أغانى فى قطار أسيوط

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الإثنين 23 أبريل 2012 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

عصر امس الاول السبت كان المطرب أحمد إسماعيل يصدح بصوته فى العربة رقم واحد فى القطار القادم من أسيوط للقاهرة.

 

هذا المطرب الجميل الذى لم يأخذ حقه من الاهتمام النقدى والإعلامى كان ضمن مجموعة من الشعراء والفنانين والكتاب شاركوا فى المهرجان الثقافى السنوى الثانى الذى نظمته مؤسسة سعد زغلول الأهلية للحرف التقليدية والفنون التشكيلية باسيوط.

 

عندما بدأ إسماعيل يغنى ومعه العازف ــ والمثقف موسيقيا ــ زين العابدين محمد، فوجئنا بأن بقية ركاب العربة قد بدأت تغنى معنا، ثم تحلقوا حولنا، ثم بدأ بعض الركاب من العربات الأخرى ينضمون إلينا.

 

الذين غنوا معنا كانوا تشكيلة مصرية بامتياز شباب وشيوخ رجال ونساء وأطفال وباعة والأهم فتيات محجبات.

 

نوعية الأغنيات التى غناها إسماعيل ورددها خلفه الركاب وعزالدين نجيب وفريدة الشوباشى وعصمت داوستاشى وأسامة عفيفى وأبوالعباس محمد ومنى الغازى معظمها ينتمى لزمن فؤاد نجم والشيخ إمام وقبله سيد درويش، لكن بعضها حديث جدا مثل «ارفع راسك فوق انت مصرى» لجمال بخيب.

 

لكن ما هو الجديد فى أن يقوم مجموعة من المصريين بالغناء الجماعى؟!.

 

 الجديد هو ان البعض يحاول اخفاء هذا الوجه المضىء لمصر، ويحاول اقناعنا بأن التجهم هو الأساس، وان الغناء رجس من عمل الشيطان ينبغى اجتنابه بكل السبل!.

 

 الفرح والإبداع والخيال هو الذى مكن الثوار من الانتصار على همجية نظام مبارك بكل بغاله وجماله وحميره.

 

وعلى حد تعبير الفنان التشكيلى عزالدين نجيب فان الثقافة هى البعد الغائب عن ثورة 25 يناير حتى هذه اللحظة.

 

وكما هو معروف للجميع فإن المشكلة المتجددة هى عدم الاهتمام الكافى بمثقفى ومبدعى الأقاليم خصوصا الصعيد.

 

 وليس جديدا القول ان هناك آلاف المواهب المدفونة تنتظر من يكتشفها ويقدمها، مثل تلك الفتاة التى غنت باحساس منقطع النظير «وقف الخلق ينظرون جميعا» خلال المهرجان فى مؤسسة سعد زغلول بأسيوط. الفتاة اسمها نجلاء فتحى وربما لم تتجاوز العشرين، لكن أداءها يؤكد أنه لا خوف على المستقبل إذا توفر بعض الاهتمام فقط. فى المهرجان أيضا القى الشعراء المعروفون قصائدهم مثل ماجد يوسف ودرويش الأسيوطى وصبرى أبوعلم وأحمد توفيق وعزت الطيرى الذى امتع الحاضرين بقصائد متعددة أطرفها «عبدالقادر».

 

لكننى سمعت لأول مرة شعراء رائعين أمثال مصطفى حامد ابن القوصية ومحمد أبوزيد الأسيوطى الذى امتع الجميع بقصيدة عن «الرئيس المخلوع فى العصر الفرعونى».

 

قبل الشعر وبعده غنى أحمد أبوإسماعيل وعزف زين العابدين محمد.. الغناء والشعر فى اليوم الثانى للمهرجان من النوع الجاد ولكنه وصل للناس بسلاسة ويسر، لانه نابع من القلب أولا وفن حقيقى ثانيا وهو ما يدحض نظرية «الجمهور عايز كده».

 

مثل هذا الفن هو الذى يعيد القوة الناعمة لمصر التى دمرها نظام مبارك بجلافة يحسد عليها.

 

المواهب كثيرة فى الصعيد ومن لا يعرف الصعيد جيدا فهو لا يعرف مصر كما قالت أستاذة الإعلام القديرة د.عواطف عبدالرحمن نقلا عن الأديب الراحل يحيى حقى.

 

 لكن كيف تكون هناك العديد من المواهب الإبداعية فى حين أن المجتمع يبدو منغلقا والصعيد يبدو «مطحونا» بين الإسلاميين وفلول النظام؟.

 

الثورة كما قال الفنان التشكيلى سعد زغلول لم تصل الصعيد، والمفروض انها كانت تبدأ من القاعدة.

 

القطار الذى سافرنا فيه من القاهرة ورقمه 982 تأخر فى محطة مصر حوالى الساعتين لانهم اكتشفوا فجأة أن جراره متعطل. القطارات السيئة واحدة من وسائل تعذيب الصعايدة، وعندما نتمكن من ضبط مواعيد القطارات وتحسين خدمتها، وقتها قد يبدأ شكل الصعيد فى التغير.  

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved