خبر ينبئ بخير

كمال رمزي
كمال رمزي

آخر تحديث: السبت 24 سبتمبر 2011 - 9:00 ص بتوقيت القاهرة

وسط عواصف رعدية وأجواء منذرة بشتى الاحتمالات، فى مسرحية «ماكبث»، تظهر العرافات بغموضهن، ويعلن، لمن يتحرق شوقا لمعرفة مسار الأمور، أن ثمة «خبرا ينبئ بخير»، و«خبرا ينبئ بشر»، وبالتالى يزداد المرء حيرة بين التفاؤل والتشاؤم.. هذا هو حالنا، خاصة إذا تابعنا تحليلات عرافينا، على الشاشة الصغيرة، فتارة يرتفعون بنا إلى ذروة الآمال، وتارة يهبطون بنا إلى مهاوى اليأس..

 

 ومع تدفق الأخبار المبهمة، والتصريحات المتناقضة، والأحداث المتضاربة، تبدو المتاهة معقدة، ولكن الخروج منها ليس مستحيلا.. إليك المثال التالى الذى أبدأه بخبر ينبئ بشرٍّ، كى أنهيه بخبر ينبئ بخير. منذ عدة أسابيع، ظهر مع هالة سرحان، رجل شديد البأس، يقرر بصرامة أن التمثيل «فن وثنى». وبرغم تجاهل المذيعة لهذا الحكم المفجع، فإنه جعل قلبى منقبضا، خاصة حين تراءى لى، مبدعونا الكبار، حسين رياض، وزكى رستم وأمينة رزق، وغيرهم، ممن منحونا الكثير، وجاء من يصف عطاياهم بأنها «فن وثنى»..

 

وبعد عدة أيام، وقع قلبى المقبوض فى رجلىّ، حين استمعت، فى برنامج مع وائل الإبراشى، إلى «المتحدث الرسمى باسم الجماعة السلفية بالإسكندرية»، وهو يقترح، بلا تردد، طمس معالم التماثيل المصرية، بالشمع، ويستحسن أن يكون الشمع مستوردا، من النوع الذى لا يذوب من أشعة الشمس الساخنة.

 

 

لم أستطع الاسترسال فى تخيل تماثيل سعد زغلول وعمر مكرم وعبدالمنعم رياض ملفوفة فى أكفان من الشمع. سريعا، جاء خبر ينبئ بالخير: مجموعة من شباب سلفيى الإسكندرية تصنع الأفلام. حققت فيلمين «أين ودنى»، و«أين دكانى».. شاهدتهما، وجدت فيهما، برحابة أفقهما، ولمساتهما العذبة، المرحة، ما يعد ردا عمليا رقيقا، على التصريحات المجحفة سالفة الذكر. الممثلون فى الفيلمين من الهواة. أولهما «أين ودنى» أخرجه «وليد وعزت ومحمد»، ويدور حول علاقة بين شاب ليبرالى وآخر سلفى، جمعهما ميدان التحرير، لكن التوجس ظل باقيا بينهما، فالسلفى حين يزور الليبرالى، نستمع لهواجس كل منهما، فالليبرالى يرى فى السلفى متزمتا مزعجا وعنيفا، والسلفى يرى فى الليبرالى متسيبا، من الممكن أن يكون متعاونا مع أمن الدولة التى اضطهدت السلفيين كثيرا، حتى إنه يقول، فى عبارة فكاهية جميلة «لما جورج إسحاق يعمل مظاهرة، أمن الدولة يمسكنا إحنا»..

 

ومع استمرار الحوار بينهما، يدركان، وندرك معهما، أهمية الاستماع للآخر، فالمساحة المشتركة، جد واسعة. أما الفيلم الثانى «أين دكانى»،  الذى أخرجه عمرو أمين طلبة، والذى لا يتجاوز الربع ساعة، فإنه، شأن الفيلم الأول، يتمتع بطاقة كوميدية ساخرة، يبدأ بلوحة مكتوب عليها «تكلفة إنتاج هذا العمل 148 جنيها مصريا، تم التمويل من السعودية والموساد وفريدم هاوس بأمريكا وسفارة ماسونيا العليا ببحيرة البجع»، وتأتى الحكاية بصوت الراوى وليد مصطفى الذى يتحدث عن رجل وابنه، استولا على دكان طوال 30 سنة، وبعد قضايا ومناكفات يعود الدكان لصاحبه، لكن المشكلة أن ملكيته ليست لشخص واحد، فثمة الملتحى، والقبطى، والليبرالى، يندمجون فى الإصلاح، وينتهى الفيلم بأغنية سيد درويش «أهو ده اللى صار».. الفيلمان، أيا كانت المآخذ التى قد تؤخذ عليهما فنيا، فإن طموح مبدعيهما، وتوجههم الصحيح، ينبئان بخير يبدِّد شيئا من ظلام الشر.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved