النهاية السعيدة للفيلم العربى

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الجمعة 24 فبراير 2012 - 8:35 ص بتوقيت القاهرة

يفترض أنه لا أحد ــ كائنا من كان ــ يستطيع تخمين نوع الحكم الذى سيصدر على الرئيس السابق حسنى مبارك ونجليه وحبيب العادلى ومساعديه صباح يوم السبت الثانى من يونيو المقبل.


الطبيعى أن القاضى ومساعديه فقط هم الذين يعرفون، بعد أن يقرأوا كل تفاصيل القضية.

 

 أحد الاحتمالات الواردة أن يتم الحكم بإدانة مبارك وبقية المتهمين، وطبقا لما طلبته النيابة والمدعون بالحق المدنى فلا يمكن استبعاد الحكم بالإعدام أو المؤبد على كل أو بعض المتهمين.

 

دعونا نتفق مرة أخرى أن كل ما سبق هو افتراضات، لكن دعونا نتذكر اننا وإذا سرنا طبقا للجدول الزمنى فإن انتخابات رئاسة الجمهورية ــ يفترض أن تتم فى الأسبوع الأول أو الثانى على الأكثر من شهر يونيو نفسه، اى انها ستتم بعد أيام قليلة جدا من الحكم على مبارك الامر الذى سيمنعه من ترشح نفسه للرئاسة اذا «طقت فى نافوخه وعملها» وهو احتمال ــ رغم عبثيته ــ الا أن البعض لا يستبعده.

 

لا أريد الخوض فى الاحتمالات المتعددة لطبيعة الحكم حتى لا ينطبق على ما قاله المستشار أحمد رفعت مساء الأربعاء الماضى على أولئك «الذين يدلون بغير علم أو معرفة أو يشوهون الوقائع»، ثم اننا يفترض أن نثق فى هيئة المحكمة والقضاء لأنه أحد حصوننا الأخيرة  القليلة التى نتكئ عليها بجانب قواتنا المسلحة.

 

لكن نحن هنا نحاول ممارسة تمارين سياسية افتراضية، بمعنى ماذا سيحدث اذا جاء الحكم بعقوبة مغلظة على مبارك، ثم جرت الانتخابات الرئاسية بعدها بأيام، واخيرا التزم المجلس الأعلى للقوات المسلحة بوعوده وسلم السلطة للرئيس المدنى المنتخب يوم أول يوليو المقبل.

 

فى هذه الحالة ألا يحق لنا أن نسأل: هل المجلس الأعلى للقوات المسلحة سوف يستفيد من هذا السيناريو؟!.

 

 بالطبع نعم، لأنه سيحق له فى هذه الحالة أن يقول إنه أوفى بوعوده وأجرى انتخابات برلمانية نزيهة، وأجرى محاكمة عادلة للرئيس السابق انتهت بعقوبات قاسية، ثم أجرى انتخابات للرئاسة ونقل السلطة بكاملها للمدنيين، وبالتالى سيعود إلى أداء مهامه الطبيعية فى حماية الحدود.

 

هذا السيناريو سوف يجد صدى طيبا لدى قطاعات واسعة من المواطنين يشملون أنصار التيار الدينى وحزب الكنبة وبسطاء الناس الذين يشاهدون القناة الأولى والفضائية المصرية والرحمة و25 يناير فقط وليس «برامج التوك شو الليلية».

 

 وإذا حدث وفاز بانتخابات الرئاسة أحد «المعتدلين»، فهنا يكون السيناريو المثالى للمجلس العسكرى، وفى كل الأحوال فإن أنصار ميدان التحرير والداعين إلى الإصلاح والتغيير الشامل واستكمال الثورة لن يكونوا مبسوطين حتى فى حالة إدانة مبارك.

 

شخصيا كنت أتمنى أن نحاكم مبارك محاكمة سياسية تركز أساسا على تدميره لكل شىء من سمعة الوطن إلى روح الإنسان مرورا بالفساد والإفساد وخيانة روح الجمهورية وليس على حصوله على فيللا رشوة او اهدار مال عام، قد يستطيع أن يفلت منها إذا كانت أدلة  الادانة ناقصة.

 

لكن ــ وآه من لكن ــ حدث ما حدث، وعلينا أن نتعامل مع السياسة والنضال بمفهوم ــ طول النفس ــ وان ما لم نحققه اليوم علينا أن نحاول تحقيقه غدا.

 

نعود إلى ما بدأنا به والذى يشبه نهاية أفلام الأبيض والأسود المصرية فى الخمسينيات، حينما تنتهى كل المآسى نهاية سعيدة ويتزوج البطل من حبيبته وينال المجرم عقابه ويشعر المشاهدون بالسعادة.

 

لكن ماذا لو حدث وجاءت النهاية مختلفة وكانت أوراق القضية لا تسمح بإدانة المتهمين؟!.

 

سؤال لا أعرف من يمكنه الإجابة عنه.. ربنا يستر.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved