عندما يتقدم نتنياهو بعرض لعلاج جرحى حلب ويصمت بعض العرب تواطؤًا وخذلانًا.. إنها قمة المهانة


صحافة عربية

آخر تحديث: الجمعة 23 ديسمبر 2016 - 9:15 م بتوقيت القاهرة

هناك فصول عديدة مؤلمة فى المحنة السورية، لكن أكثرها إيلاما بالنسبة إلينا أن يخرج علينا بنيامين نتنياهو، ويقول فى لقائه السنوى مع المراسلين الأجانب الذين يعملون فى تل أبيب، أن حكومته طلبت من وزارة خارجيتها أن تبحث عن سبل لجلب مواطنين سوريين جرحى من مدينة حلب كى يتلقوا العلاج فى المستشفيات الإسرائيلية، ويؤكد أن دولة الاحتلال الإسرائيلى عالجت آلاف الجرحى السوريين.

نتنياهو الذى يترأس حكومة فى دولة تحتل أراضى عربية من ضمنها مرتفعات الجولان، وقتلت وذبحت، وما زالت تقتل وتذبح عشرات، إن لم يكن مئات الآلاف من العرب والمسلمين، يتباكى على الجرحى السوريين، ويريد علاجهم فى مستشفياته، إنها ذروة المأساة، وقمة الهوان العربى.

من المؤكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلى الذى لم تتوقف طائراته عن قصف سوريا، وقبلها قطاع غزة، وتنفذ قوات أمنه إعدامات جماعية للمنتفضين الفلسطينيين ضد احتلاله فى الضفة الغربية وقطاع غزة، يريد استغلال هذا الظرف السورى الصعب، وما يعيشه من انقسامات بين أبناء البلد الواحد، للمتاجرة بمأساة حلب، وما حل بأهلها من قتل وتدمير، ويجد من يشترى بضاعته هذه المغموسة بالدم السورى والمصرى واللبنانى والفلسطينى، والقائمة تطول.

***

نعم هناك الآلاف من السوريين على جانبى الحدود مع حلب، بحاجة إلى الرعاية الطبية، لإنقاذ حياتهم من إصاباتهم الجسمانية والنفسية أيضا، ولكن ليس من قبل نتنياهو ومستشفياته وأطبائه، وإنما من أهلهم العرب والمسلمين، فهناك أكثر من 56 دولة عربية وإسلامية، وبعضها يملك مئات المليارات من الدولارات، ومستشفيات هى الأحدث فى العالم.

من المؤسف أن الدول العربية التى مولت الحرب فى سوريا بالمال والسلاح، وتخلت عن أهل حلب فى اللحظات الصعبة، لم تتقدم مطلقا بالعرض الذى نسمع به بإرسال بعثات طبية أو مستشفيات ميدانية لتقديم الرعاية الصحية لهم، دون أى تمييز يقوم على أسس طائفية وعرقية وسياسية، فإنقاذ هؤلاء الجرحى بات مسألة إنسانية صرفة، وواجبا وطنيا وأخلاقيا.

نفهم، ولا يمكن أن نتفهم، الأعذار التى تعذرت بها هذه الدول، لإغلاقها حدودها ومطاراتها فى وجه اللاجئين السوريين، بينما فتحتها دول الجوار العربى الفقيرة ماديا، والغنية أخلاقيا، وكرامة وشرفا مثل الأردن ولبنان، ولكننا لا يمكن أن نقبل، أو نتفهم أيضا، عدم التطوع لعلاج الجرحى السوريين، وهم الذين يدعون ليل نهار بأنهم حريصون على الشعب السورى، ويريدون له الديمقراطية وحقوق الإنسان وإسقاط النظام الديكتاتورى.

عندما يعتقد بعض العرب أن دولة الاحتلال لم تعد عدونا، بل حليفا يمكن الاعتماد عليها، ويسعون للتطبيع معها، فلما نستغرب تقدم نتنياهو بعرضه المهين والمخجل هذا، إنه زمن الردة والسقوط.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved