غسيل سمعة مؤقت للبرلمان

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الخميس 21 يناير 2016 - 10:20 م بتوقيت القاهرة

يوم الثلاثاء الماضى كتبت فى هذا المكان بعنوان «سقوط نظرية الإدارة برمش العين»، وتلقيت تعليقات من بعض القراء والزملاء يتهموننى فيها بأننى متفائل أكثر مما ينبغى، فيما يتعلق بمجلس النواب، ومازحنى زميل بالقول إن «الإدارة قد تكون سقطت برمش العين الواحدة لكنها مستمرة بالرمشين معا»!!!.

فى هذا المقال نقلت عن عضو بارز بالمجلس قوله: «إن هذا المجلس لن يكون منفذا «عمال إلى بطال» لتعليمات الحكومة، كما يعتقد البعض، وأن غالبية النواب رفضوا تعيينات فوقية من الخارج لرؤساء اللجان البرلمانية».
مساء الأربعاء فاجأ غالبية نواب مجلس النواب الجميع تقريبا، ورفضوا قانون الخدمة المدنية.
حسب ظنى فإن هذا القانون ربما يكون هو الأهم بالنسبة للحكومة، لأنها كانت تراهن عليه فى علاج كارثة الترهل الإدارى والقضاء على العديد من تشوهات أجور موظفى الحكومة. من بين مئات القوانين التى أصدرها الرئيسان السابق عدلى منصور والحالى عبدالفتاح السيسى فإن هذا القانون، لم يتوقع أحد أن يتم رفضه.
عندما رفضت لجنة القوى العاملة القانون قبل أيام اعتقد كثيرون أن ما حدث مجرد تمثيلية، وقال آخرون إن القانون سيتم إقراره فى الجلسة العامة، حتى يتم إعطاء إحساس وهمى للمواطنين بأن هناك برلمان حقيقى، وراهن فريق ثالث على أنه سيتم تمرير القانون، لكن مع تعهد حكومى بإحداث تعديلات لاحقة عليه كما طلب سامح سيف اليزل وأسامة هيكل ومجدى العجاتى، أو تأجيل التصويت لأيام قليلة للمداولة كما اقترح مصطفى بكرى.
الذى حدث كان الرفض الكاسح للقانون، ومعلوماتى أن هناك نوابا كثيرين، خالفوا تعليمات أحزابهم وتكتلاتهم وصوتوا ضد القانون، بل إن بعضهم قالوا إنهم مستعدون للسير حتى نهاية المشوار فى رفضه.
ما حدث ليل الأربعاء يؤكد ما ذهبت إليه بسقوط الإدارة برمش العين كما كان المرحوم كمال الشاذلى يفعل، والأسباب كثيرة أهمها أن الزمن تغير، وكذلك الناس.
حتى لا يسارع البعض إلى اتهامى بأننى مثالى فعلا وربما ساذج، أقول إن مجلس النواب الحالى ليس برلمان السويد أو الدانمارك ولن يكون، وهو «برلمان فيه العبر»، حيث نجح كثيرون منه بالرشاوى الانتخابية، وآخرون على قوائم قيل إنها مدعومة حكوميا.
المتغير الوحيد أن الزمن فعلا تغير، والآليات التى كانت تأتى بالبرلمانات السابقة اختلفت، وأغلب الظن أن هذا البرلمان قد يصوت لصالح الحكومة فى قانون معين، ثم يعارضها فى قانون آخر.
كنت من أنصار قانون الخدمة المدنية، لأن ايجابياته أكثر من سلبياته، خصوصا أنه يعتمد عنصر الكفاءة وليس الأقدمية ورغم ذلك فتقديرى أنه رغم الأضرار الكثيرة التى سيسببها رفض القانون والفوضى التى قد تعم فى الجهاز الإدارى وربما صرف المرتبات، فإن هناك فؤائد مهمة أيضا تحققت من وراء الرفض، أهمها أن البعض سيقتنع أن هذا المجلس عارض إرادة الحكومة فى واحد من أهم القوانين الأساسية التى أصدرتها بل وترتبت عليها آثار كثيرة.
حتى لو تم إصدار قانون جديد بديل خلال أيام أو أسابيع قليلة يتضمن معظم المواد القديمة، فإن الميزة الأهم التى تحققت هى أن هذا البرلمان يمكنه أن يقول لا فى أمر جوهرى.
مرة أخرى ليس مطلوبا الإسراف فى التفاؤل، والرهان على أن هذا البرلمان سينقلب فجأة ليصبح مجلس العموم أو اللوردات البريطانى أو الكونجرس الأمريكى، لكن علينا الانتظار لمزيد من الاختبارات فى الفترة المقبلة.
يبقى سؤال جوهرى موجه إلى كل الذين جزموا منذ البداية بأنه برلمان سيدار بالريموت كنترول وهو: ما رأيكم بعد أن رفض مجلس النواب هذا القانون المهم؟
ظنى الشخصى أن كثيرين يتحدثون نتيجة تصورات مبدئية خاطئة، ومعلوماتهم سطحية، ولا يكلفون أنفسهم عناء الانتظار حتى يروا الوقائع على الأرض.
ما حدث مساء الأربعاء الماضى، هو أفضل دعاية للبرلمان الجديد منذ تشكيله ويمثل غسيل سمعة مؤقت لهذا البرلمان وإذا استمر بهذه الطريقة بحيث يكون تصويته بنعم أو لا طبقا لمصالح وهموم الناس الفعلية، فأتصور أنه سيكسب أرضية حقيقية فى الشارع.
فى كل الأحوال علينا الانتظار لكى نحكم مرة أخرى على الأداء.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved