سليمان عامر.. المحظوظ

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 22 مايو 2010 - 9:59 ص بتوقيت القاهرة

 عزيزى القارئ: تخيل أن تذهب إلى وزارة الزراعة وتطلب منها شراء 2650 فدانا «ألفان وستمائة وخمسون فدانا» على طريق الواحات عند مدخل أكتوبر أو طريق مصر الإسكندرية الصحراوى، بحيث يكون نصف هذه الأراضى تقريبا بسعر 100 جنيه للفدان وجزء آخر بسعر 200 جنيه للفدان.

وتخيل أن الحكومة قد وافقت على ذلك، ثم تخيل أن تشترى عشرة أفدنة زراعية من الحكومة وتدفع فيها مبلغ 180 ألف جنيه فقط ثم تبيعها لشركة «هيبر وان» بسعر عشرين مليون جنيه، ثم تتخيل ثالثا أن تشترى هذه الأراضى بعد أن تتفق مع الحكومة على أن يكون الهدف هو الاستصلاح الزراعى، وفجأة تستطيع إقناع هذه الحكومة الطيبة» على تحويل الهدف من الزراعة والاستصلاح إلى بناء المساكن.. الفاخرة.

الذين يملكون آلات حاسبة أو حتى «موبايلات» يستطيعون تقدير ماذا دفع هذا المحظوظ وكيف أصبحت ثروته، ولو حتى بحساب أن سعر المتر فقط بـ2000 جنيه.
ماذا يعنى كل ذلك؟
يعنى أن «المحظوظ ابن المحظوظين» الذى اشترى هذه الأرض قد صار بين عشية وضحاها مليارديرا.ومن هو هذا المحظوظ؟!

إنه سليمان عامر.. الذى يصفه البعض بأنه إمبراطور أكتوبر وصاحب «السليمانية».. وكيف وصل إلى ما وصل إليه وكيف أقنع المسئولين ووضع لهم «حاجات صفرا» فى المشروبات كى يوافقوا له على كل طلباته فى حين أننى قضيت عاما كاملا كى أحصل على رخصة بناء وإدخال كهرباء إلى منزلى من جهاز مدينة 6 أكتوبر.

قد يبدو سؤالى ساذجا، لكن السؤال اللئيم هو: ما الذى جعل الدنيا كلها تنقلب على سليمان عامر؟!.السؤال المهم لأن هذا الإمبراطور هدد مسئولى وزارة الزراعة بأن كل الكبار فى مصر يسكنون عنده، وكلهم أصدقاؤه، وبعضهم عرض عليه التدخل لحل مشكلاته؟

لا أعرف سليمان عامر شخصيا، لكننى سمعت عنه الكثير.. وفرحت كثيرا أن وزارة الزراعة وبعض أجهزتها تحركت ضد أحد الكبار كى تطبق المعايير وتلزمه بدفع الفارق بين تخصيص الأرض للزراعة وتخصيصها للبناء السكنى.

لكن شخصا يعرف بعض الخبايا وكثيرا من الأسرار التقيته بالصدفة قبل يومين، أفسد على فرحتى حينما قال: لا تفرح كثيرا المسألة بأكملها ربما تكون خناقة و«قرصة ودن» بين الكبار.. وتفسيره أن كل هذه المخالفات موجودة ومعروفة للقاصى والدانى منذ سنوات.. ولم يتحرك أحد.

لكننى وسعيا وراء أى بارقة أمل لم أصدق ما قاله لى رجل الأعمال الذى حكى لى قصصا تشيب لها الولدان عن كيف تم بيع أجود أراضى الدولة فى طريق مصر ــ إسكندرية الصحراوى وأكتوبر بتراب الفلوس، وأحيانا حتى من دون التراب، وكيف تحول البعض إلى مليارديرات بين يوم وليلة لأن الحظ ابتسم لهم على طريقة المثل القائل: «ملك الملوك إذا وهب لا تسألن عن السبب».!

قصص الفساد الأسطورية عن نهب أراضى الدولة تزكم الأنوف، قد يكون بعضها غير صحيح أو مجرد شائعات، هل يخرج علينا د.نظيف أو من بيدهم الأمر ليطبقوا معايير الشفافية بحق.. ويخبرونا الحقيقة بالضبط ولتكن البداية بملف سليمان عامر؟!

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved