سايكس وبيكو.. شكرًا لكما


صحافة عربية

آخر تحديث: الأربعاء 23 يوليو 2014 - 9:35 ص بتوقيت القاهرة

الثنائى السير سايكس البريطانى، وجورج بيكو الفرنسى، يستحقان الشكر الآن، لأنهما عالجا حالة انهيار الدولة العثمانية، و«أكرما» جزءا من الوطن العربى، بكيانات، كتب لها الاستقلال والحياة منذ نحو قرن، قسما هذا الجزء من التركة العثمانية وفق ما تيسر، ورقّيا ولايات عثمانية إلى رتبة دول، وبناء على مصالح استعمارية لفرنسا وبريطانيا فى ذلك الوقت.

حدث فى هذا التقسيم، قدر من الإجحاف، طال مدنا مثل الإسكندرون، وربما مناطق أخرى أيضا، لكن من المؤكد والثابت حتى الآن، أن عرب هذه الدول المستقلة، لم يقدموا لأنفسهم، طوال هذا القرن بأحسن من «بركات» سايكس وبيكو.

اليوم يحلم المواطن العربى البسيط بديمومة تركة هذا الثنائى، وهو يشاهد احتمال تآكلها وتفككها وتغير خرائطها عبر مستويات عالية من العنف والكراهية.

فى أواخر الشهر الماضى يونيو، 2014 شاركت فى مؤتمر قومى ضم نحو ثلاثمائة مفكر ومثقف عربى فى بيروت، لم يقصر أحد منهم، فى صب اللعنات على سايكس وبيكو، وتناول المشاركون الحديث عن اتحاد دستورى عربى، ولم تصدق أذنى، ما سمعت، وتساءلت: هل يعقل أن نتحدث عن اتحاد بين الدول العربية، فى وقت تتفسخ فيه الدولة الوطنية، وتعلو الهويات الفرعية من مذهبية وعرقية، وتتقاتل فيه القرى وأصابع اليد الواحدة؟

استحضرت وثيقة سايكس ــ بيكو، وأعدت قراءتها هذه الأيام ومما جاء فيها:

«فرنسا وبريطانيا، مستعدتان أن تحميا وتعترفا بدولة عربية مستقلة، أو حلف اتحادى لدول عربية، تحت رئاسة رئيس عربى، فى المنطقة (أ) داخلية سوريا، والمنطقة (ب) داخلية العراق، ولفرنسا الأولوية وتنفرد فى سوريا، ولبريطانيا الأولوية وتنفرد فى العراق، وهناك منطقة (زرقاء) فى سوريا الساحلية، وتنشأ إدارة دولية فى فلسطين، يعين شكلها بعد استشارة روسيا، وبالاتفاق مع بقية الحلفاء وممثلى شريف مكة. وتنال بريطانيا ميناءى حيفا وعكا، وتكون إسكندرونة ميناء حرا لتجارة بريطانيا، وتكون حيفا ميناء حرا لتجارة فرنسا ومستعمراتها. ولا تمد سكة حديد بغداد إلى ما بعد الموصل فى المنطقة (أ)، ولا فى المنطقة (ب) إلى ما بعد سامراء شمالا، إلى أن يتم إنشاء خط حديدى يصل بغداد بحلب. ويحق لبريطانيا، أن تنشئ وتدير وتملك خطا حديديا يصل حيفا بالمنطقة (ب). وتبقى تعريفة الجمارك التركية نافذة لعشرين سنة.

كما اتفقت فرنسا وبريطانيا، بصفتهما حاميتين، على ألا تتملكا، ولا تسمحا لدولة ثالثة أن تمتلك أقطارا فى شبه الجزيرة العربية، أو أن تنشئ قاعدة بحرية فى الجزر التى تقع شرقى البحر الأحمر.

عقلى يترحم على تركة الثنائى سايكس ــ بيكو، بما فيها من تعديلات جرت فى العام 1920 فى اتفاقية سان ريمو، شملت ضم الموصل و«شمالى» العراق إلى الدولة العراقية، و«تنازل» فرنسا لتركيا عن محافظة الإسكندرون فى العام 1939.

عقلى مع النظام الإقليمى العربى، رافضا أية محاولات للتقسيم أو الانفصال على أسس طائفية أو سياسية.

لا سبيل للحفاظ على هذا النظام، إلا بعمل جماعى، يتجاوز دعاة الحروب والتقسيم، وحساسيات الحكم، والتغلب على «النكايات» بين الدول.

يوسف الحسن

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved