وعلى الإخوان وحزب التحرير «لأنهم يريدون أخذ السلطة من أيدى حلفائهم». وتكأكأت الدول العربية التى اشتعل فى عواصمها وأطرافها الاضطراب. ومال أكثرها إلى روسيا بوتين٬ باعتبار أن أوباما كان مع الإخوان. واتخذت المملكة العربية السعودية موقفا وسطيا بين الأنظمة وتيارات التغيير حرصا على الاستقرار، فكسبت عداوة أمريكا وروسيا٬ وشكوك التغييريين من كل الألوان.

إن أسباب التدخل فى الإسلام هى إذن أسباب سياسية واستراتيجية. بيد أن تحلل جبهة الولايات المتحدة٬ وصعود جبهة بوتين٬ جر الطرفين إلى محاولة الدخول إلى قلب الإسلام٬ كما ذكرت فى كتابى: «الصراع على الإسلام» (2004). وبدلا من الاكتفاء (كما فعلت إدارتا بوش وأوباما بالحديث عن حرب الأفكار وعن إحلال الديمقراطية)؛ فإن الروس تجرأوا وقد وجدوا إلى جانبهم مصر والجزائر وسوريا والعراق٬ على الدخول على «العقيدة السنية» ذاتها٬ ومكافحة السلفية من طريق الأشعرية العريقة فى التقليد السني! وفى ظنهم أن التاريخ والاعتقاد يمكن أن يكونا وسيلة فعالة فى مكافحة الخصوم بالداخل والخارج. وهذا هو معنى مؤتمر غروزنى!

الشرق الأوسط ــ السعودية
رضوان السيد

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved