تحية (مشروطة) للحكومة

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الجمعة 23 يوليو 2010 - 11:18 ص بتوقيت القاهرة

 فى هذا المكان وجهت انتقادات كثيرة للحكومة ولوزارة الداخلية على السياسة المتبعة مع سيناء منذ عودتها إلى أرض الوطن، وحتى الاشتباكات المؤسفة والمحزنة بين الشرطة والمواطنين على خلفية ما عرف باسم قضية مطاردة المطلوبين أمنيا.

ولأن الأمر ليس عنادا أو مكابرة، فالموضوعية تقتضى الترحيب الحذر، والإشادة المشروطة بالإجراءات، التى اتخذتها الحكومة ووزارة الداخلية فى الأيام الأخيرة بعد الاجتماع، الذى جمع وزير الداخلية اللواء حبيب العادلى مع شيوخ وأعيان سيناء. وكما تقول الحكمة: فإن يأتى ما نطالب به متأخرا، خير من ألا يأتى أبدا».

قرار الحكومة والداخلية بإطلاق سراح بعض المعتقلين والمسجونين خصوصا المدون مسعد أبوفجر، وتخفيف القبضة الأمنية، وتسهيل حياة المواطنين فى سيناء ليس ضعفا أو رضوخا لضغوط من القبائل أو المسلحين أو المطلوبين، بل هو يصب عمليا فى مصلحة كل الوطن، لأنه باختصار سيلغى الاحتقان لدى أبناء سيناء وسيجعلنا واثقين أن فرص إسرائيل فى «الصيد العكر» سوف تضعف وربما تتلاشى.

على العقلاء فى الحكومة أن يتوقفوا عن التعامل مع هذا الملف، باعتباره مجرد مطاردة لمجرم أو قاطع طريق أو مطلوب أمنى هرب من حكم قضائى.. الأمر أكبر من ذلك بكثير.

ندرك ضرورة تنفيذ الأحكام، وندرك أكثر ضرورة الحفاظ على هيبة الحكومة والشرطة، لكن مصلحة الدولة والوطن تعلو فوق كل شىء، وقياسا على ما فعله رئيس المحكمة الدستورية بوقف تنفيذ حكم قضائى نهائى للمحكمة الإدارية العليا من أجل ما يراه هدفا أهم، وهو عدم إغضاب البابا شنودة وقطاع كبير من الإخوة المسيحيين، قياسا على ذلك، يمكن فعل الشىء نفسه فيما يتعلق بكل القضايا الخاصة بأبناء سيناء.

علينا أن نشيد بما فعلته الحكومة خلال الأيام الماضية، لكن ينبغى أن تكون الإشادة مشروطة وحذرة، لأن هذه الحكومة عودتنا دائما على عدم الرهان على «جدعنتها وصفاء نيتها».

أكثر ما نخشاه أن تحاول الحكومة استرضاء شيوخ القبائل وبعض المحسوبين عليها فى سيناء على حساب إغضاب غالبية المواطنين هناك.

هناك اعتقاد لدى بعض بدو سيناء أن الشرطة ستهاجم مرة أخرى خلال أيام أو أسابيع، وأن كل ما تفعله الآن هو التمهيد لإجراءات قد تكون عنيفة ودموية.

على أجهزة الأمن ألا تراهن على إحداث انقسام بين القبائل أو بين شيوخ العشائر وشبابها، أو تسهيل هنا وتضييق هناك، لأن ذلك كله مؤقت ولن يلغى أصل المشكلة.

الاستراتيجية الوحيدة القابلة للحياة فى سيناء وغيرها من مناطق الحدود هى التنمية الشاملة، التى تفيد الجميع، وأولهم أهالى المنطقة وليس فقط بضعة مستثمرين جاءوا بحثا عن الربح، حتى لو كان على حساب الوطن، إذا فعلت ذلك فإن الأهالى هم الذين سيتصدون للمتمردين واللصوص والمطلوبين للأمن.

ولأن الحكومة لا تملك عمليا استراتيجية للتنمية فى كل الوطن، فما الذى يجعلنا نراهن على أنها ستفعل ذلك فى سيناء.
نرجو أن تخيب توقعاتنا وتصدق الحكومة ولو لمرة واحدة!.


هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved