شونة قمح معطلة

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 23 مايو 2015 - 8:50 ص بتوقيت القاهرة

لا أظن أن كثيرين يختلفون على أن وزير التموين الدكتور خالد حنفى قد حقق إنجازا مهما حينما طبق منظومة الخبز على أرض الواقع بعد أن كانت حلما راود كل من سبقوه، إضافة إلى إحداث ثورة حقيقية فى منظومة السلع التموينية سواء بالزيادة أو التنوع.

الرجل يؤمن إيمانا راسخا بالعلم والتخطيط، ولديه تصورات طموحة فى مجالات استراتيجية متعددة أهمها الصوامع والمنطقة اللوجستية فى دمياط، وتوفير قاعدة بيانات حقيقية ومتكاملة تتيح معرفة الاحتياجات التفصيلية للمستهلكين، الأمر الذى يزيد من القدرة على التدخل لضبط الأسواق، ومنع نشوء العديد من الأزمات المتعلقة بالسلع التموينية.

مساء الاثنين الماضى زار الدكتور خالد حنفى «الشروق»، وتحدث بالتفصيل عن رؤية الحكومة، والرئيس للقضاء على العديد من المشكلات المتعلقة بالسلع الرئيسية، بل وتوجيه ضربات موجعة للعديد من الاحتكارات خصوصا فى اللحوم والزيت، على حد قوله.

فى اليوم التالى للقاء مع الوزير تلقيت استغاثة من مواطن من أسيوط يقول إنه يريد أن يورد ما لديه من محصول القمح إلى الحكومة عبر بنك التنمية والأئتمان الزراعى، لكنه لا يستطيع هو والعديد من المزارعين. ما فهمته أن المشكلة لا تخص هذا المواطن فقط بل المئات وربما الآلاف من المزارعين فى مركزى القوصية وديروط. الوزارة بدأت مشروعا طموحا لإنشاء صوامع كبيرة وهناجر متوسطة وصغيرة فى المحافظات المختلفة لحماية القمح وجودته بعيدا عن الشون الترابية الممتلئة بالحشرات والقوارض والمتأثرة بالعوامل الجوية المختلفة. هنجر القوصية القريب من الطريق الزراعى السريع تم بناؤه بالفعل ولم يتم تشغيله حتى الآن؛ لأن مساحته تقل خمسة أمتار عن المطلوب.

المواطنون يقولون إنهم متضررون من ذلك؛ لأن بنك التنمية يتسلم منهم إردب القمح بسعر ٤٢٠ جنيها «١٥٢ كيلو» ويشونه فى شونة مجهزة وصحية، ومكان التوريد قريب أى فى المركز نفسه ويسلم المقابل نقدا وفورا، فى حين أن تجارا كبارا يشترون الإردب بسعر ٤٤٠ جنيها «172 كيلو»، ويؤخرون تسليم المقابل النقدى. وهناك نمط ثالث من شون ترابية يقيمها مواطنون «مسنودون»، ويشترون الإردب بـ٤٢٠ جنيها لكن بفارق أربعة كيلو زيادة عن وزن البنك.

كل ما سبق قد يبدو تفاصيل فنية، وهى فى كل الأحوال ليست بيت القصيد.
لكن ما هو واصل إلى المزارعين، أن هناك تأخيرا متعمدا من افتتاح شونة القوصية المركزية، حتى تستفيد بعض الشون الترابية المملوكة لبعض المواطنين الذين لديهم قريب هنا أو وكيل وزارة هناك.

مزارعو القوصية وديروط يضطرون إلى الذهاب إلى شونة ترابية موجودة قرب الطريق الصحراوى الغربى خلف قريتى مير ورزقة الدير، أو إلى شونة موجودة فى منفلوط، وبالتالى يتكبدون مشقة وتكاليف أكبر.

المشكلة الأكبر هى أن أى جهد مهما كان وطنيا وكبيرا من وزير التموين أو رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية سيضيع إذا قام موظف فاسد أو مسئول كبير بلا ضمير «بالعكننة» على آلاف المواطنين من أجل أن يرضى تاجرا واحدا أو بضعة تجار. قد يكون رد وزارة التموين أو المحافظة هو أن الشونة المركزية أو الهنجر لم يكتمل فنيا بعد.. وهنا نسأل لماذا لم يحدث ذلك وموسم التوريد بدأ منذ أسابيع، وقد يرد البعض أن كل ما سبق بلا أدله، والرد، لماذا لا تتحرك المحليات للقضاء على الإشاعات والشكوك أولا بأول؟!!.

المواطن الذى تحدث معى لديه يقين أن كل فساد عصر مبارك فى المحليات قد عاد مرة أخرى.. والسؤال: إذا كان ذلك مجرد شكوك فتلك كارثة، وإذا كان حقيقة فتلك مصيبة أكبر.

نرجو ممن يهمه الأمر أن يحل هذه المشكلة أو يكشف لنا الحقيقة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved