وثيقة تعكس الأوضاع على الأرض

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأربعاء 25 مارس 2015 - 9:45 ص بتوقيت القاهرة

السؤال الذى ينبغى أن نسأله لأنفسنا بعد قراءة اتفاق أو وثيقة المبادئ بين مصر وإثيوبيا والسودان فى الخرطوم أمس الأول الإثنين هو: هل كان فى وسع مصر أن تحصل على اتفاق أو وثيقة أفضل من تلك التى تم توقيعها بالفعل؟.

كما هو واضح، لم نحصل على كل ما نريده من مطالب أو حقوق فى هذه الوثيقة خصوصا فى قضية ضرورة قيام إثيوبيا بالإخطار المسبق قبل بناء أى سدود أو إصرارها على وضع عبارة الاستخدام المنصف للمياه، وهى عبارة قاتلنا طويلا من أجل عدم تطبيقها فى الماضى لأنها تعنى ببساطة أن إيراد نهر النيل سيتم توزيعه بالتساوى بين دول الحوض وهو ما يعنى غالبا تقليل حصة مصر السنوية وهى 55 مليار متر مكعب لم تعد تكفينا منذ فترة طويلة فى ظل زيادة السكان والتوسع فى استصلاح الأراضى لزراعتها.

فى المقابل لم تحصل إثيوبيا على كل ما كانت تريده أيضا وبنود الوثيقة تلزمها فى أكثر من بند باحترام احتياجات الطرفين المصرى والسودانى.

فى هذه الوثيقة أقرت مصر رسميا بحق إثيوبيا فى بناء سد النهضة لكنها جعلت فترات ملء السد تتم بصورة لا تؤثر على حقوق الآخرين، وهو ما يعنى عمليا أن هذه العملية سوف تتم بالتوافق بين البلدان الثلاثة.

ألزمت الوثيقة إثيوبيا بإتاحة المعلومات المتعلقة بالسد لمصر والسودان وكذلك ضرورة إجراء الدراسات الفنية للتأكد من أن السد لن يؤثر على البلدين أى مصر والسودان.

الأمر المقلق هو أن الصياغات اللغوية مطاطة فى أكثر من موضع بالوثيقة وهو ما يعطى الجانب الإثيوبى إمكانية التملص من أى التزام مستقبلى.

نعود إلى السؤال الذى بدأنا به الكلام وهو هل كان بمقدورنا أن نحصل على مطالب أفضل؟.

تقديرى المتواضع أن ما جاء فى الوثيقة هو ترجمة لموازين القوة على الأرض.

مرة أخرى نحن دفعنا وندفع ثمنا باهظا لسياسات مبارك الكارثية فى إفريقيا منذ أن قال لسائقه وكان معه عمر سليمان فى شارع بولى بأديس أبابا: «لف وارجع» عقب محاولة اغتياله الفاشلة عام 1995. هذه الكلمة كانت ترجمة لسياسة لاحقة شاملة أهملنا فيها إثيوبيا وكل إفريقيا.

ما نفعله اليوم هو محاولة لوقف الانهيار الشامل الذى جعل كل إفريقيا تتكتل ضدنا وتلغى عمليا اتفاقية 1929 وتؤسس اتفاقية عنتيبى وتقيم السدود من دون إخطارنا.

كان أمامنا طريقان إما أن نهدد ونتوعد ونمتشق سيف دون كيخوته الخشبى كما فعل محمد مرسى وحوارييه فى القصر الجمهورى أو نلجأ لطريق الحوار والإقناع واستخدام شلة شاملة من الضغوط غير العسكرية.

الظروف الشاملة التى نعيشها تقيد حريتنا فى استخدام سلاح الردع والتهديد ثم إنه سلاح خطير وعلينا دائما أن نفكر فى اليوم التالى لاستخدامه خصوصا أن إثيوبيا ستظل فى مكانها وسنظل نعتمد على النيل القادم من أراضيها حتى تقوم الساعة.

من الواضح أن أفضل طريق متاح فى اللحظة الراهنة وفى ظل الظروف التى نعيشها وأوضاع كل المنطقة فإنه ليس أمامنا إلا طريق الحوار مع إثيوبيا وبناء شبكة مصالح متشابكة مع كل إفريقيا خصوصا دول حوض النيل وبالأخص إثيوبيا.

علينا أن نواصل رحلة الألف ميل التى بدأناها قبل نحو العام من أجل كسب قلوب وعقول الأفارقة خصوصا الإثيوبيين. الأمر ليس سهلا لكنه ليس صعبا ايضا. يحتاج فقط إلى إيمان بالفكرة وتخطيط سليم وتنفيذ عملى وفورى.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved