تركيا و«الحلم الكردى»


صحافة عربية

آخر تحديث: الأربعاء 20 نوفمبر 2013 - 7:00 ص بتوقيت القاهرة

عائشة المرى

تحاول أنقرة الاستفادة من إعادة ترتيب الشرق الأوسط ومع إعادة ترتيب الخريطة الإقليمية تتصيد الفرص لتحول العداءات السابقة إلى شراكة ومصالح استراتيجية، فعملت الحكومة التركية على التقارب مع حكومة إقليم كردستان فى شمال العراق، وتشير الأرقام الاقتصادية إلى أن واردات حكومة إقليم كردستان قد بلغت 11 مليار دولار أمريكى فى عام 2012، وشكلت 70 فى المئة من صادرات تركيا للعراق. ولكن فضلا على المصالح الاقتصادية المشتركة تكتسب العلاقات التركية مع كرد العراق أيضا بعدا سياسيا، فتركيا وبناء على حساباتها الإقليمية فى لعبة المصالح السياسية تسعى لتعزيز التعاون مع الكرد للتأثير على المشهد السياسى العراقى فى إطار صراع النفوذ فى الشرق الأوسط مع إيران هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تسعى الحكومة التركية أيضا للاستفادة من تأثير كرد العراق فى العملية السلمية التركية الداخلية مع حزب العمال الكردستانى التى أطلقتها الحكومة التركية وهو ما لقى ترحيبا من كرد العراق. وبالنسبة لأكراد العراق يمثل التقارب مع الحكومة التركية مكسبا سياسيا عن طريق تعزيز الشراكة الاقتصادية السياسية مع دولة إقليمية كبرى بحجم تركيا.

لقد تجاوزت لغة المصالح لغة الخلافات السابقة، ولكن هذا لا يعنى انعدام المخاوف التركية من حلم دولة كردستان الكبرى، فكيف ستتمكن المنطقة من الحفاظ على استقرارها فى غياب دولة قومية مستقرة؟ ستظل الحكومة التركية تراقب عن كثب تطورات الأوضاع فى كردستان العراق وكردستان سوريا فـ15 مليون كردى فى تركيا رقم لا يستهان به، والحلم الكردى يجب أن يروّض فى حدود الدول الوطنية القائمة، وسيظل القلق التركى قائما وهو قلق مشروع على رغم الواقعية السياسية التى تحكم سياسة الأكراد حتى الآن.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved