تحية إلى ثورة يوليو

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الثلاثاء 21 يوليو 2009 - 8:15 م بتوقيت القاهرة

 من العبث أن تبذل مجهودا كى تحاول إقناع أحد الإقطاعيين أو باشوات زمان بأن ثورة 23 يوليو عام 1952 غيرت وجه مصر فى ذلك الوقت إلى الأحسن.. ومن السذاجة أيضا أن تحاول ذلك مع وفدى أو إخوانى.

نتيجة لذلك فإن الجدل بشأن تقييم ثورة يوليو سوف يستمر، وسيظل كل فريق متمترسا حول رؤيته طبقا لمنظوره الفكرى أو الطبقى.

رغم ذلك فإن تقييم البسطاء وإحساسهم الفطرى غير القابل للقياس علميا ــ يظل أحد المعايير المهمة خصوصا عندما نتكلم عن ثورات وزعماء.

حتى هذه اللحظة فإن كثيرا من الفقراء والمعدمين لا يزالون يحتفظون بصورة للزعيم الراحل جمال عبدالناصر معلقة على جدران بيوتهم الطينية.. سألت كثيرين من هؤلاء: لماذا تفضلون ذلك؟.. فتأتى ردودهم تلخص معنى واحدا: أنه كان منا، وكان يشعر بنا، ومشكلاتنا. أعطانا الأرض فى الإصلاح الزراعى، وبنى لنا المدارس والمستشفيات والمصانع، وعادت لنا كرامتنا أمام الإقطاعيين الذين كانوا يملكون الأرض ومن عليها.

بالطبع فإن هذه الأفكار قد تثير سخرية كارهى الثورة وعبدالناصر، الذين لا يرون من الثورة سوى التعذيب والمعتقلات وغياب الديمقراطية وهزيمة يونيو 1967 التى لم تتوقف تداعياتها حتى اللحظة.

قبل أيام كنت أجادل أحد أنصار يوليو المتحمسين، وفى ختام النقاش شعرت أنه أفحمنى حينما نهى وجهة نظره كالآتى:

نعم عبدالناصر لم يطبق الديمقراطية، واعتقل الإخوان وعذب المعتقلين، لكنه فى النهاية وفر للناس أو لغالبية الشعب الكثير من الأشياء المهمة مثل الحق فى العلاج والتعليم المجانى وتخفيض الإيجارات وتوزيع الأراضى وفتح الباب واسعا أمام الطبقة المتوسطة.

ويضيف محدثى: الآن، التعذيب مستمر، والاعتقالات موجودة والديمقراطية شكلية جدا بل وأسس الجمهورية نفسها مهددة بفيروس التوريث، وعلاقتنا بإسرائيل أكثر حميمة من علاقتنا بسوريا.

إذن وبمنطق مصلحى فقط، فأى عاقل سوف يترحم على أيام عبدالناصر.. لأنه على الأقل سيفقد الديمقراطية وحرية الصياح، لكنه سيكسب مسكنا وتعليما وعلاجا حقيقيا.
غدا 57 عاما تمر على ثورة يوليو.. تحية إلى الثورة وإلى روح قائدها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved