سلام على أرواح الجنود فى سيناء

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الإثنين 21 مارس 2016 - 10:30 م بتوقيت القاهرة

فى هذا المكان انتقدت كثيرا بعض تجاوزات الشرطة سواء كانوا أفرادا أو أمناء أو رقباء أو ضباط بحق المواطنين. واليوم وإثباتا للموضوعية وجب علينا أن نترحم على أرواح الشهداء الـ١٣ من رجال الشرطة الذين استشهدوا مساء السبت الماضى فى هجوم إرهابى على كمين الصفا بالطريق الدائرى فى جنوب العريش، ونتمنى سرعة الشفاء لباقى المصابين.

هؤلاء وأمثالهم الذين يتصدون للإرهابيين هم الصورة المثالية لرجل الشرطة الذى يضحى بحياته من أجل أن يعيش باقى المجتمع فى أمان وسلام، وتلك أعلى مراحل التضحية.

انتقدت أنا وغيرى ممارسات بعض عناصر وزارة الداخلية لأنها أضرت كثيرا بصورة الشرطة، حتى لو كانت قليلة أو فردية كما تقول دائما بيانات وتبريرات الوزارة.

لكن ما يفعله جنود وضباط الشرطة فى سيناء وأماكن كثيرة فى أنحاء الجمهورية مع أشقائهم جنود وضباط القوات المسلحة، فى التصدى للإرهاب لا ينكره إلا جاحد. يذهب الضابط أو الجندى إلى سيناء الآن، وهناك احتمال كبير أن يتعرض لهجمات الإرهابيين، وألا يعود إلى أهله إلا فى كفن. هؤلاء الأبطال فوق رءوسنا جميعا، لأنهم هم الذين يمنعون تحول مصر إلى حال مشابهة لما يحدث فى سوريا أو العراق أو اليمن أو ليبيا.

لا يدرك كثير من المعارضين أو الناقمين أو اليائسين ماذا يعنى أن نكون فى حال مشابهة لمصير هذه البلدان الشقيقة.

أحد أصدقائى السوريين، قال لى إنهم يجدون صعوبة فى الانتقال من شارع إلى شارع خوفا من الخطف أو الاغتيال لأن كل شارع يسيطر عليه جيش أو جماعة أو عصابة مختلفة.

سوريا للأسف لم تعد مثل سوريا التى نعرفها، والنظام عجز عن إقامة الحد الأدنى من الحياة الكريمة للمواطنين، ونجحت القوى الظلامية والمتربصون بسوريا فى تقسيم جيشها وشعبها.

لا نريد أن نصل إلى هذا المصير، وإذا نجح الإرهابيون فى مخططهم ــ لا قدر الله ــ فهم لن يرحموا أحدا. سيقتلون كل المعارضين وبعدها يبدأون فى قتل بعضهم البعض، كما هو الحال بالضبط فى سوريا أو حتى ليبيا.

فى سوريا تحارب داعش الجميع بما فيهم جبهة النصرة التى هى تنظيم القاعدة المتطرف، وفى ليبيا تتحارب داعش ضد الجميع بما فيهم أيضا «فجر ليبيا» التى تضم الإخوان. إذا علينا أن ندعم بكل السبل القوات المسلحة والشرطة المصرية وهى تتصدى للإرهابيين فى سيناء وإذا كانت وسائل الإعلام قد ركزت كثيرا ــ ولها كل الحق ــ على النماذج السيئة فى الشرطة خصوصا فى قضية أمناء الشرطة بمستشفى المطرية، وقتل رقيب شرطة لأحد السائقين فى الدرب الأحمر، فقد حق على هذه الوسائل الإعلامية أن تسلط الضوء وبصورة أكثر على النماذج الإيجابية التى تضحى بحياتها فى سبيل الوطن من الشرطة والجيش.

ومثلما تحدثنا جميعا عن النماذج الشاذة من بعض أفراد الشرطة وجب علينا الحديث عن هذه النماذج المضيئة التى لاتزال فى بدايات حياتها أو تركت أطفالا فى عمر الزهور.. كل الشهداء لديهم قصص إنسانية تدمى القلوب، لكنها فى الوقت نفسه تغرس قيمة التضحية والفداء للوطن فى نفوس الجميع خصوصا الصغار والشباب.

رحم الله كل الشهداء من رجال الشرطة الذين سقطوا فى سيناء قبل يومين، ورحم الله كل شهداء الوطن الذين يقدمون حياتهم ثمنا لاستمرار هذا الوطن متحررا من الظلاميين. وأفضل تكريم لهؤلاء الشهداء أن نبحث فى الطريقة التى ماتوا بها حتى نتجنبها مستقبلا، كى لا يتكرر مثل هذا الحادث قدر الإمكان.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved