الثأر.. وليس تمنى الموت

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الثلاثاء 22 يوليه 2014 - 10:34 ص بتوقيت القاهرة

تحدث الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى أسر شهداء حادث الفرافرة، وقال كلاما طيبا كثيرا من القلب، لكن كنت أتمنى ألا يقول عبارة «يا ريتنى كنت مكانهم».

أعرف وأدرك مشاعر السيسى وطريقته العاطفية فى مخاطبة الناس فى مواقف كثيرة، لكن أظن ــ وأرجو أن أكون مخطئا ــ أن الحالة العامة التى عاشها المصريون بعد هذا الحادث الإجرامى كانت تتطلب من الرئيس أن يؤكد فقط على فكرة الثأر والقصاص السريع والعادل.

قبل أن أكتب هذا المقال حرصت على سؤال أكثر من زميل وصديق عن رد فعله لمقولة الرئيس «ياريتنى كنت مكان الشهداء»، فجاءت إجاباتهم شبه متطابقة وهى أنها قد تفهم بطريقة خاطئة ولا تحقق الغرض المقصود منها.

كمصرى شأن غالبية الشعب شعرت بالقهر والعجز بعد الحادث الإرهابى، وما كنت أتوقعه من الرئيس وبقية المسئولين هى رسالة واحدة واضحة حازمة لا لبس فيها خلاصتها: سوف نحقق تحقيقا شاملا فى الموضوع ونتعهد بالقصاص والثأر لأرواح الشهداء.

ما قاله الرئيس لأسر الضحايا عن المؤامرة الشاملة التى تتعرض لها مصر، وعن أن الجيش اختار أن يدفع الثمن نيابة عن الشعب كلام طيب جدا، لكن مقولة «ياريتنى كنت مكانهم» وإذا كان الكثيرون فهموها باعتبارها إشارة تعاطف ومواساة صادرة من أكبر مسئول فى البلاد مع أسر الضحايا، فإن السيسى هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ودوره ليس تمنى الموت بدلا من الشهداء، ولكن الحفاظ على الحدود وعلى الدولة، والثأر بكل قوة وحسم ممن يفكر فى تهديد هذه الحدود أو يمس هيبة هذه الدولة.

مرة أخرى أدرك طريقة السيسى فى مخاطبة الناس بصورة حميمية، وأعرف أن هذه الطريقة نجحت فى مرات كثيرة، خصوصا منذ البيان الأول الذى سبق عزل محمد مرسى بأسبوع حينما قال مقولته الشهيرة أن الشعب «لم يجد من يحنو عليه أو يرفق به»، وعبارات أخرى صارت مضربا للأمثال، والأهم كانت سببا فى حب غالبية هذا الشعب للسيسى.

عقب الحادث وتشييع جثامين الشهداء كان المواطنون يريدون فقط تأكيدا من القائد الأعلى للجيش بأن دماء الشهداء لن تذهب هدرا وليس اى رسالة اخرى.

أغلب الظن أن السيسى قال هذه العبارة حينما شاهد بنفسه حالة أهالى الشهداء، وأراد أن يواسيهم، لدرجة أن بعضهم رد على عبارته قائلا: «كلنا فداك يا ريس».

دورك يا سيادة الرئيس ليس تمنى الموت ــ متعك الله بالصحة والعافية ــ بل بإصلاح الأوضاع الخاطئة، ووضع سياسات وبرامج ورؤى شاملة تعدل الحال المايل الذى يضرب كل مؤسسات الدولة بعد أكثر من أربعين عاما من الإهمال والفساد والتراخى.

نعلم أن المهمة ثقيلة وصعبة، والتحديات خطيرة، لكن أحوال البلاد لا تنصلح بتمنى الموت، بل بوضع أساليب العلاج.

يا سيادة الرئيس الذى سيجعل أهالى الشهداء يشعرون ببعض الراحة هو أن يروا المجرمين وقد تم تقديمهم للعدالة بأسرع وقت، وكيف وقع الحادث، وهل كان هناك تقصير أم لا، والأهم وضع سياسات تضمن عدم تكراره.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved