بقعة ضوء بالجهاز المركزى للإحصاء

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الخميس 23 مارس 2017 - 9:40 م بتوقيت القاهرة

فى غرفة بالدور الثانى بالجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، يمكنك أن تعرف غالبية البيانات المتعلقة بالمصريين، والتى سيتضمنها التعداد السكانى الكبير الذى يجرى كل عشر سنوات وستعلن نتائجه فى أغسطس المقبل.

فى الحادية عشرة من صباح الأحد الماضى كنا مجموعة من الكتاب والشخصيات العامة فى ضيافة اللواء أبو بكر الجندى رئيس الجهاز.

كان هناك «مع حفظ الألقاب» سعد الدين إبراهيم، وصلاح منتصر، وصلاح دياب، وعبدالمنعم سعيد، وعبدالله السناوى، وأيمن الصياد، وياسر رزق، وبعد عرض عام عن التعداد فى قاعة «مختار هلودة» أحد أشهر رؤساء الجهاز، قال لنا الجندى: سوف نصعد معا إلى «الغرفة السحرية»، صعدنا وكان معنا أيضا الدكتور حسين عبدالعزيز الذى يصفه الجندى بأنه أستاذ أساتذة الإحصاء فى الجامعات المصرية، وبلمسة زر يمكنك أن تعرف كل البيانات، من الذى ولد ومن الذى مات، ففى اللحظة التى يتم فيها قيد مولود أو وفاة شخص تظهر هذه المعلومات فى الجهاز.

فى هذه الغرفة يمكنك أن تعرف عدد المبانى والشقق السكنية والإدارية وخصائصها، وهل هى تمليك أم إيجار قديم أو جديد؟ وعرفنا أن عدد المبانى فى مصر 16 مليون مبنى تضم 45 مليون وحدة سكنية وإدارية وتجارية منها 10 ملايين وحدة مغلقة وهو تقدير مبدئى سيتم تأكيده خلال أيام قليلة.

من هذه الشاشة يمكنك أن ترى خريطة إنشائية كاملة، بحيث تعرف اسم الشارع ورقم العمارة وعدد الشقق، وأصحابها، بل وغرفة الغفير الصغيرة جدا، عبر هذه التكنولوجيا صار هناك رقم قومى لكل شىء وليس فقط للأشخاص، عبر هذا الرقم للمنشآت مثلا صار بإمكان التكنولوجيا أن تجعلك ترى خريطة رقمية لمساحة تبدأ من متر x متر، وتنتهى بمائة متر x مائة متر، وقد انتهى الجهاز من حصر المنشآت وسيبدأ فى حصر السكان.

وبفضل هذه الخريطة الذكية صار ممكنا استخدامها فى خدمات مختلفة ولسنوات طويلة ممكنة بما فيها توجيه سيارات الإسعاف والطوارئ إلى أى مكان بآلية تشبه الـ«جى بى إس».

خلية النحل الموجودة فى الجهاز ومسئولة عن التعداد عبارة عن 38 منسقا و250 مراقبا و2500 مفتش و38 ألف موظف أو معاون، يعملون على 46 ألف تابلت تم شراؤها من الهيئة العربية للتصنيع بسعر 2000 جنيه للجهاز قبل تعويم الجنيه، هذا الجيش الكبير على تواصل إلكترونى دائم مع المقر الرئيسى للجهاز فى مدينة نصر، الذى يمكنه رؤية جميع مراحل العملية لحظة بلحظة.

استمعنا إلى شرح وافٍ من اللواء الجندى، الذى حكى لنا عن الجهاز وتاريخه منذ أول كيان إحصائى فى مصر عام 1878 وأول قانون للإحصاء عام 1914 نهاية بالشكل الحالى للجهاز الذى بدأ عام 1964.

اللواء الجندى يتمنى أن يساهم كل مواطن مصرى فى أداء الجهاز لعمله بالكفاءة المطلوبة عبر تقديم كل البيانات بصورة صحيحة. حتى لا يتم تطبيق القانون فى حالة الامتناع عن التعاون أو تقديم معلومات غير صحيحة، وهى الحبس ستة أشهر أو غرامة 500 جنيه. أى مواطن يمكنه إذا لم يقدم بياناته للموظف أن يرسلها عبر الإنترنت لمقر الجهاز.

النقطة المهمة التى يؤكد عليها اللواء الجندى هى أن أى معلومة أو بيان إحصائى يقدمه المواطن للجهاز لن يتم استخدامها قضائيا ضده، طبقا لنص قانون إنشاء الجهاز. وهى نقطة مهمة لأن كثير من المصريين لديهم ثقافة عميقة بأن أى معلومة صحيحة قد تستخدمها الحكومة ضدهم إن لم يكن اليوم فغدا!.

من خلال جولتنا بالجهاز يوم الأحد الماضى يمكن القول بثقة أن الآمال بتوافر شبكة بيانات قومية كاملة تقترب، حيث تم إنجاز 70% منها بفضل دعم كبير من وزارتى الاتصالات والتخطيط.

لكن الأمل أن ننتهى من هذه الخريطة، والأمل الأكبر أن تبدأ الوزارات والهيئات والأجهزة المختلفة فى تقديم بياناتها بوضوح، حتى يتمكن صانع القرار فى كل مكان من اتخاذ القرار الصحيح فى الوقت الصحيح. وحتى تتوقف حالة الجزر المنعزلة والصراعات الصعبة بين المؤسسات والأجهزة المختلفة.

يستحق اللواء أبو بكر الجندى ومعه كل فريق الجهاز كل التحية والتقدير على هذا الجهد.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved